“العقوبات”.. كطريق لهزيمة الحوثي!

 محمد اللطيفي
المجال: أخبار, مقالات التاريخ: نوفمبر 1, 2018

لا يزال التخبط السياسي والدبلوماسي والعسكري تجاه إيران، هو عنوان لطريقة تعامل خصومها الدوليين والاقليميين معها، ويمكن ملاحظة ذلك من خلال الأدوات العسكرية التي تستخدم لإضعاف مليشيات طهران في المنطقة العربية، أو من خلال الطرق التي تتخذ لمعالجة المشكلات التي تحدث بين الدول المعادية لإيران، أو حتى من خلال قصة العقوبات المتوقع فرضها على طهران، والتي لم تتجاوز مرحلة التلويح بها، ومن هنا يمكن فهم كيف تستفيد إيران من كل ما يحدث، رغم أن المجتمعين الإقليمي والدولي، يعمل باستمرار لإضعافها.

لقد شنت حرب عسكرية كبيرة على مليشيا الحوثي، حليف إيران في اليمن، ورغم توفر كل العوامل الميدانية  والعسكرية والدبلوماسية والدولية، لهزيمة إيران في اليمن، إلا أن خصوم إيران ساهموا بفاعلية في إطالة الحرب، وأدت السياسات المستخدمة ضد طهران في اليمن، إلى بقاء مليشيا الحوثي قوة فاعلة، وهذا بالطبيعي أن يحدث عندما تحارب عدوك بالأوهام التي تسكنك، والمخاوف التي تحيط بك، وليس بعوامل الانتصار التي تمتلكها، ومن هنا يمكن تفسير كيف تحارب السعودية إيران، بإضعاف الشرعية في اليمن، وبتقوية مليشيات مضادة لمليشيا الحوثي، وبنهب سواحل الثروات في الجنوب، وبتأجيل معركة حسم تحرير الحديدة، فقط لأنها لا تريد للشرعية أن تتولى زمام السلطة في المناطق التي تتحرر.

وتبدو الغرابة في هذا الموقف السعودي والاماراتي، بأن الموقف الأمريكي يكاد يتطابق مع هذه السياسة الخليجية الحمقاء في اليمن، والمنطقة العربية عموما، لنأخذ مثلا قصة العقوبات الامريكية التي طالما ظلت حديث الإدارة الامريكية، وهي الإدارة التي ما فتئت تكرر الحديث عن خطورة عبث إيران في اليمن وسوريا والعراق ولبنان، ودائما تهدد بفرض عقوبات على إيران وميلشياتها في الوطن العربي.

آخر تلك التهديدات، فرض عقوبات إضافية على إيران، في نوفمبر الحالي، وقد صرحت الإدارة الامريكية بأن هذه العقوبات ستركز على حصار طهران نفطيا، وتهدف واشنطن من خلال هذه العقوبات النفطية على إيران، تكثيف الحصار الاقتصادي عليها، من أجل اخضاعها لاشتراطات تفضي الى وقف تحركاتها السلبية في المنطقة العربية، وفيما يبدو فان تضييق الخناق على طهران من قبل واشنطن، لن يقتصر على طهران فقط، بل على ميليشياتها في المنطقة العربية، وقد بدأت بالفعل التوجه نحو ذلك، حيث تحدثت الوكالة الامريكية، اسوشيتد، عن سلسلة عقوبات تهدد مليشيات حزب الله في لبنان، ووفق الوكالة، فإن الرئيس الأمريكي بدأ بالفعل في توقيع تشريعات ضد حزب الله، تشمل فرض عقوبات على رجال أعمال داعمين لحزب الله، وشركات مالية مؤيدة للحزب.

تكمن الفكرة الامريكية من هذه العقوبات، هو فرض حصار مالي على إيران، بحيث لا تستطيع دعم ميليشياتها ماليا، فبالإضافة الى الأزمة الاقتصادية العميقة التي تعيشها إيران، فان المزيد من العقوبات سوف يجعلها منشغلة بترتيب بيتها الاقتصادي الداخلي، بالإضافة الى أن حزب الله ستضيق عليه أموره المالية، وستقيّد تحركاتها العسكرية قدر الإمكان.

هل تنجح هذه الأفكار الأمريكية عن تأثير العقوبات الاقتصادية على إيران، وحزب الله، في تضييق الخناق على مليشيا الحوثي، لا يوجد ما يؤكد ذلك، لكن كل الاحتمالات واردة، فبحسب الوكالة الامريكية، فان جماعة الحوثي، تعيش أوضاعا مقلقة، وتستعد لأوقات صعبة، بسبب العقوبات التي تفرض على حزب الله، وكأن ما تريد أن تقوله الوكالة الامريكية، بأن الرسالة الامريكية ضد طهران وحزب الله، وصلت الى صنعاء، حيث مليشيا الحوثي.

تفسر الوكالة الامريكية، القلق الحوثي، من زاوية أن فكرة توقف الدعم المالي من إيران، أو احتمالية فرض عقوبات أمريكية مباشرة على الحوثي نفسه، قد تقلص موارده المالية بشكل مباشر، كون المصدر الرئيسي المالي لاقتصاده، هو ميناء الحديدة، وهذا الميناء بات مهددا بعد حصار قوات الشرعية والتحالف له، ويعلم الحوثيون أن تأخر سقوط ميناء الحديدة بيد التحالف مسألة وقت، لها علاقة بضغط أمريكي لا يريد في الوقت الحالي تحرير الحديدة، بالإضافة الى أن التحالف نفسه، يعتقد أن التحرير البطيء للحديدة لصالحه، لضمان تحكمه فيما بعد بثروات الميناء واقتصاده.

الواضح أن مليشيا الحوثي تترقب بقلق العقوبات المفروضة على حزب الله، هذا ما تريد قولة وكالة اسوشيتد، وهذا الاستنتاج صحيح، لكنه يحمل بتقديري، تأكيدات على أن عدم قدرة واشنطن والسعودية على هزيمة إيران في اليمن، له علاقة بالسياسات الخاطئة التي ترتكبها واشنطن والرياض، وليس بقوة إيران أو مليشيا الحوثي في اليمن، فحتى العقوبات كحل لهزيمة إيران في اليمن، يبدأ من تحرير ميناء الحديدة، الميناء الذي يشكل مصدرا رئيسيا لاقتصاد المليشيا.