The Yemen Logo

المؤتمر.. من عصابة حكم إلى غطاء للمليشيات

المؤتمر.. من عصابة حكم إلى غطاء للمليشيات

اليمن نت - 00:58 29/08/2018

 مرّت ذكرى تأسيس المؤتمر الشعبي العام، باهتة الصورة، خصوصا وأن هذه أول ذكرى بعد مقتل علي صالح، الذي خلعته ثورة فبراير عن السلطة، وقتلته مليشيا الحوثي (دسيمبر 2017)، ومع ذلك فان أدعياء حب ما يطلقون عليه؛ بالزعيم صالح، جعلوا من مناسبة تأسيس "حزب الزعيم"، ذكرى يتيمة الحضور.

  تأسس المؤتمر في (24 أغسطس 1982)، كتجمع من التيارات المختلفة الأيدلوجيا، وولد على ملعقة من ذهب السلطة، واستطاع في ظل تفاهمات اقليمية وصفقات دولية، حكم اليمن لأكثر من ثلاثة عقود، ولكن هذا التجمع السياسي، كان أقرب لخليط من مراكز نفوذ قبلية وسياسية واجتماعية، أكثر من كونه حزب سياسي بالمفهوم الحديث، وحتى هذا التجمع المتعدد القوى، تم صهره تحت مزاج علي صالح، وأصبح جسرا لتحقيق رغبات أسرته، وهو ما جعل بعض من القوى السياسية والشخصيات الاجتماعية، تنسحب طوعا أو كرها، من إطار المؤتمر إلى ساحة المعارضة.

  استخدم صالح، المؤتمر، كغطاء سياسي وشعبي، لتنفيذ طموحه بالتفرد بالسلطة، ورغباته بتوريثها لأسرته، وعمل؛ تحت هذا الغطاء، على تطويع مؤسسات السلطة، خصوصا السيادية منها؛ وفي مقدمتها الجيش، لجعل اليمن أشبه بعقار حصري له وعائلته.

 كان صالح، يحقق كل طموحاته المريضة، تحت شعار الجمهورية، التي تعني السيادة للشعب، وعمل على سرقة هذه السيادة له وعائلته، عبر ادخال اليمن في حراك ديمقراطي خادع، يضمن للمواطنين المشاركة في السياسة الانتخابية، ولا يسمح لهم المشاركة في السيادة، وكان الغطاء لهذه الميوعة السياسية؛ كالمعتاد، مؤتمر صالح الشعبي.

 كان من سوء التجربة الديمقراطية الوليدة في اليمن، أن المعارضة التي تشكلت، لم تنشأ بعقلية مختلفة عن عقلية صالح وحزبه، بل عارضت بنفس أدوات صالح، فقد تشكلت بهدف إصلاح نظام السلطة الصالحية، أكثر من هدف تغيير النظام نفسه، ولذا نجح صالح في    جعل المعارضة أداة لاكساب سلطته أمام العالم الشرعية الديمقراطية التنافسية.

  كل ذلك، جعل من المؤتمر الحاكم، تجمع لعصابات متعددة النفوذ، يجمع بينها الولاء لشخص صالح، على حساب الوطن والمواطن، وظل المؤتمر طوال حكمه لليمن، أشبه بمافيا كبيرة تتوزع خارطة اليمن، وتتحكم في موارده، وتنهب ثرواته، وعملت هذا العصابة المتدثرة بالديمقراطية والجمهورية، على تمييع كل شئ؛ الدين والجمهورية والديمقراطية، وحتى اليمن نفسه.

   كانت الديمقراطية، مثلها مثل المعارضة، كروت للاستخدام الآني، ولقد حولها صالح إلى لعبة لإدارة أزمات حكمه، وهو ما أدى إلى انسداد الأفق السياسي في البلد، مما أدى إلى انفجار شعبي عرف بثورة فبراير (2011)، وهو الانفجار الذي أرغم صالح على توقيع اتفاق يخلعه من السلطة، ويعطي لحزبه فرصة أخرى للمشاركة في السلطة.

 ورغم أن الاتفاق الذي رعته السعودية، وعرف بالمبادرة الخليجية، حسّن من شروط خروج صالح وحزبه من السلطة، بشكل آمن، إلا أن المخلوع صالح؛ أبى الخروج بكرامة من السلطة، وحول كل مؤسسات السلطة إلى "مليشيات متمردة" على الشرعية التوافقية، وعمل على افشال التجربة الانتقالية في اليمن، وذهب إلى التحالف مع مليشيا الحوثي، بهدف تنفيذ الانقلاب المشؤوم (سبمتبر 2014)، وكان الغطاء السياسي؛ كالعادة، المؤتمر الشعبي.

