The Yemen Logo

الطفل عبدالله...موهبة فنية وُلدت من رحم الحرب

الطفل عبدالله...موهبة فنية وُلدت من رحم الحرب

وحدة التقارير - 22:27 13/07/2022

اليمن نت - أصيل زكريا

على مدى سنوات الحرب، دفع الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ ضريبة مضاعفة ازدادت معها أوجاعهم. وفي ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشها الناس قد يبدو الأمر غريباً أن نتساءل عن الموهوبين في بلد أنهكته الحرب لأعوام.

أطفال موهوبون ارتضعوا مرارة الحرب وولدوا من رحمها، لا ذنب لهم سوى أنهم في بلد لا يجدون حظهم من الرعاية الكافية لتطويرها؛ لتضيع تلك المواهب وسط دورة الحياة القاسية.

من بين أولئك الموهوبين "عبد الله العزاني"، وهو طفل في الرابعة عشرة من عمره، يسكن في إحدى قرى مديرية المسراخ جنوب غرب مدينة تعز، بدأ يمارس هوايته في الرسم منذ الصفوف الابتدائية، وعلى الرغم من انعدام جميع المقومات الأساسية لدعم الموهوبين في المدرسة التي التحق بها في ذلك الوقت؛ إلا أنه واصل مشواره في ممارسة هوايته المفضلة مستعينا بأدنى الإمكانيات المتوفرة لديه.

عانى عبدالله نتيجة الظروف الصعبة التي تمر بها الأسرة، الأمر الذي انعكس سلبا على تطوير موهبته وتحقيق رغباته في شراء مستلزمات الرسم وكذلك انعدام المقررات الدراسية المتعلقة بهوايته.

لعبة الموت

في العام 2016 كان الطفل عبدالله على موعد مع شظايا قذيفة حوثية تناثرت على أجزاء متفرقة من جسده أثناء تواجده للعب برفقة أصدقائه أمام المنزل. حينها ابتدأت فصول معاناة الطفل عبدالله في رحلة العلاج متنقلا بين قريته ومشافي المدينة بحثاً عن بصيص أمل يخفف آلامه، ليمسك بريشته مجددا ويعاود رسم قبح الحرب وآثارها عليه وأمثاله من الأطفال الذين سُرقت أحلامهم في سن مبكره، وأصبحوا على كراسي المعاقين وفي ميادين عمالة الأطفال يشيخون قبل الأوان.

بدافع الشغف فقط، يكرّس العزاني جزءاً لا بأس به من وقته في ممارسة الرسم، مع أنَّه غالبًا لا يجني سوى إشادات أقربائه الذين وفروا له شهرةً محدودة، لا تتناسب مع كونه أحد الأطفال الموهوبين.

كانت الإصابة بمثابة بداية لمشوار واعد يتشكل بريشة الفنان الصغير؛ حيث يحتضن بين جوانحه حلم تطوير مهاراته لينفتح على عالم الإبداع .

ورغم ذلك فالعزاني بحاجة للسفر إلى الخارج واستكمال العلاج .

في حديثه لـ"اليمن نت" يؤكد العزاني أن بدايته الفنية لم تخلُ من عوائق كثيرة لم يتجاوز بعضها حتى الآن؛ بدءاً من عدم توفر الإمكانات الضرورية وأدوات الرسم نتيجة الظروف المعيشية الصعبة، وانتهاء بإصابته التي يعاني منها منذ سنوات.

إهمال وعراقيل

لا ينفي العزاني أن الواقعَ محبطٌ للغاية، لكن ذلك لم يقلل من شغفه بالفن والألوان؛ فرغم العراقيل التي تواجهه إلا أنه يواظب على الرسم رغم إصابته لتنمية موهبته، خصوصًا أنه يعاني الإهمال ولم يتسنَ له الالتحاق بأي دورة تدريبية حتى الآن.

لم ييأس الفنان الصغير من مواصلة مشواره الفني وتطوير مهاراته، ويحلم في أن يحصل على دورات في الفن التشكيلي بالإضافة إلى الرسم الرقمي لكنه يفتقر للإمكانيات نتيجة الظروف المعيشية المتردية التي تعيشها الأسرة.

الطفل عبدالله متفوق في دراسته ويحصد المرتبة الأولى منذ صغره، وشارك في بعض المسابقات الفنية على مستوى المدارس ليحصد المركز الأول في الرسم، لكنه يعاني الإهمال، ويدعو المنظمات والخيِّرين والمراكز الثقافية لدعمه في مواصلة العلاج وتبني موهبته ودعمه بأدوات الرسم كالألوان وغيرها بالإضافة إلى حاجته لجهاز رسم رقمي.

الطفل العزاني كغيره من أطفال اليمن الذين أصبحوا في فوهة البندقية كل يوم بطريقة أو بأخرى، إما بتعرضهم للانتهاكات المباشرة، أو بتعرضهم لنتائج الحرب التي تطال أسرهم وتجبرهم على تغيير نمط حياتهم وحرمانهم من حقوقهم الأساسية. وبينما توجد العديد من الجهات الرسمية والطوعية التي تندرج تحت مسمى رعاية الأطفال الموهوبين والعديد من المسميات الأخرى، إلا أنها غائبة عن دورها وليس لها وجود حقيقي على أرض الواقع.

الإشادة بالطفل الموهبة

يؤكد الفنان التشكيلي عزيز المعافري في حديثه لـ"اليمن نت" أن الطفل عبدالله العزاني يملك موهبة فريدة، وإذا وجد الاهتمام الكافي واستمر على هذا النشاط سيجد نفسه في مستوى أفضل مما هو عليه الآن من الإبداع الفني رغم صغر سنه.

ويرى المعافري أن تأثير الحرب أتى على الأخضر واليابس، والرسامون ليس بمعزل عن ذلك، بل إن الفنان اليمني يعيش المأساة بطريقة مضاعفة وهو ما يفسر عدم الاهتمام بالمواهب كأمثال الطفل عبدالله.

وأشار إلى أن  السوشيال ميديا لعبت دورًا  في إبراز الموهوبين اليمنيين وإخراجهم إلى دائرة الضوء، من خلال الهامش الذي وفرته منصات فيسبوك ويوتيوب وانستغرام وغيرها، وما زالت اليمن ولَّادة بالمبدعين.

لكن المعافري يستدرك بأن السوشيال ميديا ليست متوفرة لكثير من الموهوبين.

ويقول المعافري:" مرَّتْ البلاد بفتراتٍ عصيبة فنيًّا، بسبب الأوضاع المعيشية الصعبة وانقطاع أو تعذُّر وصول الأدوات اللازمة للفنان التشكيلي، ومن المستحيل أن تكون لوحات الفنان مصدر دخل له أو لأي فنان آخر في اليمن".

ولفت إلى أنه رغم تواجد بعض المؤسسات التي تهتم بالموهوبين إلا أنها محدودة جدًّا، وأغلبها أُنشِئَتْ بجهود شخصية بدعم خارجي أو من قبل رجال أعمال، لكنها تتحول إلى مؤسسات هدفها الربح حين تعجز عن مجابهة النفقات التشغيلية.

واختتم المعافري حديثه بالقول إن "نجاح أي موهوب أو فنان لا بُدَّ أن يُبنَى على وجود وعي مجتمعي بأهمية الفنون، وبناء كليات ومعاهد فنية في كل محافظة يمنية، إلى جانب إنشاء مؤسسات ثقافية تُعنى بإقامة الندوات والورش الفنية".

انشر الخبر :

اخر الأخبار

سادت حالة من الحزن والاستياء القطاعَ الطبي في مصر بعد وفاة الطبيب الشاب "نبيل عادل سيدار" -وهو طبيب جراحة مقيم- إثر إصابته. . .

شددت على أهمية أخذ الاعتبار المتجدد باتخاذ إجراءات مبكرة ضد الفيضانات على جميع المستويات كونها مسألة عاجلة.

جاء ذلك في حديثه مع نظيره البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني في العاصمة الأردنية عمان.

غادرت، اليوم الثلاثاء، أول سفينة تابعة للأمم المتحدة لنقل الحبوب الأوكرانية ميناء بيفديني في جنوب أوكرانيا، متّجهة إلى إفريقيا. . .

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram