(الصحافة الدولية).. خيانتان للإمارات في اليمن وتأثير “انقلاب عدن” على مشروعية الحرب

اليمن نت- تقرير خاص:
المجال: أخبار, تقارير التاريخ: أغسطس 19, 2019

ركزت الصحافة الدولية منذ مطلع الأسبوع الجاري على المرحلة الجديدة في الحرب اليمنية، مع انسحاب الإمارات من مواجهة الحوثيين ودعمت وأدارت “انقلاب عدن” ضد الحكومة الشرعية التي يفترض أنها تدخلت دعماً لها.

وتشير الصحافة الفرنسية والبريطانية والأمريكية إلى أن التحالف الذي تقوده السعودية فشل في اليمن، ولم يحقق هدفه المُعلن الذي برر به تدخله في اليمن بل زاد من تأزم الوضع وتوسع أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وركزت الصحافة الفرنسية على اختلاف الأهداف الإماراتية والسعودية في البلاد، في حين تمثل اليمن منطقة جغرافية استراتيجية مؤثرة في الأمن القومي السعودي لذلك تخوض الحرب. تسعى الإمارات إلى توسيع نفوذها الإقليمي لخدمة مصالحها الاقتصادية ونفوذها العسكري.

صحيفة “لونوفيل أكونوميست” الفرنسية، نشرت تحليلاً عن الوضع في اليمن وتأثير الانسحاب الإماراتي من البلاد، ودعم الانقلاب في عدن ضد الحكومة الشرعية.

وقالت الصحيفة: على أرض الواقع، يبدو أن الانسحاب الإماراتي قد أضعف بالفعل دفاع عدن، لأن سحب صواريخ باتريوت (صواريخ أرض جو متوسطة المدى) جعلت المدينة بدون دفاع جوي، وهي نقطة ضعف استغلها الحوثيون على الفور، حيث هاجموا المدينة وقتلوا عشرات الجنود بينهم أبواليمامة “منير اليافعي” القائد البارز القريب من الإمارات، والذي اُستخدم لاحقاً كمبرر للسيطرة على عدن.

وتساءل كاتب التقرير: هل يجب أن نتفاجأ بهذا التحول من جانب دولة الإمارات؟ منوها بأنه في مواجهة الفشل الواضح لما يسمى بعملية “عاصفة الحسم” التي أطلقها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في عام 2015، يقول المسؤولون الإماراتيون الآن أنهم يريدون تجربة “إستراتيجية التركيز على السلام”.

خيانتان

من جهتها لفتت صحيفة لوبينيون الفرنسية إلى “الخيانة” الإماراتية لحليفتها الرياض، مرتين، الأولى ببدء محادثات مع إيران. والثانية تمثلت في سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي التابعة لأبوظبي على عدن في ذروة انشغال المملكة برعاية الحجاج.

وقال حسن ماجد، المتخصص في الشرق الأوسط: ” الموقع الجغرافي لليمن التي تعد نقطة عبور لحوالي 8 ٪ من حركة النفط البحرية في العالم و 15 ٪ من حجم صادرات النفط السعودية يوميًا، وخزانها الذي لا ينضب من اليد العمالة وحدود مشتركة يصعب السيطرة عليها، ما يقرب من 2000 كيلومتر يجعل النفوذ المتزايد للحوثيين مصدر خوف في السعودية.

وأضاف أن الانفصاليين “ليسوا لهم نفس الولاءات مما سيؤدي إلى تفاقم الانقسامات بين الجنوبيين في اليمن، وخاصة بين المجلس الانتقالي الجنوبي والحراك الجنوبي المؤيد للاستقلال”.

وتابع أن تزايد الجهات الفاعلة السياسية والعسكرية في الجنوب قد “يتسبب في مزيد من عدم الاستقرار في البلاد”.

تأثر ستوكهولم

موقع” أوراسيا ريفيو” الأمريكي أشار إلى تأثير انقلاب عدن على جهود الأمم المتحدة بشأن السلام في اليمن، وقال إن ما حدث في عدن أدى إلى تعقيد تنفيذ اتفاق ستوكهولم، فعلى سبيل المثال؛ فيما يخص تعز والحديدة والموانئ الصغيرة الأخرى في الصليف ورأس عيسى، أظهرت عدم قدرة الحكومة الشرعية على التحكم بالقوات المتواجدة جنوب الحديدة وباتت تعمل خارج إطار رفض أو قبول الحكومة بشكل أكثر استقلالية ما سيعرقل تنفيذ الاتفاقية.

ودعا الموقع في افتتاحيته إلى “تفويض جديد للأمم المتحدة يوفر معايير سياسية جديدة بشأن اليمن، وبدون ذلك فإن أيدي غريفيث مقيدة ولا يمكن أن يحرز تقدما ملموسا نحو الهدف النبيل المتمثل في (خطة سلام شاملة)”.

تحطيم التحالف

من جهتها قالت صحيفة “اندبندت” البريطانية في نسختها الإنجليزية إلى أن تحرك الانفصاليين في الجنوب قد يؤدي إلى تحطيم التحالف الذي يحافظ على بقاء الحكومة المعترف بها دولياً، مهدداً شرعية الحملة العسكرية التي تقودها السعودية ضد الحوثيين.

وأضافت: ما يزال الأمر غير واضح، لكن المجلس الانتقالي الجنوبي سيبقى في عدن في المستقبل المنظور. فليس هناك ما يشير إلى أن الانفصاليين يعتزمون التخلي عن السلطة في أي وقت قريب.

واستعرض الانفصاليون الموالون للإمارات القوة في مظاهرات خرج فيها الآلاف يوم الخميس الماضي، لدعم تحرك القوات الانفصالية للسيطرة على المدينة الساحلية الاستراتيجية.

ودعا المجلس الانتقالي للتظاهرة لإظهار جماهيرتهم المزعومة “قبل أي محادثات محتملة مع الحكومة في السعودية”. ويقول المحللون إن الانفصاليين يسعون للحصول على شرعية شعبية لتأكيد موقعهم الجديد باعتبارهم الحكام الوحيدين في الجنوب.

وتقول “اندبندت” إن “من المتوقع أن تعرقل سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على عدن جهود الأمم المتحدة لتهدئة التوترات في محاولة لاستئناف محادثات السلام لإنهاء الصراع في اليمن”.

ويرى الحوثيون المأزق في عدن كدليل على أن “هادي” لا يصلح كرئيس وأنه لا يمكن أن يكون شريكًا موثوقًا به في أي مفاوضات مستقبلية.

اتفاقات

أما مايكل هورتون الباحث في معهد أميركان كونزيرفاتيف فعلق على انسحاب الإمارات من اليمن واعتبر ذلك تغيراً كبيراً في السياسة الخارجية الإماراتية.

يضيف هورتون: مع ذلك، فإن انسحاب الإمارات -حتى وإن كان جزئيا فقط- سيجبر السعودية على إعادة تقييم استراتيجيتها الفاشلة. هذا ما لم يكن حاكم السعودية الفعلي، ولي العهد “محمد بن سلمان”، قادرا على إقناع إدارة “ترامب” بزيادة دور واشنطن في الحرب لتعويض غياب الإمارات. وبالنظر إلى اعتناق أمريكا المستمر لسياسة خارجية قائمة على الحروب طويلة الأمد، فلا يزال هذا يمثل احتمالا خطيرا.

ويقول البروفيسور “غابرييل فوم بروك”، الخبير في شؤون الحوثيين في كلية الدراسات الشرقية والإفريقية بجامعة لندن، إن “العديد من القوات بالوكالة التي تدعمها الإمارات والسعودية تهتم بالحفاظ على مكاسبها على الأرض أكثر من القتال. وربما تكون بعض هذه القوات قد رتبت اتفاقيات عدم اعتداء مع الحوثيين طالما احترم كلا الطرفين مناطق نفوذ الآخر”.