المحافظ الجديد.. والفوضى الموجهة في تعز!

محمد اللطيفي
المجال: أخبار, مقالات التاريخ: مارس 19, 2019

  وصول المحافظ الجديد إلى تعز، خلق حالة من الجدل داخل وخارج المحافظة،  ويعود ذلك إلى تأخر وصول المحافظ عن المدينة شهرين منذ تعيينه محافظا لها، وهي فترة طويلة نسبيا مقارنة بوضع محافظة تعيش احتلالا لأطرافها من قبل مليشيا الحوثي واختلالا أمنيا في داخلها، كما أن حالة الجدل تعود أيضا إلى اندلاع فوضى أمنية موجهة ضد الجيش بتعز، وهي الفوضى التي أتت بعد حادثة اغتيال ضابط في اللواء 22 ميكا،  المقدم عبدالله مقبل ومرافقه محمد منير.

عندما نقول فوضي موجهة، فنحن نتحدث عن حادثة اغتيال، تشابه في ملابساتها وتعقيداتها، نفس طريقة الاغتيالات التي حدثت إبان إدارة المحافظ السابق لتعز أمين محمود، ولو دققنا سنلحظ أن الأدوات المنفذة والجهات المستهدفة لم تتغير، ففي حادثة الاغتيال الأخيرة كان المستهدف قيادات عسكرية في اللواء 22 ميكا، بينما كانت الجهة المنفذة؛ كالعادة، كتائب أبوالعباس، وهي الكتائب التي تُعرَف دوليا واقليميا ضمن منظمات الإرهاب، ومع ذلك يتم الحفاظ على وجودها بإصرار في تعز، من قبل الإمارات بتوافق سعودي، لضمان بقاء حالة الفوضى الموجهة في المدينة وأريافها.

 هذه الفوضى الموجهة كان للمحافظ السابق، أمين محمود، دور معروف في صناعتها، وظل طوال فترة وجوده أداة من أدوات الحفاظ على تلك الفوضى، ونعرف جيدا أنه فضل البقاء ضمن ترتيبات أجندة لا علاقة لها بتعز، ويمكن تسجيل أن تعز في عهده، شهدت برعايته إحداث حالة انقسام متعمدة داخل الجيش الحديث التكوين بالمحافظة، وفضل أكثر من مرة التماهي؛ وأحيانا التواطؤ، مع كيانات مصنفة بالإرهاب، وقادت عمدا حالات تمرد عنف مسلح ضد الجيش، بل وضد حملة أمنية كان هو من شكلها، وأدت حالة الفوضى التي رعاها، إلى سقوط العديد من المدنيين وجنود في الجيش، ضحايا محافظ قرر أن يكون وسيطا بين القتلة والضحايا.

نقول ذلك، لكي لا تتكرر هذه الحالة المقيتة التي عاشتها تعز، مرة أخرى في عهد محافظها الجديد، الذي نتمنى أن يتجه صوب قيادة دفة السلطة المحلية، وفي عينيه عواقب نتائج تكرار السياسات الإقليمية في تعز، وعليه أن يدرك أن تعز لا يستمر فيها من يقف ضد أحلام أبنائها، أو يحاول تمثيل حالة التوسط بين الدولة والمليشيا، بين الشرعية والانقلاب، بين الجيش والعصابات، وبين حزب ضد آخر.

على نبيل شمسان، أن يدرك أن حالة التمرد المفتعلة ضد الجيش بتعز، وتزامنت مع وصوله، هي رسالة ذات وجهين، إما الحزم ضد حالات التمرد الممنهجة والممولة، أو التماهي معها، وكل اختيار له ثمن لا يفهمه إلا من يعرف معنى كرامة تعز وعشقها للدولة وقيمها الوطنية.

 لقد تحدث المحافظ الجديد في أول ظهور له بالمدينة، حديثا لا يدلل بشكل واضح على ما هي سياسته القادمة، وباستثناء كلامه الإيجابي عن أنه لن يكون مع حزب ما أو ضد حزب آخر، فإن أبناء تعز ؛ وهم الذين غفروا له تأخره غير المبرر، وأيضا لقاءاته المستفزة لشخصيات متورطة بدماء من تعز، ينتظرون منه أفعالا؛ لا وعود، أفعالا يلمسون فيها تجنب أخطاء المحافظين السابقين، والوقوف مع الجيش في حماية المدينة من مليشيا الحوثي، وتحرير بقية المناطق المحتلة، وأيضا الدعم الواضح والصريح لقوات الأمن ضد الجماعات المسلحة؛ ككتائب أبوالعباس، أو العصابات المنفلتة؛ كمجموعة غزوان.

 الخلاصة، أن نجاح المحافظ شمسان، في تجاوز الحالة الراهنة التي تعيشها تعز، لن يأتي إلا من خلال أن يضع نفسه في سياق المزاح العام لتعز، وهو مزاج وطني يرفض الانسياق وراء أي مشاريع تفتيت أو تجزئة لتعز ولغيرها، ولن يوفق المحافظ في تحقيق ذلك، إلا بأن يختار بين أن يكون جزءا من الحل أو جزءا من المشكلة.