السعودية كداعم لمليشيا الحوثي!

محمد اللطيفي
المجال: أخبار, مقالات التاريخ: فبراير 5, 2019
   فيما يبدو فإن السعودية لن تأبه للضجة التي أحدثها التحقيق الصحفي الذي أجرته شبكة (CNN) الأمريكية، بشأن السلاح الأمريكي المباع للسعودية لمحاربة خصوم  واشنطن، لكنه يصل إلى نفس الخصوم؛ القاعدة والحوثي، وربما تقف طريقة تعامل البيت الأبيض مع انتهاكات السعودية، خصوصا منها ما يتعلق بمقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، وراء  التجاهل السعودي لما تنتجه الوكالات الدولية من تحقيقات، تطال سمعتها الدولية في مجال حقوق الإنسان.
 التحقيق الأمريكي لشبكة (CNN)، أكد الاتهامات التي طالما وجهت للمملكة بشأن تسرب أسلحة أمريكية الصنع لصالح منظمات أو شخصيات مصنفة أمريكيا في قائمة الإرهاب الدولية، وهذه الاتهامات أتت من قبل منظمات عالمية شهيرة وشبكات إعلامية تحظى بالكثير من المصداقية، منها وكالة أسوشييتد برس الأمريكية.
الوكالة الصحفية، أسوشييتد برس، كانت قد أجرت تحقيقا صحفيا حول الأسباب التي أدت إلى احتفاظ تنظيم القاعدة بقوته اللوجستية داخل اليمن، وخلصت في تقريرها إلى أن السعودية والإمارات، ساهمتا بشكل كبير في عدم إضعاف قوة القاعدة، من خلال القيام بعقد اتفاقات سرية مع بعض مقاتلي القاعدة، تضمن بقاء قوتهم مقابل القتال مع التحالف، وقد دفعت الرياض وأبوظبي أموالا كبيرة لشراء ولاءات قيادات في القاعدة ومليشيات سلفية، فضلا عن دعمهم بالسلاح.
التحقيق الميداني الموثق، لشبكة (CNN)، أطلق تحت عنوان فيه اتهام ضمني لواشنطن وصريح للسعودية،  فالعنوان الذي حمل صيغة، بيعت للحلفاء وذهبت للأعداء،  يبين مدلوله تورط أمريكا في صفقات بيع السلاح الأمريكي، حيث يثير  الاستمرار الأمريكي في بيع تلك الأسلحة، رغم ذهاب بعضها إلى القاعدة، مثيرا للكثير من الاستفهامات، حول إمكانية وجود لوبي أمريكي يمارس لعبة الصفقات، على حساب الأمن القومي الأمريكي.
يشير التحقيق الأمريكي إلى وصول أسلحة أمريكية، تشمل البندقية والمدرعات الحديثة، إلى تنظيم القاعدة ومليشيات سلفية، ويرد إسم لواء أبوالعباس، الذي وصفته الشبكة الأمريكية بالمليشيا المرتبطة بالقاعدة، فضلا عن أن أبو العباس نفسه مدرج في قائمة الإرهاب الأمريكية، وحتى الخليجية، ومع ذلك ما يزال الدعم العسكري يصل إلى لواء أبوالعباس حتى الآن؛ وهو دعم يشمل مدرعات حديثة.
لكن المفارقة المثيرة للاستغراب، هو اتهام  شبكة (CNN)، السعودية والامارات، بالتسبب في وصول الأسلحة الأمريكية إلى مليشيا الحوثي، عبر صفقات سرية، أو قيام عناصر قبلية ومليشاوية، تلقت دعما بالسلاح من التحالف، قيامها ببيع السلاح إلى الأسواق السوداء أو إلى تجار سلاح يتبعون الحوثي، وفي النهاية فإن الدعم الأمريكي العسكري الرياض في حربها ضد التدخلات الإيرانية في اليمن، يبدو أقرب للملهاة، حيث أن السلاح الأمريكي يصل إلى مليشيا مدعومة من إيران.
بتقديري فإن تحقيق شبكة (CNN)، سوف يؤثر على سمعة إدارة ترامب أكثر من كونه ضارا بسمعة المملكة السعودية، فالسعودية لم تعد تأبه لسمعتها بعد الفيتو الأمريكي المستمر للدفاع عنها، لكن التحقيق الصخفي الأمريكي، ربما سيعمل على دعم الأصوات الأمريكية المتنامية داخل المؤسسات الأمريكية، والتي تقف بقوة ضد سياسة إدارة ترامب التي لم تعد فقط مضرة بسمعة أمريكا في العالم، بل أيضا مؤثرة تماما على الأمن القومي الأمريكي، وبمنطق السيادة الدولية، فإن سياسة ترامب أضحت خطرا على أمريكا، حيث أن نتائجها أضحت عكسية، لصالح التنظيمات والشخصيات والدول المصنفة أمريكيا بالإرهابية.
 من هنا يمكن القول، أن السعودية أضحت رهينة إدارة ترامب، سلبا وإيجابا، فإذا ما نجح اللوبي المعادي لترامب داخل المؤسسات الأمريكية في إحداث انقلاب قانوني يدين ترامب، بتهمة العبث بسمعة أمريكا وتعريض الأمن القومي للخطر، فإن الرياض ستتضرر كثيرا، حيث أن التحركات ضد ايقاف دعمها بالسلاح الأمريكي ستكون حيز التنفيذ.
في كل الأحوال، فإن اليمن ستظل رهينة تحالف سعودي إماراتي، سيئ السمعة، وفيما يبدو فإن الأيام القادمة ستشهد ارتفاع أصوات قوية شعبية ونخبوية، ضد كل هذا العبث باليمن أرضا وإنسانا، وهو عبث لم يعد بمقدور أحد السكوت عنه.