القرار الأممي الجديد ومرجعيات حل الأزمة

زيد اللحجي
المجال: أخبار, مقالات التاريخ: ديسمبر 24, 2018

بعد مرور أكثر من أسبوع على اتفاق استوكهولم أصدر مجلس الأمن قراره رقم 4251 الأخير بشأن اليمن، وقد حمل القرار كتأكيدات من قبل مجلس الأمن والمجتمع الدولي على مرجعيات حل الأزمة الثلاث المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، وأهمها القرار 2216، هذا من جهة، ومن جهة أخرى سعى القرار إلى تحويل تفاهمات استوكهولم من مجرد تفاهمات لم توقع حتى على ورق إلى إجراءات قابلة للتنفيذ والتطبيق على أرض الواقع، والذي برأيي لم يكن الحوثيون يتوقعون صدور قرار كهذا بالمطلق.

فإلى ماقبل صدور هذا القرار من مجلس الأمن، كان المجتمع الدولي بما فيهم الأمم المتحدة قد حاولوا إسدال الستار على مرجعيات حل الازمة، وعملوا ؛ ربما عن قصد للتماهي مع الحوثيين وربما عن غير قصد، على تجاوز هذه المرجعيات في كل تصريحاتهم تجاه الأزمة اليمنية.

فالأمريكيون سابقا حاولوا تجاوزها، وطالبوا بإيجاد حل بعيدا عنها، ووفقا لذلك جاءت مبادرة وزير الخارجية السابق “جون كيري” والتي كانت تهدف من ضمن ما تهدف إليه القفز على المرجعيات، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، ما يعني إبقاء الحوثيين كقوة مسيطرة على الأرض، ومؤثرة سلبا على قرارات الحكومة والرئاسة، مثلها مثل حزب الله في لبنات.

وفي ذات الموقف من المرجعيات جاءت مقترحات وزير الدفاع الأمريكي “جيمس ماتيس”

الذي قدمها في مداخلته خلال مؤتمر الأمن المنعقد في المنامة في شهر أكتوبر تشرين الأول الماضي، حيث طرح تقسيم البلاد إلى مناطق منزوعة السلاح، وهو مايعني عقر المرجعيات المتفق عليها دوليا أمام أقدام الحوثيين.

هذه المحاولات الدولية لتجاوز المرجعيات الثلاث شجع وفد الحوثيين في استوكهولم على المطالبة وبشدة ومعهم “جريفيث” للخوض في بحث متعلقات الجانب السياسي والمرحلة الانتقالية ضمن أجندة استوكهولم، لأنهم يعلمون أن مجرد الموافقة على بحث هذا الملف معناه إسدال الستار وبشكل نهائي على تلك المرجعيات، والتأسيس لمرجعية جديدة تكون تفاهمات استوكهولم أساسا لها.

وفي تقديري إن لم يكن للقرار 4251 من مزية إلا تأكيده على هذه المرجعيات لكفى، فقد أعاد للمرجعيات مكانتها، وثبت للشرعية حقها في المطالبة وبقوة لاستعادة مؤسسات الدولة التي صادرتها جماعة الحوثيين بتوتطؤ من المجتنع الدولي، سواء الواقفين مع الشرعية أو أولئك المجاهرين بوقوفهم مع الحوثيين.

وكما قسم القرار الأممي ظهر الحوثيين ومن لف لفهم من الدول الراغبة في جعل الحوثيين ورما ينكأ الجسد اليمني والمنطقة بأسرها، فإن للقرار أيضا مزايا أخرى، حيث أماط اللثام عن حقيقة تفاهمات استوكهولم، وأبان موقع الحوثيين في هذه التفاهمات، والتي حاول الحوثيون منذ عودة وفدهم تغطية انكسارهم ورضوخهم بإظهار الفرحة العارمة والاحتفالات المتعددة لما أسموه انتصار وفدهم في المشاورات، من خلال ما أبدوه من تفسيرات من طرف واحد، جيروا كل التفاهما لصالحهم.

وفي الحقيقة لم يكونوا بذلك قد خدعوا مناصريهم وحسب، وإنما كثير من المراقبين انزلقوا وراء تفسيراتهم لنتائج المشاورات، خاصة وأن استوكهولم خرجت بدون اتفاق مكتوب، الأمر الذي قضت التكهنات معها بنجاح الحوثيين. ولولم يأت هذا القرار ليطرح النقاط على الحروف، ويكشف الحقيقة كما هي، لظل الوهم باقيا بأن المشاورات كلها لصالح الحوثيين.

وفي رأي إذا كان للحوثيين من نجاحات وانتصارات في هذه المشاورات وهذا القرار فهي ترجع لإيقاف المجتمع الدولي لحسم معركة الحديدة عسكريا، وتجنيب الهزيمة العسكرية الساحقة التي كانت قاب قوسين أو أدنى للحوثيين، وأخرجت أزمة الحديدة بحل سلمي، هذا إذا تفهم الحوثيون الموقف، وتركوا عنادهم المعهود.

ويبقى السؤال: هل سينفذ الحوثيون هذا القرار؟

عقب صدور القرار الأممي وصل الجنرال الهولندي باتريك كومرت رئيس اللجنة الأممية لمراقبة إعادة الانتشار في محافظة الحديدة إلى العاصمة المؤقتة عدن ومنها إلى صنعاء، ثم انتقل إلى الحديدة ليبدأ مهامه بزيارة تفقدية لميناء الحديدة، على أن يقوم بترتيب اجتماع عاجل لأطراف اللجنة لتوضيح المهمة والبدء في تنفيذ المهمة.

لكن الأخبار الواردة من محافظة الحديدة تؤكد أن الحوثيين بادروا ومنذ عودة وفدهم من استوكهولم بنهب كل ماهو موجود في موانئ ومدينة الحديدة، ولم يتركوا فيها شيئا، وهو وإن كان هذا التصرف الاستباقي معهود من هذه الجماعة، إلا أن هكذا أفعال كان يجب أن توثق من قبل الحكومة الشرعية، وتقديمها على طاولة الأمم المتحدة واللجنة الأممية التي ستقوم بالإشراف والمراقبة في محافظة الحديدة.

لاشك أن مهمة اللجنة ليست بالسهلة، خاصة وأن جماعة الحوثيين عملوا خلال الفترة الماضية على تحويل مليشياتها المتواجدة في الحديدة إلى قوات أمنية، كتوجه حثيث للسيطرة على المدينة والموانئ، وهذه معضبة كبيرة أمام اللجنة، فاتفاق الحديدة يقضي جزء منه بتولي قوات الأمن المحلية تأمين المدينة والموانئ، ولعل التفسيرات التي لازالت غامضة لاتفاق استوكهولم ستقود لمواجهات قادمة وقريبة، مالم يقوم المبعوث الأممي وبصورة عاجلة بوضع التفسيرات الدقيقة لكل جوانب الاتفاق.