السعودية وسياسة “السادية” في اليمن!

محمد اللطيفي

لا تفعل السعودية في اليمن، أكثر من كونها تقوم بتكرار سياساتها الخاطئة بحق حاضر اليمنيين، والتدميرية تجاه مستقبلهم. لا تظهر الوقائع أنها مضطرة للصمت على (أو ممارسة) كل هذا العبث بجغرافيا اليمنيين أو التنكيل بكرامتهم؛ كما يحاول بعض المدافعين عنها، بل إن كل الأحداث السياسية والعسكرية، تشير إلى المملكة كراع حصري لكل هذه الفوضى الضاربة في اليمن؛ خصوصا في المحافظات الجنوبية.

لم يعد الأمر يحتاج للكثير من التحليل، لإثبات أن السعودية لم تعد صديقة اليمنيين، ولم تعد تهتم بكونها جارتهم، أو تحترم تعهداتها للعالم بالحفاظ على سيادة اليمن ووحدته الجغرافية وأمنه واستقراره، إنها لم ولن تأبه لذلك، وبالعكس مما يحاول تسويقه رجالها داخل الشرعية، من كونها حريصة على اليمن، أو كونها متورطة وليس لها أهداف فيما جرى وسيجري، فإن الرياض تمارس “السادية السياسية” على اليمنيين، تتلذذ بمشاهدة المعاناة التي تنتشر في كل بقعة يمنية، وتتفرج بفرح على حالة الفوضى التي تخلقها بمليشياتها في المهرة أو التي تحاول خلقها في مأرب، وتتصنع دور المنقذ في قصص التمرد التي تصنعها شريكتها الإمارات في عدن وسقطرى، نعم إنها تتلذذ لكونها دولة سادية لدرجة أن تحتجز كل قوارب الإنقاذ، التي يمكن أن تسعف اليمنيين من الغرق في بحار التشظي والتمزق.

الطريقة التي تدير بها المملكة لعبة الفوضى في عدن وسقطرى، تعطينا مثالا لذلك، تقوم بتوفير الغطاء السياسي واللوجستي للدعم العسكري الذي تقدمه الإمارات لمليشيا الانتقالي، وفي كل مرة تجد القوات الحكومية نفسها في لحظة انتصار ميداني، تتدخل الرياض كوسيط يعقد اتفاقيات، تفضي نتائجها إلى انقاذ الانتقالي وحفظ ماء وجه الامارات، وتقييد حركة تقدم الشرعية.

يمكن النظر إلى عدة وقائع تدلل على هذه السياسة السعودية المتعمدة، الأولى عندما حاصرت القوات الحكومية عدن، في أغسطس (2019)، وكانت كل المؤشرات تقول بهزيمة الانتقالي ميدانيا، لولا تدخل الطيران والذي قام بضرب وحدات الجيش في عملية ارهابية غادرة، سجلت ضمن جرائم الامارات، مع أن تورط الرياض فيها كان واضحا، فغرفة عمليات جو التحالف مركزية ومشتركة، والقرار النهائي فيها للمملكة، ولقد سعت الأخيرة لإجبار الحكومة على توقيع اتفاق؛ عرف باسم عاصمتها، في نوفمبر (2019)، ساوى بين الشرعية والمليشيا المتمردة عليها.

ورغم أن إعلان الانتقالي في أبريل الماضي، حالة الطوارئ العامة في عدن، والادارة الذاتية للجنوب، مثّل تمردا واضحا على الرياض نفسها وتحديا صريحا لاتفاقها، ومع ذلك اكتفت ورفيقتها المدللة الإمارات، بإصدار بيان، بل وتغاضت عن كل الإجراءات العملية التي يقوم بها المجلس الانتقالي، من الاستيلاء على موارد المؤسسات الرسمية، وفرض حسابات بنكية باسم؛ ما سماها، بالادارة الذاتية للجنوب.

وما جرى بمحافظة أرخبيل سقطرى، نسخ ولصق لأداء السعودية في عدن، تدعم الإمارات مليشيا الانتقالي في الارخبيل، وتوفر كل الامكانات العسكرية والمالية لتفجير الأوضاع الأمنية، وتقوم السعودية بالتدخل عبر قواتها التي تعرف بقوات الواجب، وينتهي التدخل السعودي، بتوسيع نفوذ قوة الانتقالي في الجزيرة، بل إن القوات السعودية انسحبت من نقاطها الامنية التي استحدثتها بهدف حماية المقرات الحكومية، بالتزامن مع تعزيزات عسكرية وصلت للانتقالي عبر البحر من الامارات.

ما الذي يمكن أن لا تفعله السعودية أكثر من هذا، لكي يمكننا التأكد من أنها لم تعد صديقة للشرعية أو وحريصة على دعمها كما هو في بياناتها المملة، وإذا كان بالإمكان التشكيك في كل الوقائع السابقة والبحث عن أعذار للمملكة، من قبيل أنها مورطة في أفعال الإمارات، وليست متورطة، فكيف يمكن تفسير ثلاثة أحداث متزامنة متعلقة بالانتقالية، تمت في نفس توقيت إعلان الانتقالي تمرده على اتفاق الرياض، عبر اعلانه الإدارة الذاتية؟

الثلاثة الأحداث، هي؛ موافقة السعودية على إرسال مساعدات نفطية لمدة عام إلى عدن، ودعم الامارات الانتقالي بشحن غذائية، وتوريد ايرادات ميناء عدن لجيوب الانتقالي، لا يمكن فهم هذه الأحداث إلا في سياق مرتبط بكون الرياض أضحت بشكل معلن راعية للتمرد على الشرعية، فلا توجد دولة تدعم المتمردين عليها بالنفط والغذاء، والقول بأنها غير متورطة، إنها ليست متورطة فقط، إنها راعية رسمية لكل العبث الذي يجري، ولم يعد مهما هل هي في خلاف مع شريكتها أم لا؟ أوهل تدرك أن النتائج المستقبلية ستعود سلبا على أمنها القومي؟ فما هو واضح أن كل ما تفعله المملكة في اليمن، لم يعد له أي نتائج ايجابية على اليمن، أرضا وإنسانا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى