“المخدرات” سلاح التحالف لاحتلال اليمن

زيد اللحجي

كثرت خلال السنوات الخمس الماضية الأخبار التي تتداولها وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي عن إحباط عمليات تهريب المخدرات في الجنوب اليمني، فمن كميات بسيطة من الحشيش يتم ضبطها على متن قارب في السواحل اليمنية أو في سيارات تهريب عبر المدن الجنوبية، إلى عمليات ضخمة يتم إحباطها في الموانئ اليمنية عبر سفن شحن محملة بالمساعدات التي تقدمها دول التحالف لأبناء عدن.

وفي كل مرة تكتشف شحنات مخدرات في عدن والمحافظات الجنوبية، يسارع التحالف إلى إلصاق التهمة بالحوثي، ونشر أخبار مفبركة بأن تلك الكميات المضبوطة كانت في طريقها للحوثيين، وسواء كانت تلك الكميات المضبوطة في السواحل والموانئ، أو في الطرقات بين المدن الجنوبية، كلها في ما ينشره التحالف كانت في طريقها إلى الحوثي، وأن من يقوم بتصديرها للحوثيين هم للإيرانيون وقيادات تنتمي لحزب الله، في محاولة من التحالف لإلصاق تهمة المخدرات بالحوثيين.

لكن الشحنة الأخيرة التي تم ضبطها في ميناء عدن أواخر شهر أكتوبر الماضي، وهي الشحنة الأضخم منذ احتلال التحالف لجنوب اليمن، حيث تبلغ ثلاثة أطنان من المخدرات، لم تفلح معها اتهامات التحالف للحوثيين، ولم تستطع الآلة الإعلامية التي يمتلكها التحالف إلصاق التهمة بهم، وخداع الشعب اليمني ككل مرة يفتضح فيها التحالف، فقد أظهر الله الحق هذه المرة وأبطل الباطل، وفضح المتاجر الحقيقي بالمخدرات في اليمن.

طبعا هذا ليس تبرئة للمليشيات الحوثية من متاجرتهم بالمخدرات، وتعاطيهم إياها، لكن جرما أعظم من جرم.

كان للخلاف الذي استعر بين السعودية والإمارات والمتمثل في إصرار السعودية على إزاحة شلال شائع من قيادة أمن عدن تطبيقا لبنود اتفاق الرياض، ورفض الجانب الإماراتي ذلك الإصرار، يد في فضح المجرم الحقيقي الذي يسعى لإغراق اليمن في وحل المخدرات والجريمة.

وما كان الله ليفضحهم من أول مرة، فالمجرم عندما يجاهر بالجريمة، ويتحدى الله فيها، يفضحه الله، ولو عبر أقرب المقربين له.

وهو ما كان، فقد سارع شلال شايع ابن الإمارات المدلل، وبإيعاز من الإمارات بالسيطرة على ميناء عدن، ومنع القوات السعودية من نقل المخدرات إلى معسكرهم في البريقة، وهو ما حمل القوات السعودية على الدفع بقوات معززة بالمدرعات والأطقم لاقتحام الميناء والاستيلاء على المخدرات، وأمام ذلك الإجراء السعودي تحرك شلال شايع، فالجلوس على كرسي أمن عدن الذي يمكنه من تنفيذ أجندة الإمارات؛ يجعل منه قوة لمصارعة القوات السعودية، وهو ما جعله يهدد بنشر فضائح التحالف؛ وبالذات السعودية؛ في هذه العملية.

بالتأكيد لا يعني موقف شلال هذا بأنه موقف وطني، فعمليات التهريب السابقة كان هو من يخطط لها وهو من ينفذها ومن يحميها، لكنه هذه المرة يريد أن يكيد للسعودية التي تريد الإطاحة به لتنفيذ اتفاق الرياض.

ومهما حاول الاحتلال السعودي الإماراتي إنكار تبعية شحنة المخدرات له، إلا أن الوقائع تؤكد أن التحالف هو المورد الأكبر للمخدرات في اليمن لعدة  أسباب:

الأول؛ أن السفينة قدمت من ميناء جدة السعودي، وبالتأكيد خضعت للتفتيش هناك، ومن غير المعقول أن أمن ميناء جدة لم يكتشف شحنة بهذا الحجم.

الثاني؛ أن السفينة حصلت على تصريح من التحالف، ومن المعلوم أن التحالف لا يمنح التصريح إلا بعد إخضاع السفن لعملية التفتيش الدقيق، خاصة وأن التحالف لديه حساسية وتخوف من كل السفن المتجهة للموانئ اليمنية،  ويشك في أنها تحمل سلاحا إيرانيا للحوثيين.

الثالث؛ أن توترا حدث في الميناء على خلفية شحنة المخدرات بين  الانتقالي التابع للإمارات، والذي أكد أن شحنة المخدرات تعود ملكيتها لقيادات عسكرية في التحالف، وبين القوات السعودية، وذلك بعد إصرار القوات السعودية على نقل شحنات المخدرات إلى معسكرها في البريقة، بحسب اتهام الانتقالي.

الرابع؛ وصول لجنة من الاستخبارات الإماراتية إلى عدن للفصل بين القوات السعودية وقوات الانتقالي بشأن الخلاف على شحنة المخدرات.

الخامس؛ محاولة التحالف التنصل من هذه الجريمة، والعمل على إلصاق التهمة بغيره، سواء كان شخصا أو جهة، وهو ما تم بعد وصول اللجنة الإماراتية، حيث أوعزت اللجنة لنائب مدير أمن عدن العميد “أبوبكر جبر” بالتصريح بأن الشحنة تابعة لتاجر تهامي، لم يذكر اسمه، وأنه قد حصل على ترخيص من التحالف، وأن أجهزة الأمن قد باشرت القبض عليه، وهو الآن في سجون عدن يتم التحقيق معه، وأن له شريك لبناني يقيم في القاهرة، في محاولة منه لتبرئة السعودية والإمارات من تهمة إغراق اليمن بالمخدرات!.

وفي تقديري ليس المهم التفاصيل، بقدر ما هو مهم أن التحالف السعودي الإماراتي هو وراء إغراق اليمن بالمخدرات. فكل يوم يمر على اليمن في ظل الاحتلال السعودي الإماراتي؛ تظهر فيه مدى حقارة وحقد ذلك الاحتلال، وسياسته التدميرية لكل اليمن أرضا وإنسانا.

فبينما يعمل ذلك الاحتلال جاهدا على تدمير اليمن بكل مدنه وقراه ومنشآته بآلته العسكرية المتطورة، يعمل كذلك على تدمير المجتمع اليمني بكل فئاته العمرية، من خلال إغراق اليمن بالمخدرات، وفتح باب المتاجرة فيها على مصراعيه، أمام كل فئات المجتمع، وفي كل الأسواق والأحياء، ليغرق المجتمع اليمني في الجريمة التي يسهل من خلالها على المحتل قياده بكل سهولة ويسر.

إنها ذات سياسة المستعمرين القدامى والتي تظهر بشكل جلي من خلال سياسة المستعمرين الجدد، فتجارة المخدرات، وتسهيل استيرادها، وفتح أسواق لها، وحمل الشباب على تعاطيها والمتاجرة بها هي وسائل استعمارية قذرة.

وبالتأكيد لم تكن هذه الشحنة هي الأولى، ولكنها أيضا لن تكون هي الأخيرة، فالتحالف يعمل جاهدا على تخدير الشعب اليمني كما خدر قياداته ليسهل عليه السيطرة على اليمن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى