The Yemen Logo

الفرصة الأخيرة للحكومة الشرعية

الفرصة الأخيرة للحكومة الشرعية

اليمن نت - 15:23 02/12/2016

تمر اليمن بمخاض عسير هذه الأيام ، فبينما ينشط ولد الشيخ بالتنقل في دول الخليج لإحياء خارطة السلام الذي وافق عليها الحوثيون ورفضتها الحكومة الشرعية لتجاوزها السلام الحقيقي ، ولهثها وراء أحلام الحوثيين وآمالهم ،  ووافقت الحكومة مؤخرا على تقديم ملاحظاتها على تلك الخارطة البائسة ، يتفاجأ العالم بإعلان الانقلابيين عن حكومة إنقاذ في صنعاء ، ضاربين عرض الحائط كل ماتم التوقيع عليه من قبلهم مع كيري في مسقط ، وغير آبهين بدعوات السلام التي يطلقها المجتمع الدولي لإخراج اليمن من أزمة خانقة استمرأت فيها مليشيات الموت القتل والتدمير ، ولم يعيروا كذلك  أدنى اهتمام دعوات الأمم المتحدة والأمريكيين الذين مافتئوا يتبنون أفكارهم ورؤاهم لحل الأزمة دون التفات لما جرى ويجري لليمنيين من اضطهاد جراء استفحال أمر تلك المليشيات ، وكأن الانقلابيين يعيشون بمفردهم في هذا الكوكب ، لايسمعون لدعوة محب ولايبالون بصرخة عدو.

شكل الانقلابيون الحكومة لإنقاذ أنفسهم وليس لإنقاذ البلاد كما يزعمون ، وأصبح قوام الحكومة( 42 ) وزيرا كأكبر حكومة عرفتها البشرية ، اجتمعت فيها المتناقضات كلها ، الخوف والمجاعة ، والمتردية والموقوذة والنطيحة ، وضمت سبعة وزراء دولة دون حقائب ، وثلاثة نواب رئيس وزراء ، ومع هؤلاء بنك فارغ تماما من السيولة ، واقتصاد منهار ، وصلاحيات مصادرة من قبل اللجان الثورية التي يقودها محمد علي الحوثي والتي لازالت مخالبها في كل الوزارات ومؤسسات الدولة ، وأمن بيد اللجان الأمنية التي تخضع  لعبد الكريم الحوثي ، وجيش ومليشيات تأتمر بأمر عبد الخالق الحوثي ، وموظفون بلا رواتب ، ووظائف متخمة بمليشيات مؤهلاتها أنها ( تأكل وتشرب) ، ومجلس سياسي صلاحياته الحصرية التوقيع على التعيينات التي ترفعها اللجان الثورية وحسب ، وهلم جرا.

عجز الانقلابيون بشكل كبير عن إخضاع بعض المحافظات والمدن ، لكنهم نجحوا في استخدام القبائل التابعة لهم كوقود لإضرام نيران أحقادهم على الجميع ، نجحوا في حشد الحشود ، فهم يحشدون للقضاء على تعز ، ويحشدون لإسقاط نجران وجازان!  ويحشدون لمواجهة زحف الجيش الوطني في كل الجبهات ، ويحشدون لدعم المجهود الحربي ، ويحشدون للتبرع للبنك المركزي ، ويحشدون الأطفال إلى محارق الموت ، ويحشدون أصحابهم ليبنوا لهم بيوتا ضخمة في صنعاء في زمن الجوع  القاتل الذي سببته حشودهم ، ويحشدون لمليشياتهم أسواقا سوداء يمتصون بها مابأيدي الشعب من بقايا حياة  ، واليوم حشدوا ما تبقى منهم في قوام الحكومة! كل حياتهم حشد في حشد ، لكنهم لم يحشدوا قط لبناء اليمن ، وعمارة الأرض ، وبقاء الإنسان ، لم يحشدوا لدعم اليمنيين وتحسين معيشتهم ، ولم يحشدوا للقضاء على المجاعة ومكافحة الفقر والمرض.

ولكن.. مايفعله الانقلابيون من تمرد على الشرعية الدولية ، ورفض لأي اتفاق سلام تحمله الأمم المتحدة أو غيرها ، يأتي في سياق تمردهم ، وانقلابهم للاستيلاء على السلطة ، وتشبثهم بها ، وفي اعتقادي ليسوا بملومين اليوم على أفعالهم تلك ، في ظل حكومة شرعية لاتبالي هي الأخرى بمن ساندها ووقف إلى جوارها ،  فعلى مدى عامين نجح الانقلابيون في إجبار الحكومة ومعها دول التحالف والعالم  على المراوحة في المكان نفسه ، ولم يتقدمو خطوة واحدة إلى الأمام ، بل بالعكس جعلتهم يهرولون إلى الوراء ، ما أكسب الانقلابيين مناعة ضد أي ضغوطات قد تحملهم قسرا على الانخراط في سلام هم يرفضونه بالمطلق ، لكن اللوم كل اللوم ينبغي أن يتجه للحكومة الشرعية ومن ورائها دول التحالف الذين مافتئوا يرضخون للضغوطات تلو الضغوطات ، وتقديم التنازلات تلو التنازلات ، ليصلوا اليوم إلى طريق مسدود ، لاينفع معه التنازل ، ولايفيد عنده التشنج في المواقف ، فعلى مدار عام كامل من التفاوض أظهرت الحكومة مدى ضعفها أمام صلابة الانقلابيين ، ما حمل المجتمع الدولي على عكس المعادلة ، فأصبح الانقلابيون هم من يمثل الشرعية ، والحكومة هي المنقلبة على الشرعية ، لأن الضعف كان هو السائد في تعاملات الحكومة ، وكأن بكاء وزير ، أو نواح مستشار ، أمام سفراء الدول الراعية للحل في اليمن هو من سيعيد الحق لأصحابه ، وحتى التحركات البطولية التي يقوم بها الجيش الوطني في مختلف الجبهات ، واحراز انتصارات  على الانقلابيين ، تواجه بخذلان كبير من الحكومة والتحالف ، ما حمل كثير من اليمنيين ؛ ناهيك عن المهتمين الاقليميين والدوليين ؛ يذهبون إلى اليقين بأن  الحكومة والتحالف يرغبون  في تطويل أمد الحرب ، وزيادة وطأتها على اليمنيين ، وإنهاك أولئك الأبطال الذين رفضوا الانقلاب ووقفوا مع الشرعية ، ليسهل على الانقلابيين كسرهم ، ولعل التعامل السلبي الذي تعاملت به الحكومة والتحالف مع أبناء تعز على مدار عامين كاملين خير دليل على تخليهم عن مناصريهم ، وتقديمهم قربانا للانقلابيين ، علهم يفوزون برضى المجتمع الدولي ، أو يبقون على خيوط قرابة مع نظام قديم كانت لهم فيه صولة وجولة.

لم تكن الحكومة الشرعية للأسف الشديد على قدر كبير من المسئولية ، عندما تحملت تبعات الحرب على الانقلابيين ، إذ كانت تلهث وراء آمال كانت ترغب في تحقيقها ؛ وهي مستلقية على فرش حريرية في قصور الرياض ، نعم صنعت جيشا من العدم ، وعملت على تدريبه وتسليحه ، لكنها لم تستغله في إحراز نصر كانوا قادرين على إحرازه لو تكاتف السياسيون مع العسكريين ، وطالما خذلوا ذلك الجيش ومعه المقاومة الجبارة التي وقفت أمام الصلف الانقلابي بأسلحتها المتواضعة ، والتي تمنعت الحكومة عن إمداد كثير منهم بالأسلحة النوعية ، لخوض معركة الحكومة نفسها ، وهاهي المقاومة والجيش في تعز مثلا ؛ يسمعون من الحكومة جعجعة ولايرون طحينا ، وكلما تقدم الجيش في موقع من المواقع يسارع هادي في الاتصال بهم للمباركة لهم على النصر ، وكأن مهمته تقتصر على ذلك وحسب.

وهكذا تطالعنا كل يوم صحف هادي تبشرنا باقتراب الحسم ، وتشعل في قلوب اليمنيين الشوق لاكتمال التحرير وإنهاء المعارك  ، فتعز وحدها كان لها نصيب كبير من تصريحات هادي وحكومته  ومستشاريه بمدهم بالسلاح والجيش لإنهاء المعاناة عن المدنيين ، لكننا وحتى اليوم لم نشهد شيئا من ذلك.

ولحسم المعركة الأخيرة حشد المخلوع صالح والحوثيون حشودا ضخمة لاستئصال شأفة تعز ومحوها من الخارطة اليمنية ، فوصلت الحشود إلى كل جبهات تعز ، شرقها وغربها ، وشمالها وجنوبها ، وأصبح الحصار على المدينة مطبقا عليها من كل الجهات ، حتى المدخل الوحيد الذي كان الناس يتخذونه للدخول أو الخروج من المدينة أصبح مغلقا ، وأصبحت التباب المطلة على تعز والمشرفة على المدينة وضواحيها تحت رحمة دبابات ومدافع الانقلابيين ، لكن حشود هادي لم تصل بعد ، مع أنها لو تحركت من عدن زحفا على صدورها لوصلت تعز قبل أسابيع .

للأسف الشديد الحكومة الشرعية والتحالف العربي أصبحوا يرقبون من بعيد الجيش والمقاومة الشعبية وانتصاراتهم ، فأينما أحرزوا نصرا سارعوا في نسبته إليهم ، والتغني بنجاحاتهم ، انتصرت مقاومة تعز فانتشت الحكومة والتحالف بهذا النصر ، وتقدم الجيش والمقاومة في مأرب فتغنت الحكومة والتحالف بهذا التقدم ، وكأنهم يسيرون بلا خطة ولاتكتيك.

في اعتقادي الفرصة الأخيرة للحكومة الشرعية قد حانت ، وبوادر الحسم تتلألأ براقة في سماء الحرية ، والطريق أصبح معبدا ليس إلى تعز أو الحديدة وحسب وإنما إلى كل قرية ومدينة في أرض اليمن ، فالقهر والجور والظلم والاستعباد الذي ساس به الانقلابيون المحافظات التي لازالت تحت سيطرتهم يعجل بنهايتهم ، وأصبح الجميع يتطلع لمنقذ ينتشلهم من وطأة كابوس مفزع ، إلى جانب الموقف الدولي الرافض لتشكيل حكومة من جانب واحد ، وما لم تستغل الحكومة هذه الفرصة فإن شكوك المراقبين ومخاوفهم من غتيات وأهداف الحكومة تكون مشروعة .

وتبقى تعز في سباق مع الزمن  ، وتبقى حشود الانقلابيين من حرس ومليشيات وحشد شعبي محاولة حثيثة لإسقاطها وإخضاعها بالقوة ، أو حتى استعادة المواقع التي سلبت منهم في الأيام الأخيرة ، وتبقى وعود دعم المقاومين من قبل حكومة هادي والتحالف آمالا يتطلع الجميع لتحقيقها ، وبين الحشد والوعود يسقط العشرات والمئات من الأطفال والنساء والشيوخ ، دون أن يجدوا من ينقذهم من جبروت وحقد الانقلابيين.

 

انشر الخبر :

اخر الأخبار

قالت وكالة أنباء سبأ الرسمية إن أعضاء في مجلس القيادة الرئاسي قدموا، اليوم السبت، مقترحات بمعاقبة قيادات مليشيات الحوثي. . .

سقط المنتخب التونسي، اليوم السبت، بشكل مخيب أمام أستراليا بهدف نظيف في الجولة الثانية من دور المجموعات في مونديال. . .

بات منتخب قطر المضيف أوّل المودعين في مونديال 2022 لكرة القدم، اليوم الجمعة، بعدما مُني بخسارة ثانية توالياً وهذه المرة أمام. . .

أقرت مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENAFATF)، اليوم الجمعة، اختيار اليمن نائبا لرئيس المجموعة. . .

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram