The Yemen Logo

"العرادة" أنموذج للقائد الجمهوري

"العرادة" أنموذج للقائد الجمهوري

اليمن نت - خاص - 17:42 12/11/2021

زيد اللحجي

في الوقت الذي تشتد فيه المعارك حول مدينة مأرب، وتبلغ القلوب الحناجر خوفا على مأرب وأهلها، خرج محافظ محافظة مأرب "سلطان العرادة" في مقابلته التلفزيونية الأخيرة متفائلا بالنصر على الحوثيين، حتى أن بعض المتابعين والمراقبين ذهبوا في تحليلاتهم إلى وجود اتفاقات سرية من شأنها قلب موازين المعارك رأسا على عقب لصالح الجيش الوطني وقبائل مأرب، وهو ما حمل "العرادة" على الخروج بتلك الحالة المتفائلة؛ حسب تحليلاتهم.

لست مع أولئك الذين استشفوا اتفاقا لصالح مأرب، فالمعارك المستمرة تؤكد أن الاتفاقات السرية إنما تحاك على مأرب وليس لصالحها، والجميع يعمل على هذا الأساس؛ إسقاط مأرب، ودعم الحوثيين لتأسيس دولة شمالية يحكمها الحوثيون.

أستطيع القول إن الذي حمل "العرادة" على الحديث ليس تفاؤله بالنصر، وإنما رغبته في احتواء الجميع وتلطيف الجو مع أولئك الذين يدعون علنا بأنهم مع قضية مأرب ويعملون سرا لإسقاطها؛ وما أكثرهم سواء من التحالف أو ممن يدعون زورا أنهم من الشرعية ويقودون الجيوش لتحريرها. وهو ما أكدته صيرورة المعارك في مأرب.

لقد أحسن "العرادة" القول، وظهر كقائد ملهم، يلطف الأجواء، ويرد الجميل لكل من ساهم في الدفاع عن مأرب قولا أو فعلا، لا يخوّن أحدا ولا يتهم أحدا، فالوقت ليس وقت المحاسبات ولا المناكفات، فالسفينة تتلاطمها الأمواج من كل جانب، والربان الحقيقي هو من يحاول إنقاذ سفينته وركابها بأقل الخسائر، لكنه في الوقت نفسه يستنهض الهمم، ويدعو الجميع للهبة لحماية مأرب وإنقاذها.

كلمات تأخرت كثيرا، ولم يستطع هادي وحكومته البوح بها، لأنهم إذا قالوها وسعوا لتجسيدها واقعا، ربما ستتضرر مصالحهم الشخصية، لكنها كانت ستحقق بالتأكيد المصلحة الوطنية، وهو ما لا يرغبون في تحقيقها. لكن "العرادة" قالها، وهو يقصد ما يقول، فاليمنيون جميعا في مركب واحد، والوقت ليس وقت قطيعة بين الأحزاب، ولا وقت تفرد بالقيادة، ولا تظاهر بالوطنية، فالجميع معني بحماية وحراسة المركب التي يعمل الجميع على إغراقها، الأشقاء والأصدقاء، وبأيد يمنية للأسف الشديد.

 المعركة في مأرب كما قال "العرادة" ليست معركة حزب ولا جماعة ولا طائفة، وإنما هي معركة الجمهورية، فإذا ما سقطت مأرب سقطت آخر معاقل الجمهورية، ولذلك لا بد أن يحتشد الجميع للدفاع عن الجمهورية، ومتى كانت الملكيات هي التي تدافع عن الجمهوريات؟!

فالسعودية وهي تتظاهر بدعم الجيش في معاركه في مأرب وإن ساندته بضربات الطيران؛ إلا أن مساعداتها لا تعدو كونها ممارسات للضغط لتحقيق مكاسب في تحسين تفاوضاتها مع الإيرانيين، لكن هؤلا وهم يتظاهرون بالتحكم في اللعبة السياسية ويتخذون من مأرب أداة للمناورة السياسية لا يعلمون أن هدف طهران والحوثيين أبعد من مأرب، ويمتد إلى الحجاز (مكة والمدينة)، وستحقق لهم السياسة السعودية الخرقاء ذلك عاجلا أم آجلا.

أما الإمارات فهي تعمل صراحة وبشكل علني لتسقط مأرب لصالح الحوثيين، بحجة أن مأرب قيادة وشعبا هم من الأخوان الذين يجب القضاء عليهم، ولذلك وظفت كل مليشياتها لتحقيق ذلك الهدف، وزرعتهم على رأس قيادات الجيش لتحقيق ذلك. لكن تلك المليشيات وهم يخذلون مأرب نزولا عند رغبة الدرهم الإماراتي، لا يعلمون أن الدور القادم عليهم إذا ما سقطت مأرب، وسيتذكرون حينها مقولة الثور الأسود حينما قال متندما: أكلت يوم أكل الثور الأبيض.

هذه هي الحقيقة، مؤامرات على مأرب وعلى الجمهورية تقودها السعودية والإمارات، وينفذونها بأياد جمهورية، لكن "العرادة" وهو يعلم حجم المؤامرة لم يقلها، فالوقت ليس وقت محاسبة، إنما الوقت وقت دفاع عن الجمهورية، ويجب على الجميع استشعار المسئولية والهبة الصادقة للدفاع عنها وحماية ما تبقى منها. وهكذا يجب أن يكون القائد.

فهل ستلقى كلمات "العرادة" الآذان الصاغية، والقلوب الصادقة، والوطنيين الغيورين، والجمهوريين الأحرار؟ أم أن كلماته تلك ستستغل من قبل المتآمرين كوسام يتشحون به للتغطية على دسائسهم ومؤامراتهم؟

انشر الخبر :

اخر الأخبار

وأفاد البيان أنه من المؤكد أن شهر كانون الثاني/يناير سيحطم الأرقام القياسية فيما يتعلق بعدد الضحايا المدنيين.

صادقت المحكمة الاتحادية العراقية، أعلى سلطة قضائية في البلاد، اليوم الثلاثاء، على إعادة انتخاب محمد الحلبوسي رئيسا لمجلس. . .

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، اليوم الثلاثاء، مقتل أكثر من 240 عنصرا من مليشيات الحوثي، وتدمير آليات عسكرية بـ53. . .

 حذر الصليب الأحمر الألماني من تفاقم الوضع الإنساني في اليمن التي تشهد حربا عنيفة منذُ سبع سنوات.

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram