The Yemen Logo

العيد في زمن حكومة "المهجر"!

العيد في زمن حكومة "المهجر"!

اليمن نت - خاص - 14:48 21/07/2021

محمد اللطيفي

  حل عيد أضحى عام (2021) على الحكومة اليمنية، بصيت أكثر سوءاً يضاف إلى سمعتها غير الجيدة على كافة المستويات. حيث تزامن العيد الحالي مع انتكاستين في المجالين الاقتصادي والعسكري، عملتا بجانب الانتكاسة السياسية الطويلة الأمد، إلى وضع مسألة تغيير الحكومة الموصومة بـ"حكومة المهجر"، في نطاق الضرورات العاجلة.

 الانتكاسة الاقتصادية لحكومة رئيس الوزراء معين، تمثلت في تدهور غير مسبوق في قيمة العملة المحلية، أمام العملات الأجنبية؛ خصوصا منها الدولار الأمريكي، مع تجاوز سعر الدولار حاجز الألف ريال يمني، بحيث يصل صرف المائة دولار إلى مائة ألف ريال، في المناطق التي تخضع أو تحسب على سيطرة الشرعية.

 التدهور في العملة، بهذا المستوى الذي يحدث للمرة الأولى للريال، أثر بشكل خطير على الاقتصاد الوطني، حيث أدى إلى ارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية والملابس والحيوانات، وهوما شلّ حركة البيع والشراء، مع انخفاض كبير في قدرة المواطنين على شراء مستلزمات العيد وأضحياته.

 وقد نقلت الصور والفيديوهات قصصا تحمل الكثير من المآسي، لعوائل لم تصل إليها أضحية العيد، وأطفال لم يستطع أهاليهم شراء ثياب العيد لهم، ما جعل الحزن والأسى صفة ملازمة للعيد الأخير، الذي يشبه سابقيه من الأعياد اليمنية، إلا أنه يتميز بزيادة في منسوب الألم والمعاناة والقهر، الذي يمكن ملاحظته بوضوح على وجوه اليمنين وعيون أطفالهم.

 وقد بدت صورة الأسى والعجز بين اليمنيين، مؤلمة بالمقارنة مع حكومة المهجر، التي تعيش في قصور الرياض في بحبوحة من العيش، وتستلم بالدولار أو بالريال السعودي، متناسية أنها حكومة استثنائية في مهمة إنقاذ لبلد يعيش تحت وطأة انقلابات، وقد تناسى هادي وحكومته أن واجبهم هو العمل في إطار ضيق من المصالح الخاصة لصالح المصلحة العامة، المتطلبة استعادة مؤسسات الدولة، والكفاح من أجل تحرير البلد من المليشيات شمالا وجنوبا.

 الانتكاسة الاقتصادية تزامنت مع أخرى عسكرية، بعد قدرة مليشيا الحوثي على استعادة مناطق في مديرية الزاهر بمحافظة البيضاء، كانت قوات حكومية قد نجحت في تحريرها، إلا أنها فشلت في الحفاظ عليها، لأسباب كثيرة كلها تشير إلى حدوث خلل في إدارة الحكومة للخطط العسكرية، والتي أدت لانتكاسة البيضاء، حيث وافقت الحكومة على إطلاق عملية عسكرية عشوائية بدون توفير مقومات إنجاحها، ووضع خطط تتجاوز سلبيات وأخطاء العمليات العسكرية السابقة، ومنها الاعتماد على قوات لا تدين بالولاء التام للشرعية، وعدم تزويد القوات الحكومية بالعتاد العسكري الكافي واللازم، بحيث يتم ضمان قدرة الجيش على الذهاب في معارك سيطرته إلى أبعد مدى، يلحق بالمليشيا خسارة كبيرة لا تستطيع بعدها تجميع أنفاسها.

 لقد هربت الحكومة من واجباتها في إصلاح هزائمها المتكررة، إلى تشكيل لجان لحل الأزمات الاقتصادية والعسكرية، مع أنها تعاني من أزمة داخلية كبيرة، تتمثل في انقسامها على نفسها، فضلا عن أن وجودها في الخارج بحد ذاته، سبب رئيسي في فشلها المزمن، الذي لا علاج لها إلا بعودتها إلى مدينة لا تقع في نطاق المليشيات الحوثية والانتقالية.

 لقد كان واضحا أن الحكومة التي تدير اجتماعها عبر تطبيق "زوم"، وتمارس مهامها السياسية والعسكرية والاقتصادية من خلال "سينغل" و"واتساب"، لا يمكن أن تحقق انتصارا في أي معركة، فالقصة لا تتعلق بزمن كورونا الذي استدعى التحرك في كل مكان من العالم عبر "الأونلاين"، فالحكومة اليمنية تمارس هذا التحرك عن بعد منذ ما قبل كورونا.

 ويمكن القول أن فكرة الاجتماعات عبر النت، هي اختراع يمني صرف، حيث تدبر الحكومة اليمنية لقاءاتها عبر الأونلاين منذ ست سنوات. ومع ذلك فإن كل المعطيات الاقتصادية والعسكرية تستدعي تغيير هذه الحكومة، التي ليست فقط فاشلة، بل تعمل ضد نفسها، حيث جزء منها يتبع المليشيات الإماراتية التي دعمت بشكل واضح انتكاسة البيضاء، وبعضها ليس جاد في مواجهة المليشيا الإيرانية.. وما تحتاجه اليمن الآن، حكومة تعمل بشكل مباشر من الداخل، ومتحررة من أسر اتفاق الرياض، وتعبر عن مفهوم الشرعية، بحيث يكون وزراؤها كلهم في سياق بعيد عن التجاذبات الإقليمية، ولا تدين بالولاء إلا لليمن وحده.

انشر الخبر :

اخر الأخبار

قال الجيش الوطني، إن قواته خاضت اليوم الإثنين، مواجهات عنيفة ضد المليشيا الانقلابية شرق مدينة تعز، وذلك بعد أسابيع من الهدوء الحذر. . .

وكانت مطالبات حكومية ومحلية وإغاثية قد ناشدت بحماية سقطرى من التدفق غير المشروع إلى الجزيرة عبر تأشيرات إماراتية، خوفاً من تفشي فيروس كورونا. . .

وقتل النازح في مديرية حرض أثناء محاولته جمع الأشجار من إحدى المزارع لإصلاح بيته الذي هدمته الأمطار. . .

أدى تراجع العملة اليمنية بشكل غير مسبوق في تاريخها، إلى ارتفاع حاد في الأسعار، وسط عجز ملحوظ في وضع حلول لوقف التدهور في بلد يواجه أزمات إنسانية ومعيشية صعبة. والثلاثاء من الأسبوع الماضي، تراجع الريال اليمني إلى مستوى قياسي جديد في المناطق الواقعة تحت سلطة الحكومة، حيث بات سعر الدولار يساوي 1015 ريالا يمنيا. بينما […]

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram