الشرعية كعدو مشترك للتحالف والحوثي!

محمد اللطيفي
المجال: أخبار, مقالات التاريخ: يوليو 10, 2018

 كان من المتوقع أن تشرع عاصفة الحزم، مارس 2015، في استرجاع الحديدة في نفس العام، أي بعد تحرير عدن، يوليو 2015، إلا أن التفكير في استعادة الحديدة ومينائها من مليشيا الحوثي بدأ، في عام 2016، ومع ذلك فإن خطة التحرير أعلن عنها في يناير 2017، ولم تنفذ عمليا إلا في يونيو الماضي، أي بعد سنة ونصف من بدء إعلانها، مما أثار الكثير من علامات الاستفهام أمام عاصفة الحزم، وجعل بعض دوائر البحوث الأوربية تشير إلى سياسات الرياض غير المفهومة، خصوصا وأن بقاء الحوثي كل هذه الفترة في منطقة استراتيجية؛ كالحديدة، يهدد أمنها القومي؛ بالدرجة الأولى.

  وقائع السنوات الماضية، ما بين تحرير عدن، يوليو ،2015 و بدء تحرير الحديدة، يونيو 2018، دللت على أن التحالف العربي لديه خطتان بشأن اليمن، الخطة الشكلية المعلنة، وهي استعادة الشرعية والقضاء على الحوثي، والخطة العملية غير المعلنة، وهي اضعاف الشرعية والحوثي معا، وبتقديري فإن الهدف المعلن للتحالف كان واضحا، فتسمية الهدف باستعادة الشرعية وليس بتحريرها، فاستعادة الشرعية ليس بالضرورة تحريرها، وهذا ما أكدته كل التجارب الماضية للتحالف، فكل مدينة ومنطقة تم استعادتها من مليشيا الحوثي، تم تسليمها لمليشيات أخرى تابعة للتحالف ذاته.

 وهذا ما يمكن أن يفسر، لماذا تسير عملية تحرير الساحل الغربي بكل هذا البطء، فليس للأمر علاقة مباشرة بقصة الضغوط الدولية على التحالف، فتلك الضغوط ليست إلا نتيجة للسياسات الخاطئة للتحالف على الأرض، وتحت هذا المبرر الدولي، نفذت السعودية والإمارات خطتها العملية المتعلقة بالموانئ اليمنية، لقد تفرغت أولا لضمان عدم ذهاب موانئ عدن وحضرموت وشبوة إلى الحكومة الشرعية، ثم شرعت في بدء خطة تحرير الساحل الغربي، في يناير من العام الماضي.

 ولوحظ أن تحرير الساحل بدأ بتحرير مناطق “ذوباب” والمخا، بعد أن تم إنشاء معسكرات خاصة بطارق صالح، وهي الألوية التي تسببت بانقلاب سبتمبر 2014 على الشرعية، وظلت الإمارات تحرص على الانتقال من منطقة إلى أخرى بعد ضمان تمكين قوات طارق، بحجة تأمين المناطق، وفي نفس الوقت كانت تعمل بكل قوتها على محاربة أي تواجد للشرعية في المناطق الجنوبية، وهو ما أدى إلى تفجر الخلاف بين الشرعية والإمارات، خصوصا في جزيرة سقطرى.

  تسليم المناطق المحررة في الساحل الغربي، إلى قوات انقلابية ساندت مليشيا الحوثي، يشبه تسليم عدن لقوات انقلابية في عدن، وعلاقتها جيدة مع الداعم الاقليمي للحوثي؛ إيران، أضحى دليلا قويا على أن الإمارات؛ الأداة العسكرية للسعودية في اليمن، لا تريد تحرير اليمن وتمكين الشرعية، بقدر ما تريد السيطرة على الموانئ وبسط هيمنتها عليها، ولو على حساب الشرعية التي أتت لاستعادتها.

  كانت الكثير من الوقائع تؤكد وجود تفاهمات غير معلنة مع قوى داعمة للحوثي، في أن الخطر على الإمارات آت من الشرعية، بالدرجة الأولى، وأن الحوثي لن يتم استئصاله من اليمن، طالما خضع لتسوية سياسية تجعل منه سيّد مناطق شمال الشمال، وظلّت الضغوط تجري لتسليمه مدينة الحديدة.

 عمليا، أضحى هناك عدو مشترك يجمع بين الحوثي والإمارات، وهي الشرعية، فالطرفان لا يريدان للشرعية أن تكون قوية، ولا يريدان لها أن تبسط هيمنتها على الموانئ والسواحل والمناطق الاستراتيجية، الخلاف هو على من يسيطر ويتحكم بها، وبدت المواجهات الأخيرة في الحديدة، أشبه بعقوبة خليجية على رفض الحوثي الخضوع لرغبات التحالف، وتهديده للأمن القومي السعودي، أكثر منه عقوبة على انقلابه على الشرعية.

 ويمكن ملاحظة الخلاف الذي نشب أخيرا بين اليمن وأبوظبي بخصوص ميناء الحديدة، فبينما أعلنت الشرعية على لسان وزير خارجيتها خالد اليماني، أن استعادة الميناء بدون المدينة، هو استمرار للأزمة ومكافأة لمليشيا الحوثي، لكن المفاجأة أن الإمارات أعلنت من طرف واحد إيقاف المعارك العسكرية، وموافقتها على مقترح المبعوث الأممي مارتن غريفيث، القاضي بتسليم الميناء لطرف ثالث ترعاه الأمم المتحدة، مع بقاء المدينة بيد الحوثي.

  ظهر الطرفان، الحوثي والإمارات، في جهة واحدة، فيما يتعلق بالميناء، لا يمكن أن يقبلا بذهاب الميناء إلى الشرعية، وممكن أن يقبلا التفاوض على طرف ثالث ترعاه الأمم المتحدة، لقد أصبحت الشرعية عدو مشترك، خصوصا فيما يتعلق الموانئ والسواحل، وبات واضحا أن أبوظبي تريد تسليم الميناء لمليشيات تابعه لها، مثل قوات طارق، أو ذهاب الميناء إلى طرف آخر، مما يعني أن التحالف العربي لا يريد تحرير مدينة الحديدة ومينائها، بقد ما يريد استعادتها من مليشيا الحوثي الموالية لإيران، إلى مليشيا أخرى تابعة للتحالف.