السعودية والضربة الأخيرة في جسد الشرعية

زيد اللحجي
المجال: أخبار, مقالات التاريخ: سبتمبر 5, 2019

للمرة الثانية تستقبل المملكة العربية السعودية وفدا من الانتقالي الإماراتي بغرض التحاور مع الحكومة الشرعية على أعقاب أحداث الانقلاب الأخير في عدن وأبين وشبوة، وما صاحبه من استهداف متعمد من المقاتلات الإماراتية للجيش اليمني، والذي راح ضحيته أكثر من 300 بين قتيل وجريح، في استهداف صارخ للسيادة اليمنية.

 

طبعا السعودية تعرف متى وكيف تذلل الشرعية، لكنها دائما ما تعقب ذلك التذليل بضربة قاصمة تجندل الشرعية أرضا، ومن ثم تعمل على تمرير قراراتها بكل سهولة ويسر، والتي هي (أي القرارات) أصلا ضمن المخطط القذر الذي تنفذه الإمارات لصالح طرفي التحالف السعودية والإمارات.

 

وقد رأينا في الأسبوع الماضي عندما أقدمت الإمارات على ضرب الجيش الوطني في عدن وأبين، والتي أدانها كثير من دول العالم، كيف سمحت السعودية للشرعية بتوجيه الاتهامات الصريحة للإمارات من قلب الرياض بأنها وراء انقلاب المجلس الانتقالي، ووراء تقسيم اليمن، واتهامها بضرب قوات الجيش اليمني في عدن وأبين.

 

في البداية كان ذلك غريبا بالنسبة لكثير من المتابعين، إذ كيف أقدمت الشرعية بتوجيه هكذا اتهامات للإمارات من قلب الرياض، وكيف سمحت لها السعودية بذلك، إلا أن الأحداث المتلاحقة كشفت سبب الرضا السعودي، إذ رأت السعودية الغضب الشعبي اليمني الجارف على جرائم الإمارات فعملت على منح هادي وحكومته قليلا من الحرية للتنفيس عن مايدور بخلجات نفوسهم، وتهدئة الشعب الغاضب من الجميع، لكنها عندما رأت أن تلك المساحة الضيقة من الحرية قد تؤثر على علاقتها بشريكتها في الإجرام، أعطت الضوء الأخضر للإمارات بالانتقام من الشرعية، فكانت جريمة استهداف الجيش اليمني.

 

وهكذا هي اليوم، فما نسمعه من بعض مسئولي الشرعية الذين يرددون من قلب الأراضي السعودية رفضهم الحوار مع الانتقالي الإماراتي إلا بشرط الانسحاب المسبق من مؤسسات الدولة، فإننا على يقين أن ثمن الصمت السعودي، سيكون كارثة جديدة على الشرعية، ربما تفوق ما أحدثته الإمارات في الجيش.

 

وثمة بوادر تنبئ بالكارثة السعودية على الشرعية، نقرأها من وراء سطور صحيفة “عكاظ” السعودية الرسمية، والتي شقت طريقها في توجيه الاتهامات للحكومة الشرعية بأنها أخوانية،  وغير صالحة لإدارة الدولة، وما عودة وفد الانتقالي الإماراتي إلى جدة للمرة الثانية خلال أسبوع، والاستدعاء المهين من قبل السفير السعودي للحكومة الشرعية بالوصول سريعا إلى جدة، إلا دليل على نزول كارثة ساحقة ماحقة للشرعية، ربما تكون هي الضربة القاصمة والأخيرة في جسد الشرعية الهزيل.

 

ووفقا للتكهنات التي تم تسريبها عبر المواقع الإخبارية فإن السعودية ستفرض تسوية على الحكومة الشرعية لصالح الانتقالي الإماراتي، تتنازل الشرعية خلالها للانتقالي الإماراتي بإدارة المحافظات الجنوبية إدارة كاملة، بحيث لا يكون للشرعية سلطة على تلك المحافظات، كما تتنازل  بوزارة الدفاع لذراع الإمارات الآخر “طارق عفاش” الذي لم يعترف بشرعية هادي حتى اليوم، وتوكل إليه مهمة محاربة الحوثيين في الشمال، وبذلك تكون السعودية قد قصمت ظهر الشرعية بالضربة القاضية، وحققت للإمارات مخططها، الذي هو أصلا مخطط سعودي في المقام الأول.

 

هذه هي السعودية التي لازال هادي وحكومته يلهثون وراءها لاستعادة شرعيتهم، ويعلقون عليها الآمال لتمكينهم من حكم اليمن، وهي التي دفعت بهم لمعاداة كل اليمنيين الغيورين على وطنهم، والذين تكشفت لديهم حقيقة السعودية، ومؤامرتها الخطيرة على اليمن أرضا وإنسانا.

 

هذه هي السعودية التي تأبى إلا أن تؤكد لليمنيين والعالم أنها حاملة لواء الشر كله، وأن ما تقوم به الإمارات ماهو إلا بإيعاز ومباركة سعودية خالصة.

 

ولكن أمام هذه الجرائم السعودية ما الذي يجب ءن يفعله اليمنيون؟

 

إن أكبر مقاومة للسعودية ضد جرائمها في اليمن تتمثل في سحب الجيش اليمني الذي يدافع عن الحدود السعودية، وتركها وحدها في مواجهة المد الحوثي، والذي لن يأخذ وقتا طويلا لابتلاع المدن السعودية، الواحدة تلو الأخرى، وفي زمن قياسي، فعندها ستعرف السعودية خطورة مؤامرتها على اليمن، أما غير ذلك فستظل سكاكينها تمزق الجسد اليمني طالما وهنالك من اليمنيين من يتفانى في حماية أراضيها.