السعودية والهروب من الحوثي إلى المهرة

زيد اللحجي

إلى وقت قريب كانت المهرة بعيدة عن صراع النفوذ الدائر بين دولتي التحالف السعودية والإمارات، لوقوعها على حدود سلطنة عمان، ولوقوف أبناء المهرة الحازم تجاه تلك الأطماع السعودية الإماراتية، وإن حاولتا معا أو منفردتين في فترات متقطعة التدخل والتواجد إلا أن أبناء المهرة كانوا لهما بالمرصاد.

غير أن الفترة القصيرة الماضية  فرضت السعودية تواجدها في المحافظة بشكل واضح؛ وفق خطة التقاسم السعودي الإماراتي للأراضي اليمنية؛ بحجة محاربة التهريب القادم من سلطنة عمان، وفرض الأمن في المحافظة، وبسبب هذه الحجة الواهية امتدت الأيادي السعودية كالأخطبوط، فمنعت الصيد في ميناء نشطون، وأوقفت الملاحة الجوية في مطار الغيظة، وحولته إلى ثكنة عسكرية، وصولا إلى السيطرة مؤخرا على منفذ شحن الذي يربط اليمن بسلطنة عمان.

أمام كل هذه التصرفات السعودية لم يسمع لهادي وحكومته صوتا، وكأنهم راضين مرضيين بما يجري في المهرة، الأمر الذي دفع أبناء المحافظة لمواجهة القوات السعودية، فنفذوا اعتصامات واحتجاجات سلمية، تطورت إلى مواجهة مع القوات السعودية، وهنا تحرك الرئيس ونائبه والحكومة، فأصدروا مرسومات سريعة وحازمة من الرياض بتسليم المنفذ، والتوقف عن مقاومة أو اعتراض القوات السعودية، وكأننا أمام قوة تريد تحرير المحافظة من قبضة الحوثيين لا احتلال المحافظة وتأسيس ميناء سعودي على بحر العرب!

طبعا لم يكن التحرك السعودي باتجاه المهرة عبثيا، فالتاريخ يحدثنا عن الأطماع السعودية التي تسعى لتحقيقها منذ عقود في محافظة المهرة، لتمد من خلالها أنابيب نفطها إلى الميناء المزمع إنشاؤه سعوديا على بحر العرب، وقد حاولت مرارا وتكرارا على شراء ولاءات أبناء المهرة، وعملت على منح الجنسية السعودية لكثير منهم دون جدوى، وهاهي اليوم تحقق تلك الأطماع، وبأقل جهد وتكاليف، بل وباستخدام قيادات الدولة اليمنية!

وأنا أتابع ما يجري في المهرة، أعجبتني رسالة للشيخ عبود بن هبود نائب رئيس اعتصام أبناء المهرة وجهها لهادي، قال فيها: لقد بعت نفسك بثمن رخيص للسعودية وسفيرها لدى اليمن محمد آل جابر، فلا تبع الشعب اليمني والبلاد بأكملها”.  كما خاطب نائب الرئيس “الأحمر” بقوله:  “لقد أظهرتك تلك القرارات على حقيقتك وأصبح موقفك الآن واضحا من الجميع، ولن ننتظر منك فائدة بعد اليوم”.

لقد لخص الشيخ عبود الأحداث التي تجري في المهرة في كلمات بسيطة، لكنها صادرة من قلب مكلوم محب لوطنه وأرضه وسيادة بلده، فما يجري في المهرة لايعدو كونه صفقة بيع بين هادي الغبي ونائبه الخانع من جهة وبين السعودية الطامعة الفاشلة.

نعم فاشلة هي السعودية، هكذا نقولها، وكما هرب هادي بالأمس من الحوثيين، وخرج من قصره في صنعاء في عباءة امرأة، تاركا وراءه سلطانا ودولة ووطنا، متجها عبر عدن صوب المهرة، ثم السعودية ليبحث عن سلطة ودولة ووطن في أروقة فنادق الرياض؛ هربت السعودية من مواجهة الحوثي في حدودها الجنوبية، وبالطريقة عينها، وعبر المسالك والطرق ذاتها، متخذة من عدن التي وصلتها بموجب اتفاق الرياض طريقا إلى المهرة، لتبحث لها هناك على انتصارات هلامية، في الوقت الذي يعبث الحوثيون بمؤخرتها الجنوبية، وتتبختر الصواريخ والطائرات الحوثية في عمقها الاستراتيجي!

وكما يبدو فإن السعودية تحذو حذو الإمارات في كل تصرفاتها، فما إن تواجدت قواتها في المهرة سارعت في تأسيس مليشيات تابعة لها، أركنت إليها مهمة متابعة أبناء المهرة، وتنفيذ اختطافات في صفوف الشباب والناشطين الرافضين للتواجد السعودي، والزج بهم في سجون سرية أقامتها في مطار الغيظة لتعذيبهم وامتهان كرامتهم، في محاولة لنقل التجربة الإمارتية في عدن إلى المهرة.

بالتأكيد لايوجد أمام أبناء المهرة إلا الصمود في مواجهة الاحتلال السعودي، والدفاع عن محافظتهم، بعد أن تخلى عنهم الرئيس ونائبه والحكومة، وتبين للجميع أنهم باعوا الجمل بما حمل، وباتوا يشرعنون لاحتلال وطنهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى