العملية التعليمية في اليمن تحتضر.. مشكلات تزداد صعوبة مع استمرار الحرب

اليمن نت- تقرير خاص

يتضاعف قلق كثير من اليمنيين على مستقبل أبنائهم مع استمرار تراجع العملية التعليمية في اليمن، خاصة بعد خروج بلادنا من مؤشر جودة التعليم العالمي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

كان اليمنيون يستشعرون التدهور الحاصل منذ بداية الحرب، فقد كان الطلاب لا يحصلون على تعليم جيد ومتكامل، ومع ذلك يحصلون على معدلات مرتفعة للغاية، لا تؤهل أغلبهم للدراسة في كليات لا يتعدى نسبة القبول فيها أحيانا 75%، ولذلك عقب تخرجهم من الثانوية يرسل كثير من الأهالي أبناءهم للدراسة في معاهد خاصة تؤهلهم للتعليم الجامعي.

وبرغم أن خروج اليمن من مؤشر جودة التعليم العالمي لا يعني بطلان الشهادات التي ستصدر من بلادنا، لكنها تجعلها في موقع ضعف حين تتم المفاضلة، إلا أن ذلك أصبح يشكل هما بالنسبة للطلاب الذين يطمحون بإكمال تعليمهم خارج البلاد.

وتتوقع منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” ومنظمة التربية والثقافة والعلوم الأممية “يونيسكو”، الانهيار التام للتعليم في مناطق سيطرة الحوثيين، بسبب تأخر دفع رواتبهم المعلمين، وإيجاد الكثير منهم لمصادر دخل بديلة تمكنهم من إعالة أسرهم.

ويقيس المنتدى الاقتصادي جودة التعليم في المرحلة الابتدائية بناء على المهارات الأساسية المقدمة للطالب كالقراءة والكتابة والحساب وتأسسيه المعرفي وتنمية قدراته الشخصية، أما الإعدادي فيتم بناء على ما يقدمه من مفاهيم ومصطلحات نظرية لإرساء الأسس التعلمية من خلال مواضيع مختلفة.

وتفتقر أغلب المدارس في اليمن للتجهيزات الأساسية، كالمعامل وحتى توفير المقاعد للطلاب، إضافة إلى وجود ازدحام كثيف في الفصول الدراسية وقد يصل عدد التلاميذ إلى 85 طالبا في غرفة واحدة.

حدث متوقع

لا تستغرب أستاذة التخطيط التربوي المساعد بجامعة تعز انشراح أحمد، من خروج اليمن من تقييم جودة التعليم، فبلادنا كما تقول تعيش ظروف حرب وخلال ذلك يوجه الاهتمام الأول في هذه الحالة نحو الجانب الأمني والعسكري، وتهمل التنمية بمختلف مجالاتها وخاصة التعليمية.

وأوضحت لـ”اليمن نت” يوجد مؤشرات يتم الاعتماد عليها عند تقييم التعليم، فمثلا في التعليم الثانوي يتم التقييم بناء على ما يقدمه من تعليم متخصص وأكثر عمقا عن المراحل السابقة.

“وهذا المؤشر منعدم في واقعنا تماما، فالتعليم العام عامة يتسم بالتسرب والغش والغياب وعدم استكمال المقررات والحصول على معدلات خيالية متناقضة مع الواقع”، بحسب انشراح.

تدني قدرات الطالب الجامعي

يلاحظ أساتذة الجامعة الذين استطلع “اليمن نت” آراءهم، أن مستوى الطلاب في أثناء الحرب متدني جدا، وهناك فرق واضح عن ما كان الوضع عليه قبل 2015.

وقالوا إن بعض الطلاب تمكنوا من دخول بعض الأقسام بسبب معدلاتهم المرتفعة جدا، والتي لا تعكس مستواهم الحقيقي، بل حصلوا عليها بسبب الغش الذي أصبح سمة بارزة في الاختبارات الوزارية.

وأكدوا أنهم يجدون طلابا لا يجيدون الإملاء بشكل ملفت، ولا حتى القراءة بطريقة ملائمة تناسب مستواهم الجامعي، وذلك يكشف حجم التدهور في العملية التعليمية في المدارس تحديدا.

مخاطر التدهور الحاصل

يواجه الطلاب في اليمن مصيرا غامضا مع تردي مخرجات التعليم، إذ يجد الكثير منهم صعوبة بالحصول على وظيفة لعدم اكتسابهم أي مهارات في المدرسة وحتى الجامعة.

في صعيد ذلك، تحذر الأستاذة في جامعة تعز انشراح أحمد، من عدم استشعار خطورة هذه النتيجة المرتبطة بالتعليم، والتعامل معها ببساطة ولا مبالاة، كون ذلك سيجعل اليمن يدخل نفقا مظلما، ستكون عواقبه وخيمة.

مستطردة “ستقل فرص العمل والدراسة في الخارج، وستكون فرص الابتعاث الخارجي، والتبادل الثقافي محدودة نوعا ما، فضلا عن الحصول على الدعم والتعاون في الجانب العلمي”.

وأشارت إنشراح كذلك إلى هم آخر متعلق بالتعليم، فقد أدى الواقع الذي فرضته الحرب إلى هجرة كثير من الكفاءات العلمية، بحثا عن فرص عمل أفضل بعد انقطاع المرتبات أو تدنيها بسبب فقدان الريال اليمني قيمته، للحد الذي لا يفي بمتطلبات الحياة، مما انعكس سلبا على تدني مستوى التعليم الجامعي كذلك.

أضرار مختلفة ومعاناة المعلمين

تضررت المدارس كثيرا في اليمن منذ اندلاع الحرب عام 2015، وتعرض الكثير منها للتدمير الكلي أو الجزئي، فضلا عن تحول بعضها إلى ثكنات عسكرية أو مأوى للنازحين، فهناك حوالي 2000 مدرسة خارج الخدمة.

خلال السنوات الماضية، أدى ذلك -إضافة- إلى وجود كثير من جبهات القتال، إلى انقطاع التعليم من وقت لآخر، فأصبح الطلاب لا يدرسون بانتظام، ولا يكملون المناهج، فضلا عن انقطاع عدد منهم عن التعليم بشكل دائم، إما بسبب الفقر أو النزوح أو خوف أهلهم على حياتهم.

علاوة على ذلك، عانى المعلمون من انقطاع رواتبهم لأشهر وفي مناطق الحوثي الأمر ما زال مستمرا حتى اليوم ويعاني بسبب ذلك 160 ألف معلم، وقتل الكثير منهم، فضلا عن نزوح المئات منهم إلى محافظات أخرى أو سفرهم إلى الخارج.

أدت كل تلك الأسباب مجتمعة، إضافة تحريف المناهج الذي قامت به جماعة الحوثي وتطييفها بما يخدم أهدافها، إلى التدهور الحاصل حاليا في التعليم، مخرجات سيئة للتعليم، وارتفاع نسبة معدلات الطلاب جميعا، قابله تردي كبير في مستواهم العلمي.

وكشفت سابقا نقابة المعلمين اليمنيين، عن قتل جماعة الحوثي 1579 تربويا بينهم 14 قضوا تحت التعذيب في المعتقلات، فضلا عن إصابة 2642 وذلك منذ انقلاب المليشيات على الدولة في سبتمبر/أيلول 2014.

وبحسب النقابة فقد نزح 20 ألفا و142 تربويا إلى مناطق سيطرة الحكومة، وتعرض 621 تربويا و36 آخرين للإخفاء القسري على يد الحوثيين.

ويبدو أن العملية التعليمة يصعب إنقاذها مع استمرار الحرب وغياب الدولة، والتبعات الأخرى التي تجعل الوضع غير مستقر، فضلا عن التدهور الاقتصادي الذي أصبح يشكل هما جماعيا بالنسبة لليمنيين، والذي يرفع نسبة عمالة الأطفال، فاليونسيف تتحدث 3.7 ملايين طفل آخرين بات تعليمهم على المحك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى