المبعوث الأممي للعصف الذهني

مأرب الورد
المجال: أخبار, مقالات التاريخ: أغسطس 14, 2018

لم يعلن المبعوث الأممي لليمن مارتن غريفيث تفاصيل رؤيته لحل أزمة اليمن ولهذا قد يكون مفهوما تركيزه على “ورشات العصف الذهني” التي يختار المشاركين فيها دون معايير واضحة على أمل بلورة أفكار تساعده على إعداد الطبخة القادمة.

وخلال الفترة الماضية درج على الحديث عن إطار عمل للمفاوضات عرض بعض ملامحه على مجلس الأمن وربما الأطراف اليمنية والداعمة لها خارجيا، لكنه في مقابلته الأخيرة مع صحفية “الشرق الأوسط” السعودية أفصح عن تفاصيل أكثر مما يجب قوله.

قال الرجل إن الهدف من الاتفاق النهائي هو تشكيل حكومة وحدة وطنية تمثل جميع الأطراف بما فيها الحوثيون والجنوبيون والمؤتمر والمرأة وسيكون هناك ترتيبات أمنية تشمل نزع أسلحة كل الأطراف.

ستكون الحكومة نتاج المحادثات الرسمية التي ستأتي بعد مرحلة المشاورات الحالية والتي ستبدأ أولها جولاتها بين أطراف الصراع في جنيف الشهر القادم.

يفرق المبعوث بين “المشاورات” و “المحادثات” ويقول إن الأولى تعني لقائه بأي طرف لمناقشته حول قضية معينة أو أكثر ويشمل هذا لقاءاته الماضية مع الشرعية والانقلابيين والأطراف الأخرى بجانب الخارج.

وما سيجري في جنيف يندرج في إطار هذا التعريف لكن الجديد فيه أن الأطراف المتصارعة ستجلس وجها لوجه لأول مرة منذ مشاورات الكويت أواخر 2016.

وبعبارة أخرى هذه الجولة عبارة عن ورشة عمل كتلك التي عقدها مؤخرا بلندن بهدف الاستماع لوجهات نظر شخصيات خارج ثنائية الصراع مع أن أفكارها قريبة من رؤى الحوثيين.

والمهم هنا أنه لا يجب التعويل عليها كثيرا للتوصل لحل ينهي الحرب كونها جلسات تمهيدية لا يعرف متى تنتهي زمنيا حتى يتم الانتقال لمرحلة “المحادثات”.

وطالما لا يزال المبعوث يدور في هذا الفلك فقد يستغرق وقتا طويلا في جلسات “العصف الذهني” التي هي أقرب لعمل منظمة محلية تتوخى تمويلا خارجيا مع كل نشاط تنظمه، وليس عمل وسيط أممي دوره أكبر من هذا بكثير.

الإشكالية في هذه المتاهة إصرار المبعوث على تمثيل أطراف وليس لديه آلية واقعية مقبولة لاختيار ممثليها كحال الجنوبيين الذين يتواجدون بالشرعية ولكن لا تقبل بهم أطراف أخرى تزعم أحقيتها بتمثيل الجنوب كالمجلس الانتقالي المدعوم إماراتيا مع أن هذا الأخير يمثل جزءا معينا من الجنوب وترفضه فصائل أخرى.

وهكذا ينطبق على حال حزب صالح الذي يتوزع على ثلاثة أطراف هي الشرعية والحوثي والإمارات وليس لديها قيادة واحدة وكل طرف يريد المشاركة لوحده ومن غير المعروف كيفية التعامل مع هذا الوضع.

وهناك تحديات أخرى لكن المشكلة الكبرى في تحول الأطراف اليمنية إلى أدوات بيد الخارج وتحديدا الدول الإقليمية وهو ما يعني أن أي حل يجب أن يحظى بموافقتها ويلبي مصالحها وهذا ما ليس ممكنا في المستقبل القريب بالنظر للصراع بين السعودية التي تدعم الشرعية وإيران التي تدعم الحوثيين.

وبجانب مصالح الدولتين هناك مصالح دول عربية وغربية تريد تأمينها ولنأخذ هنا الإمارات التي هي مؤثرة بالمشهد اليمني وأصبح لديها أدوات عسكرية وسياسية شمالا وجنوبا، فضلا عن الدول الكبرى كأمريكا وبريطانيا وفرنسا التي لديها مصلحة في استمرار الحرب لبيع الأسلحة وجني مليارات الدولارات وبالتالي لن تكون متحمسة للسلام وهذا ما نراه بصرف النظر عن التصريحات والبيانات التي تدعو للحل السياسي والتي هي لرفع الحرج وإسقاط الواجب لا أكثر.