الصناعة الحربية الحوثية وهزيمة التحالف

اليمن نت -زيد اللحجي
المجال: مقالات التاريخ: يوليو 2, 2019

يبدو أن المدن الجنوبية والجنوبية الغربية للمملكة العربية السعودية كنجران وجيزان وعسير وأبها، باتت تحت مرمى صواريخ وطائرات الحوثيين المسيرة، وبات معها السلاح السعودي المتطور (جدا) عاجزا كل العجز عن حماية تلك المدن، بما تحويه من مطارات ومنشآت حيوية، فما من يوم يمر إلا ويعلن الحوثيون عن استهدافهم لمطار أو محطة كهرباء أو معسكر للقوات السعودية، أو الزحف للاستيلاء على مواقع عسكرية، ويدللون على إدعاءاتهم ببث مقاطع فيديو لعملياتهم الناجحة كما يقولون، فيما يكون رد التحالف إما الصمت، أو الظهور المخزي للمتحدث باسم التحالف في حديث متناقض للرد على الرواية الحوثية، فهو بين أن يتبختر بأن قواتهم أسقطت الطائرة أو الصاروخ الحوثي، ثم يعود فيتهم الحوثيين باستهداف المدنيين السعوديين!

هذه التصريحات المتناقضة للمتحدث باسم التحالف تحمل مغزيين: الأول تأكيد الروايات الحوثية بنجاحهم في تنفيذ عملياتهم بدقة عالية، والثاني عجز الدفاعات السعودية عن اصطياد صواريخ وطائرات الحوثيين، على الرغم من الترسانة العسكرية الضخمة التي تمتلكها المملكة، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على التحول النوعي في مجريات المعارك، والتي أضحت فيه المليشيات الحوثية صاحبة اليد الطولى في تسيير دفتها، وتحويلها نحو العمق السعودي، بدل أن كانت مجريات المعارك في العمق اليمني.

وأمام هذا التحولات النوعية في مجريات المعارك، والتي كانت بالتأكيد لصالح المليشيات الحوثية، لم تكن السعودية تضع ضمن حساباتها تلك التطورات، فقد كانت السعودية تنظر للحرب في اليمن بأنها حرب استعراض للعضلات بما تملكه من ترسانة عسكرية نوعية، لكنها تفاجأت بعد مرور مايقارب الخمس السنين بما أظهره الحوثيون من قدرات عسكرية مؤخرا استطاعوا من خلالها تجاوز القدرات العسكرية السعودية، بل وحتى القدرات الدفاعية الأمريكية التي تفاخر السعودية بامتلاكها كصواريخ الباتريوت التي وقفت عاجزة عن اكتشاف أو اصطياد صواريخ كروز الحوثية وطائراتها المسيرة.

في الماضي عندما كان التحالف السعودي الإماراتي يسيطر على الأجواء اليمنية بشكل كامل كان الحوثيون ينادون بوقف الحرب، وإن كانوا في الحقيقة لايبالون بمن سقط وكم سقط، لكنهم كانوا في فترات من فترات الحرب يسلمون بالقدرات العسكرية للتحالف، غير أن الكبر والغطرسة التي تعاطت وتعاملت بها السعودية والإمارات في مواجهة الحوثيين، والمكر الخبيث الذي أدارت به المعارك، دفعت بالحوثيين للعب على تلك الطبيعة المتغطرسة، فنجحوا في قلب موازين المعركة، وفاجأوا السعوديين بعمليات في العمق، كشفت مدى الخواء العسكري السعودي، وأظهرت الحوثيين كقوة مهددة للأمن القومي السعودي والخليجي على حد سواء.

وأي كانت مصادر قوة الحوثيين، فإن التهديدات الأخيرة التي جاءت على لسان متحدث قوات الحوثيين العميد يحيى سريع ونشرتها صحيفة الثورة الصادرة بصنعاء الخميس الماضي، كان لها وقعها لدى السعوديين، وأيضا تنم عن مصداقية الحوثيين في توجيه معركتهم القادمة، فقد قال “سريع”: “إن قواتهم المسلحة ستزيح قريبا الستار عن آخر إنتاجات الصناعة الحربية من الأسلحة المختلفة وعلى رأسها الصواريخ البالستية والمجنحة وسلاح الجو المسير”، مؤكدا أن “الكشف عن هذه الأسلحة الجديدة سيمثل تحولا مهما في تاريخ العسكرية اليمنية سيما تلك الأسلحة التي خضعت لمراحل تجريبية ناجحة، وأثبتت فاعليتها في ميدان المعركة قبل أن يتم الإعلان عنها، والمزودة بتقنيات متطورة”.

هذه التهديدات، وما تبعها من استهدافات لمطاري أبها وجازان بالأمس، والذي قال الحوثيون أنهم نفذوا عملية نوعية بطائرات قاصف 2k استهدفوا بها مرابض الطائرات الحربية بمطار جازان، تعكس مدى الجدية لدى الحوثيين في إحراز انتصارات حقيقية على التحالف، فيما اهتم التحالف بمعارك جانبية تبعا لمخططات خبيثة لم تقد في النهاية إلا لهزيمته شر هزيمة على يد الحوثيين.

ليس هذا المهم، فالذي يبدو مهما؛ في تقديري؛ هو تلك التغريدة التي غرد بها محمد علي الحوثي رئيس مايسمى اللجنة الثورية الحوثية وعضو المجلس السياسي الحوثي، والذي ظهر من خلالها كالواثق من قدرات جماعته العسكرية، حيث نفى فيها ادعاءات التحالف والسعودية استهداف صواريخهم وطائراتهم المسيرة للمدنيين السعوديين، مؤكدا في الوقت ذاته التزام جماعته بتعويض الضحايا المدنيين، في حال أثبتت تحقيقات نزيهة ذلك، وهو بهذا التصريح يرمي لثلاثة أشياء: الأول: ثقته الكبيرة بنجاح منظومة صواريخهم وطائراتهم في الاستهداف الدقيق للأهداف، والثاني: أن الأهداف التي تم استهدافها أهدافا عسكرية وليست مدنية، والثالث: تعمد الإمعان في إذلال السعودية، وإظهار عجزها عن مواجهتهم.

لانبالغ إذا ماقلنا إن السعودية وجدت نفسها في ورطة حقيقية في حربها مع الحوثيين، فبينا هي تجاري المخطط الاستعماري الإماراتي في الجنوب، والذي عاد عليها بأسوأ العواقب، تظهر عاجزة عن حماية مدنها ومطاراتها ومنشآتها الحيوية من الاستهداف الحوثي، بل والأكثر من ذلك، فإن ظهور القيادات الحوثية وهي تتفقد المواقع العسكرية التي سيطروا عليها في نجران وجيزان يؤكد مدى للعجز السعودي عن حماية أرضه أمام المد الحوثي القادم من كهوف مران. فهل ياترى ستؤب السعودية لرشدها وتدفع نحو استعادة الأهداف التي خاضت لأجلها الحرب في اليمن؟ أم أنها ستبقى في غيها تبعا للمخطط الإماراتي والذي لن يدفع بها إلا إلى الهزيمة العاجلة على يد الحوثيين؟ وحينها ستجد نفسها ماطالت بلح حضرموت ولا عنب صعدة!