السعودية.. هل اقترب السقوط؟

اليمن نت _ زيد اللحجي

قرأت في بعض المواقع الأخبارية ملخصا لتقرير صدر عن المجلة الأمريكية “أميركان كونزيرفاتيف” مفاده أن واشنطن هي التي أوجدت النفوذ الإيراني في العراق لكنها لا تمتلك اليوم القدرة الكافية لإنهائه. وهذه هي الحقيقة التي لا تستطيع الإدارة الأمريكية قولها بشكل رسمي، لأن هكذا قول سيؤثر بشكل كبير على مكانتها التي تعمل بكل قوة لتعزيزها عالميا وبأي ثمن كان، ليتسنى لها فرض الهيمنة على الدول، وخاصة العربية منها، لتظهر من خلالهم قوتها، بما يمكنها من نهب ثرواتها واستعباد قادتها. وبذات السياسة والكيفية التي نفذتها أمريكا في العراق، تعاملت السعودية والإمارات مع الإيرانيين؛ أو بالأصح مع جماعة إيران؛ في اليمن. فقد عملتا معا على تهيئة الفرصة، وفتح الطريق أمام جماعة إيران للسيطرة على اليمن، وابتلاع المحافظات والمناطق اليمنية، وفق سياسة خسيسة وحقيرة أبدوها أثناء تعاملاتهم مع الأزمة اليمنية. ولا يخفى على أحد كيف هيأت السعودية والإمارات المناخ المناسب لتمدد جماعة إيران في المحافظات اليمنية، بداية من رعايتهم لتشكيل الحلف الشيطاني بين “صالح” والحوثيين، مرورا بفرض حصار على “الإمعة” هادي، وتسهيل فراره إلى عدن، ورعاية خروج كل القيادات واستقبالهم في المنفى، وفرض الإقامة الجبرية عليهم، ثم الإطاحة بصالح، وانتهاء بالحرب التي أعلنوها على أخوان اليمن والجيش الوطني. كل هذه الإجراءات الشيطانية انتهجتها السعودية والإمارات لتمكين جماعة إيران من اليمن، بهدف القضاء على الدولة اليمنية، ونهب ثرواتها، ومحوها من الخريطة كدولة إذا ما أتيحت لها الفرصة كما أتيحت للسعودية والإمارات ستكون هي الرائدة، وسيكون نجمها هو المتلألئ في سماء المنطقة، وسينحسر كل نجم سواها. السعودية والإمارات يعلمون هذا جيدا، ولذلك عملوا بكل ما أوتوا من قوة؛ من خلال جماعة إيران؛ على القضاء على اليمن، وضرب وحدتها، وتفتيت نسيجها الاجتماعي، وإعادة تشكيلها في دويلات متناحرة، وقطعان متشاكسة، تكون في أمس الحاجة لراع يرعاها، وأي راع أقرب لهكذا دويلات وقطعان من الإمارات والسعودية؟ ولكن، إذا كانت أمريكا التي سلمت العراق بكل مؤسساته لإيران بعد أن نهبت كل الثروات العراقية ليست بحاجة لإنهاء التمدد الإيراني في العراق لبعدها الجغرافي عن المنطقة، وبدعوى أن إيران لا تشكل أي تهديد للمصالح الأمريكية هناك، فهل السعودية أيضا ليست بحاجة لإنهاء التواجد الإيراني في اليمن؟ للأسف تتعامل السعودية مع اليمن بذات الكيفية التي تعاملت بها أمريكا مع العراق، ومن ورائها الإمارات تأزها لتنفيذ المخطط الأمريكي الذي طورته الإمارات بما يمكنها من توريط السعودية أكثر وأكثر، والمأساة أن السعودية وهي تتعامل مع اليمن وفقا للمخطط الأمريكي والتوجيهات الإماراتية تتجاهل أن حدودا طويلة لها لصيقة باليمن، وأنه يمكن أن تأتي النهاية الحتمية للسعودية من هذه الحدود. السعودية ليست أمريكا، وأن تسليم اليمن لجماعة إيران ليس كتسليم العراق للإيرانيين، فالأمريكيون ليس لهم حدود مع إيران، أما السعودية فتمتلك حدودا طويلة مع جماعة إيران في اليمن، وقد أظهرت السنين الماضية كيف انقلب السحر على الساحر، وكيف عض الحوثيون اليد السعودية التي فتحت لهم الأبواب المغلقة، ودفعت لهم الأموال الطائلة بما يمكنهم من السيطرة على كل اليمن، وكيف أصبحت السعودية تستجدي لقاء مع الحوثيين لمناقشة تأمين حدودها، وإيقاف الصواريخ البالستية والطائرات الحوثية المسيرة التي باتت تتخذ من الأجواء السعودية مسرحا للاستعراض والتباهي. “ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين” “ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله”. وأخيرا لا ضير على اليمنيين، فالصبر مفتاح الفرج، وقد قرب الفرج إن شاء الله، وستسقط السعودية، ويتناثر أشلاؤها، ولا يهم على يد من سيكون السقوط، فالمهم أن تسقط كما أسقطت اليمن، وحينها سيأتي دور اليمنيين للبناء، ليس لبناء اليمن وحسب، وإنما لبناء اليمن وشقيقاتها الدول الصاعدة في أرض الحجاز ونجد. وإن غدا لناظره لقريب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى