The Yemen Logo

الفرار الآخر من الموت.. يمنيون في أوكرانيا يخوضون رحلة نزوح شاقة للنجاة (تقرير خاص)

الفرار الآخر من الموت.. يمنيون في أوكرانيا يخوضون رحلة نزوح شاقة للنجاة (تقرير خاص)

وحدة التقارير - 21:14 13/03/2022

اليمن نت - أصيل زكريا

مئات اليمنيين وجدوا أنفسهم عالقين في أوكرانيا مع الاجتياح الروسي، غالبيتهم من الطلاب الدارسين هناك، ممن تفاقمت معاناتهم خلال الأعوام القليلة الماضية، مع تراجع الدعم الحكومي لهم.

وكغيرهم من سكان البلاد، كانت معاناة اليمنيين تزداد مع اشتداد القصف الروسي، ولم يجد البعض منهم سوى مبادرة أطلقها نشطاء يمنيون يقيمون في دول أوروبية لمساعدة اليمنيين الذين يعانون من صعوبات بسبب الحرب الدائرة هناك.

رحلة النزوح الأولى

غادر "حزام شماخ" اليمن في نهاية عام ٢٠١٣ لدراسة الطب والجراحة في مدينة خاركوف الأوكرانية، ليتخرج من الجامعة سنة ٢٠٢٠، ويتزوج من فتاة أوكرانية. 

لم يتوقع أن تحدث هذه الحرب لكنه استيقظ صباح الرابع والعشرين من فبراير الماضي على دوي انفجارات في العاصمة الأوكرانية "كييف"، وباقي المدن الأخرى. كان يسكن حينها مع زوجته في كييف، ولجأ الاثنان للاختباء في ملجأ تحت المنزل، في الوقت الذي كان يرى سكان المنازل التي لا يوجد فيها ملاجئ يذهبون الى محطات المترو للاختباء هناك، وفق ما روى حزام لـ"اليمن نت".

في صباح اليوم التالي حاول حزام وصديقه رفقة عائلاتهم الفرار، لكنهم وجدوا صعوبة في الحصول على بنزين؛ كما أن جميع الطرقات كانت مزدحمة بسبب موجة النزوح من العاصمة باتجاه المدن الغربية على الحدود البولندية.

يروي حزام أن سفره إلى مدينة "لفيف" القريبة من الحدود البولندية يستغرق ٦ ساعات فقط خلال الأيام العادية، لكنهم استغرقوا ٢٥ ساعة للوصول إليها. وبعد وصولهم لم يمكثوا سوى ٧ ساعات لسوء الوضع وسماعهم أن الجيش الروسي يتقدم باتجاه المدن الغربية.

الطالب اليمني في أوكرانيا "حزام شماخ"

اتجه حزام وصديقه وعائلاتهم إلى محطة القطار المزدحمة، تركوا سيارتهم وحقائبهم في الشارع ولم يأخذوا سوى حقائب ظهر تحوي الأوراق المهمة فقط. يتحرك القطار من لفيف الى الحدود البولندية لكن الأولوية للعائلات التي لديها أطفال، استطاع صديق حزام الركوب بالقطار بصعوبة لأن لديه طفلان، لكن حزام وزوجته انتظرا ساعات قبل أن ينجحا بالركوب في القطار الثالث الذي كان مزدحماً بشدة حتى أنهما لم يستطيعا حتى الوقوف جيداً فيه.

كانت "تجربة مأساوية" وفق رواية حزام، فبدلا من السفر من مدينة لفيف إلى بولندا خلال ٣ ساعات بالقطار استغرقت رحلتهم ٣٩ ساعة. ويضيف أنه بعد وصولهم كانت هناك الكثير من الجمعيات حصلوا منها على الطعام وبطائق اتصال مجانية، وكان باستطاعتهم التنقل إلى العاصمة البولندية وجميع مدن بولندا مجاناً.

معاناة مع غلاء المعيشة

انتقل حزام وزوجته إلى العاصمة البولندية "وارسو"، وبعدها إلى العاصمة الألمانية "برلين" وهناك استقبلتهم عائلة ألمانية. في اليوم التالي حصلوا على تذكرة مجانية بالقطار إلى مدينة ميونخ حيث كان صديق حزام بانتظاره هناك.

كان حزام ينوي استكمال دراسة الطب في أوكرانيا وتحديدا في تخصص طب القلب، لكنه الآن لا يعلم ماذا سيحدث له في ألمانيا خصوصا مع تكلفة المعيشة الباهظة فربما يحاول تقديم اللجوء بموجب وجود حرب في بلده اليمن، وكذلك البلد التي قدم منها مؤخرا.

استطاع بعض اليمنيين الهرب بواسطة القطار لكونها وسيلة آمنة ومجانية، وهناك آخرون اشتروا مقاعد بحافلات بمبالغ باهظة للوصول للحدود البولندية والرومانية، فيما لا يزال آخرون في أوكرانيا بسبب صعوبة خروجهم من المدن التي يعيشون فيها مع تصاعد وتيرة الحرب.

تساهل حكومي

يقول حزام إن جميع اليمنيين خرجوا بمجهود شخصي، ولم يتواصل معهم سوى القنصل اليمني في بولندا "خالد الكثيري"، و"فائقة السيد باعلوي" لمعرفة وضعهم. موضحاً أن كل ما قامت به السفارة اليمنية في بولندا هو تسهيل عبور اليمنيين الذين لا يملكون جوازاً يمنياً، أو الذين لديهم جوازات في السفارة البولندية.

ولا يملك اليمن سفارة له في أوكرانيا، وتدار شؤون اليمنيين هناك عبر سفارة البلاد في بولندا.

واكتفت الحكومة المعترف بها دولياً بالقول إن رئيس مجلس الوزراء الدكتور معين عبدالملك "يتابع عمليات تأمين سلامة الطلاب والمواطنين اليمنيين المتواجدين في أوكرانيا، من خلال اتصال هاتفي مع سفيرة اليمن في بولندا "ميرفت مجلي" للاطلاع على الجهود المبذولة بشأن عمليات تأمين سلامة الطلاب والمواطنين اليمنيين المتواجدين في أوكرانيا" حسب ما ذكرت وكالة أنباء سبأ الرسمية.

في المقابل أطلق ناشطون يمنيون يقيمون في دول أوروبية مبادرة لمساعدة اليمنيين الذين يعانون من صعوبات بسبب الحرب الدائرة هناك.

من جانبها كتبت الناشطة "ريم جرهوم" وهي إحدى المتطوعات أن فريق المبادرة حدد ما يقارب 115 طالبا في أوكرانيا وتوفير السكن لإقامة نحو أكثر من 70 طالبا.

 كما ذكرت أن أحدث حالة إنسانية رصدها فريق المبادرة كانت ليمني يعاني من كسر في العمود الفقري، ويصعب نقله على كرسي متحرك، ويحتاج للإجلاء الطبي من العاصمة كييف، ولم تتمكن الأسرة من الذهاب إلى مأوى لعدم وجود عدد كاف من الأشخاص لحمله.

انشر الخبر :

اخر الأخبار

شدد المسؤول الصحي أنه "يجب دائمًا حماية الرعاية الصحية بموجب القانون الإنساني الدولي".

أشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي "يمسح البشر والحجر والشجر امام سمع العالم وبصره دون ان يحرك ساكنا لوقف محرقة غزة".

لم تتزحزح الولايات المتحدة عن موقفها المؤيد للحرب واستمرارها، مع رفض إدانة جرائم الحرب المرتَكبة ضد المدنيين

وصف أبو عبيدة عجز الحكام العرب عن "تحريك سيارات الإغاثة والمساعدات الإنسانية إلى جزء من أرضكم العربية الإسلامية الخالصة رغماً عن هذا العدو المهزوم المأزوم"، بأنه أمر "لا نستطيع فهمه ولا تفسيره".

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram