السفير آرون الذي عرى الموقف البريطاني

اليمن نت -ياسين التميمي
المجال: مقالات التاريخ: فبراير 1, 2019

في برنامج بلا حدود الذي تبثه قناة الجزيرة كل أربعاء، تابعت المقابلة الأخيرة من هذا البرنامج والتي كان ضيفها السفير البريطاني لدى اليمن مايكل آرون.

لقد استطاع الرجل بما توفر لديه من حصيلة لغوية عربية، ان يوصل الرسالة التي أرادت بريطانيا تصديرها للأطراف المعنية، وهي للأسف رسالة محبطة وغير مبشرة، خصوصا أنها تأتي من البلد الذي يُمسك بملف اليمن في مجلس الأمن.

السفير آرون، دبلوماسي مخضرم، وشغل مناصب عديدة كسفير لبلاده في أربع بلدان عربية هي الكويت والعراق وليبيا والسودان، وأن يعين سفيراً لبلاده لدى اليمن في هذا الظرف المضطرب، فهذا يعني أن بريطانيا تتصرف مع الأوضاع في اليمن على أنها المايسترو الذي يوجه الجهود الدولية نحو نهايات لن تكون سعيدة تماماً كما كانت البدايات غير سعيدة أيضاً.

السفيرة البريطانية، جين ماريوت، هي وزملائها من أعضاء السلك الدبلوماسي الغربي بالإضافة إلى سفراء الدول الإقليمية، كانوا سعداء بما جرى، وقد نُقل عنها حينها أنها كانت تعبر عن سعادة خاصة وتشير إلى أن ما يقوم به الحوثيون مهمة مؤقتة، بينما كانت تطل من موقع السفارة البريطانية في سفح جبل نقم، بغرب صنعاء، على ما يجري في صنعاء في 21 سبتمبر/أيلول 2014.

حينها كان الحوثيون يستكملون مهمة اقتحام صنعاء ضمن خطة حظيت بدعم السفراء الغربيين والإقليميين وانتهت بتقويض العملية الانتقالية وإسقاط النظام الانتقالي، قبل أن يعبروا عن مشروعهم الخاص الأكثر ارتباطا بالأجندة الإيرانية.

السفير مايكل آرون برصيد خبرته المعتبر، يبدو أنه مكلف باستكمال مهمة بريطانيا في اليمن، إلى حد يمكن معه الادعاء بأن مارتن غريفيث المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه إلى اليمن، سوى عضو في فريق آرون الذي ينفذ الأجندة البريطانية بحذافيرها في الجغرافيا اليمنية، ويخلف وراءه هذا العبث وانسداد الأفق وتمييع المظاهر الأكثر خطورة للحرب.

منطق السفير آرون كان فاضحاً بما يكفي للموقف البريطاني، الذي يشجع سلوك التحالف السعودي الإماراتي في اليمن، حتى لو كان هذا السلوك يذهب بعيداً عن المهمة التي جاء لأجله هؤلاء إلى اليمن، والمتصل بدعم الشرعية، والعمل وفق القرار 2216 الصادر عن مجلس الأمن.

فالرجل لم يبد موقفاً محدداً تجاه قضايا لا يمكن وصفها إلا بأنها تشكل تهديداً مباشرا لوجود السلطة الشرعية وللوحدة اليمنية، من قبيل دعم التشكيلات العسكرية الانفصالية في المحافظات الجنوبية والأطماع الإماراتية في سقطرى والأجزاء الجنوبية من البلاد، والانتشار السعودي الكثيف بغرض الهيمنة في المهرة، وأعاد الأمر برمته إلى ظروف الحرب.

لا بل أنه دافع بقوة عن استمرار بلاده في ابرام صفقات التسلح مع السعودية، ودافع عن أخطاء الحرب واعتبرها غير كافية لأن توقف بريطانيا صادرات الأسلحة كما فعلت بلدان أوروبية كبرى مثل ألمانيا.

والأسوأ من ذلك أنه تحدث عن إمكانية استمرار الإمارات في محاربة ما يسميه الإرهاب، في اليمن، رغم دورها السيء في تقويض السلطة الشرعية وهو يدرك ذلك جيداً، ويدرك أن اليمن اليوم يدفع ثمناً باهضاً جراء السطوة الإماراتية الزائدة عن الحد.

وهذا الثمن يتجلى في الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان من اعتقالات وسجون سرية وتعذيب وموت تحت التعذيب يطال المئات من اليمنين تحت إشراف الامارات وبواسطة أدوات أمنية وعسكرية أنشأتها الامارات خارج إطار السلطة الشرعية.

السفير آرون لم يتردد ولم يخجل عن القول بأن أن جريمة قتل صحفي سعودي بارز بواسطة فريق رسمي سعودي، في بلد آخر هو تركيا شأن سعودي خالص، على نحو أظهر إلى أي مدى يمكن لبريطانيا أن تتصرف وفق مصالحها تجاه قضايا عديدة في العالم من بينها الحرب الدائرة في اليمن، التي يرى السفير أنها سوف تنتهي قريباً بحكومة يشارك فيها الحوثيون.

وفي الآن نفسه يوافق السفير آرون على مضمون سؤال للمذيع بشأن إمكانية التعاطي مع الأزمة والحرب في اليمن بشكل مجزأ على منوال تفاهمات ستوكهولم، باعتبارها وصفة مناسبة لإنهاء الحرب في هذا البلد.

لقد حان الوقت لأن يوجه اليمنيون اهتمامهم إلى الأدوار الخطيرة التي تقوم بها بريطانيا وغيرها من الدول الغربية على الساحة اليمنية الملتهبة، بهدف تأسيس قناعات قد تدفع إلى بناء مواقف أكثر رشداً حيال خيارات المستقبل والتحديات التي تعترض معركة استعادة الدولة اليمنية.