 مع انطلاق صافرة الانقلاب. ذهب المخلوع صالح، إلى تحويل "الحرس الجمهوري" إلى مليشيا موزاية وداعمة لمليشيا الحوثي، واستطاع الحوثي بحماية ألوية الحرس اسقاط الكثير من المحافظات الشمالية والجنوبية، ومثّل المؤتمر، الغطاء الشعبي، لتمدد الحوثي في أغلب مناطق اليمن، ومع انطلاق عاصفة الحزم، وتكون الشرعية، وانطلاق المقاومة اليمنية في بعض المحافظات، ظل المؤتمر نصير عسكري وسياسي وشعبي للانقلاب الحوثي حتى مقتل زعيمه صالح.

  لقد أدت ثورة فبراير، إلى انقسام المؤتمرين، إلى مؤيدين لها ومعادين لها، لكن انقلاب سبتمبر 2014، قسم المؤتمر سياسيا، إلى  مؤتمر مؤيد للانقلاب؛ عرف بمؤتمر صالح، وآخر مؤيد للشرعية؛ عرف بمؤتمر هادي، عمل الأول على تسليم اليمن لمليشيا تدين بالولاء لايران، وساهم الثاني؛ بفساده وسياسته الخاطئة، على تسليم المناطق المحررة من الحوثي، لمليشيات محلية تابعة للامارات والتحالف.

 لكن مقتل صالح، على يد حلفائه الحوثيين، قسم مؤتمر صالح نفسه، إلى مؤتمر مؤيد للحوثي وآخر مؤيد للامارات، وأصبح لدينا، ثلاث أجنحة للمؤتمر، الأول؛ مؤتمر عبدالملك الحوثي، مقيم بصنعاء، مهمته توفير الغطاء السياسي للحوثي، والثاني؛ مؤتمر صالح، مقيم بأبوظبي والقاهرة والرياض، ومهمته توفير الغطاء السياسي لأجندة الامارات، أما الثالث؛ وهو مؤتمر هادي، مقيم بالرياض، خليط عجيب من الفساد والشللية والمحسوبية، وفيه من الموالين لأجندة التحالف أكثر من الشرعية.

 لقد أتيحت للمؤتمر الشعبي العام، فرصة ثلاثة عقود، لبناء الدولة الجمهورية في اليمن، وفشل، ثم أتيحت له فرصة الشراكة الوطنية والتحول ككيان سياسي معارض، خلال فترة التوافق الوطني حتى زمن الانقلاب، وفشل، لكنه نجح بجدارة في بناء الانقلاب على الشرعية والتوافق، بالتحالف مع جماعة الحوثي السلالية، ونجح بتفوق في الشراكة مع الحوثي، في تدمير المدن اليمنية وتشريد اليمنيين واستدعاء التدخل الإقليمي، وأعطي له؛ كمؤتمر هادي، فرصة الدفاع الشرعية واستعادة الدولة، ففشل،  ثم وبعد مقتل صالح، أعطي؛ كمؤتمر صالح، فرصة أخرى، فذهب كله باتجاه معاد للشرعية، ومن الملاحظ أن مؤتمري صالح، الذي مع الحوثي والذي مع الامارات، ما يجمع بينهما العداء للشرعية، ومخرجات الحوار الوطني، ودعم مليشيات محلية على حساب الجيش الوطني.

 الخلاصة الكارثية، أن هذا المؤتمر، بكل أجنحته، لم يستفد؛ ويبدو أنه لن يستفيد، من دروس مضت، وأودت اليمن موارد الهلاك، إنه مؤتمر لا يستطيع إلا أن يكون عصابة فساد أو مظلة لعصابات الفساد، أو تجمع قيادي جاهز لتأجير نفسه، ليكون غطاء سياسي لأي مليشيا، بغض النظر عن اختلاف الداعم أو الممول، ومع ذلك يوجد من لا يزال، يعقد الأمل، بمثل هكذا "مؤتمر"، لاستعادة الدولة أو الجمهورية.

انشر الخبر :

اخر الأخبار

رفع مستوطنون الأعلام الإسرائيلية داخل المسجد الأقصى ومحيطه، وأدوا رقصات علنية في باحاته

تحمل السفينة أكثر من 1.1 مليون برميل نفط، وهي عرضة لخطر تسرب أو انفجار أو حريق

تتعمد مليشيا الحوثي زرع الألغام والعبوات الناسفة بشكل عشوائي في الطرقات والمنازل والمزارع

شكر الحكومة المصرية على الموافقة على الرحلات الجوية بين القاهرة وصنعاء

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram