الشرعية تبث شكواها لسفراء الدول الخمس

ياسين التميمي

اليمن نت- ياسين التميمي 

أمس الخميس كان وزير الخارجية محمد الحضرمي يخوض نقاشاً موسعاً مع سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن والمعتمدين لدى اليمن، حول مسار اتفاق الرياض ويبثهم شكوى الشرعية من خذلان لا يحتمل من جانب راعية الاتفاق وتحالفاتها.

ليست هذه هي المرة الأولى التي يلتقي فيها الوزير الحضرمي بهؤلاء السفراء، وغالباً ما تنتهي اجتماعات كهذه إلى لا شيء في ظل عجز السلطة الشرعية عن التأثير على القوى الكبرى المتدخلة في الملف اليمني.

لكن لا يمكن إغفال دلالة الاجتماع والذي يشير بشكل واضح إلى أن الحكومة والسلطة الشرعية تعاني من انسداد في مسار الرياض، الذي تهيمن عليه بشكل مطلق الحكومة السعودية وإلى جانبها الإمارات أو بالأحرى أبوظبي.

اتساع دائرة التداول بشأن تعثر اتفاق الرياض أمر يهز الموقف السعودي لا شك، ويخرج هذا المسار من نطاق الهيمنة الكاملة التي تمارسها الحكومة السعودية هذا المسار دونما استعداد حقيقي لتنفيذ كامل بنود اتفاق الرياض.

خلال لقائه مع السفراء الخمسة، ركز الوزير محمد الحضرمي على النقطة الأكثر أهمية في الجدل الدائر حول تنفيذ هذا الاتفاق، والمتصلة تحديداً بالشق العسكري والأمني منه، والذي تبرزه مخاطره على مستويين، أحدهما يتعلق بعدم استعداد المجلس الانتقالي لسحب قواته من العاصمة السياسية المؤقتة عدن، وتسليم الأسلحة الثقيلة، والآخر يتعلق بالتصعيد العسكري المتواصل الذي تقوم به قواته في محافظة أبين ضد القوات الحكومية.

المصادر الوثيقة تؤكد أن الرئيس هادي يرفض حتى الآن اعتماد التشكيلة الحكومة المصغرة والمعروفة بحكومة الكفاءات والمناصفة، ويربط هذا الاعتماد بتنفيذ الشق العسكري.

والأمر بالنسبة للرئيس هادي يتعدى مسألة التمسك بالتنفيذ الحرفي للاتفاق إلى حاجة ملحة لإثبات أن نفوذه في الجنوب كرئيس ينتمي إلى هذه الجهة الجغرافية لن يتزعزع مستقبلاً ولن يواجه كما يواجه اليوم صعوبة حتى في الذهاب إلى مسقط راسه في محافظة ابين.

لهذا شدد الوزير محمد الحضرمي أمام السفراء الخمسة على ضرورة أن تمارس الحكومة المقبلة عملها من العاصمة المؤقتة عدن لخدمة كل اليمنيين والحفاظ على الثوابت الوطنية وعلى رأسها امن واستقرار ووحدة الأراضي اليمنية، بعد أن يتم التنفيذ الكامل والمتسلسل لآلية تسريع تنفيذ اتفاق الرياض وكافة بنود هذا الاتفاق، وهو ما لن يتحقق في ظل ما قال الوزير إنه استمرار لبعض العناصر التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي في التصعيد العسكري والسياسي غير المبرر وعدم تسوية الوضع في سقطرى وانهاء التمرد المسلح فيها وعودة الأشمور الى طبيعتها في الأرخبيل.

إننا أمام أولويات واضحة للسلطة الشرعية لا يمكن تجاوزها خصوصاً إذا بقي الرئيس مصمماً عليها ولم يتراجع أمام الضغوط السعودية التي دائماً ما تتجه نحو السلطة الشرعية كلما أرادت أن تحقق اختراقاً على صعيد مسار الرياض.

لا يمكن منح المجلس الانتقالي المزيد من المكاسب السياسية خصوصاً وأن وجوده في الحكومة تأتي في سياق مخطط للاستحواذ على السلطة الشرعية نفسها، وحينها ستتحول هذه السلطة ذات مفعول قوي وليست كما هي اليوم، لكن المفعول القوي سيوظف بكل مثابرة لتحقيق ما يريده التحالف، وما يريده التحالف هو إنجاز مهام الثورة المضادة، وإعادة تفكيك اليمن والاستحواذ على مزاياه الجيوسياسية متمثلة في مضيق باب المندب والجزر والسواحل والموانئ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى