الطريق إلى استعادة عدن من الاحتلال الإماراتي

محمد اللطيفي
المجال: أخبار, مقالات التاريخ: أغسطس 13, 2019

 بعد أربع سنوات من التخطيط السياسي والعمل الدبلوماسي وبناء المليشيات، نجحت الإمارات في قطف ثمرات ما زرعته في اليمن، ولم يكن العاشر من أغسطس الحالي مجرد انقلاب لمليشيا المجلس الانتقالي، بل كان بمثابة تدشينا لبداية احتلال رسمي إماراتي.

لقد لخص وزير الداخلية أحمد الميسري، إبان ترحيله من قبل السعودية قسرا إلى الرياض، مشهد انقلاب عدن، بتوجيه التهاني للإماراتيين وليس للمجلس الانتقالي، فهذا المجلس كان مجرد أداة لتحقيق مخطط رتب له بعناية منذ سنوات، يفضي هذا المخطط إلى إبقاء اليمن رهينة تكوينات مسلحة، لكي يتسنى لدولتي الإمارات والسعودية تقاسم ثروات اليمن وخيراته.

  كان سقوط عدن متوقعا، فالقرار الأمني في عدن ظل طوال الفترة الماضية بيد مليشيات الإمارات، وظلت الحكومة تتواجد بشكل رمزي في بعض منطقة المعاشيق، التي تضم قصر الرئاسة ومقر الحكومة، وأتى انقلاب أغسطس كتحصيل طبيعي للضعف الذي تعيشه الشرعية، واستكمالا لانقلاب يناير من العام الماضي.

 يمكن القول أن الشرعية تتحمل نتيجة ما حدث، فأداءها وطريقة تعاطيها مع التدخلات الإماراتية الفجة في المناطق الجنوبية منذ فترة طويلة، وعدم اتخاذها خطوات عملية تجاه دعمها للمليشيات الانفصالية المتطرفة، بل وتماهيها مع الاجندة السعودية، هو ما أوصل الأمور إلى سقوط العاصمة المؤقتة بيد أبوظبي، كانت الشرعية تتعامل مع التواجد الإماراتي بطريقة ضبابية غير حازمة، من زاوية “كأنه احتلال”، ولو نتذكر فان وزير الداخلية الميسري وصف العام الماضي التصرفات الإماراتية في عدن والجنوب بـ شبه احتلال.

 لقد ارتكبت الشرعية أخطاء فادحة بحق الجنوب خاصة واليمن عامة، فحالة الضبابية هذه؛ “كأنه احتلال”، هي من أوصلت عدن إلى فخ السقوط المريع بيد المليشيات الإماراتية، وأضحت عدن ترزح تحت احتلال فج، يصل حد السخرية والتباهي رسميا بما يحدث في عدن، عبر تغريدات لمسؤولين إماراتيين في تويتر.

 حان الوقت للرئاسة والحكومة في توصيف ما يحدث بشكل واضح ودقيق، والخروج من حالة “كأنه احتلال”، وتحويل الاتهام الذي أطلقه الميسري في تصريحاته ضد الإمارات إلى توصيف مكتوب واضح وموحد، الوقت حان الان إلى توجيه عدة رسائل متزامنة، الأولى إلى الإمارات بأن وقتها انتهى في اليمن، وأنها مطرود بشكل كلي، وقطع كل العلاقات الدبلوماسية معها، وأن وضعها في اليمن تماما كوضع إيران، والرسالة الثانية إلى السعودية بضرورة انهاء مشاركة الإمارات في التحالف العربي كشرط لبقاء الرياض في اليمن، والثالثة رسالة إلى المحافل الدولية؛ تتضمن توصيف ما يحدث بعدن بأنه احتلال اماراتي وليس مجرد اتهام لها بأنها تدعم المليشيات، وبموجب ذلك يتم تحميل الإمارات نتائج كل ما حدث وما سيحدث.

   على الشرعية أن تدرك أن بقاء الإمارات في اليمن، سواء عسكريا في اليمن أو كعضوة في التحالف، سيشكل عائقا أمام أي حلول لإفشال الانقلاب في عدن أو حتى في صنعاء، وستبقى أبوظبي شوكة في حلق الشرعية في المحافل الدولية طالما ظلت عضوة في التحالف، كما أن بقاءها في التحالف سيقف حائلا أمام أي تفاهمات إيجابية بين السعودية والشرعية.

إن الطريق لاستعادة الدولة يبدأ من تحرر الشرعية من الارتهان الكامل للرياض، والتحرر من الارتهان للرياض يبدأ من طرد الإمارات من التحالف العربي رسميا، ورفض أي مفاوضات مع المجلس الانتقالي وعدم القبول بأي تسويات تفضى إلى شرعنة وجوده عبر مشاركته في أي حكومة قادمة، وهذا يستلزم أن تتجه الشرعية إلى استعادة قراراتها السياسية والسيادية المختطفة من قبل الرياض، لأن استعادة القرار اليمني المختطف في السعودية هو الطريق الرئيسي لاستعادة عدن وصنعاء المختطفتين من قبل أٍلأبوظبي وطهران.