The Yemen Logo

السعودية كبلد معاد "للعقول الأجنبية"!

السعودية كبلد معاد "للعقول الأجنبية"!

اليمن نت - 01:20 29/08/2021

   محمد اللطيفي

 لا جدال في أن من حق أي دولة ترتيب وضع الوافدين إليها أو المقيمين فيها، ويستحضر البعض حاليا هذا الحق، عند الحديث عن الإجراءات التي تتخذ تجاه اليمنيين الساكنين في السعودية؛ خصوصا ما يتعلق بالقرارات الأخيرة تجاه الساكنين جنوب المملكة. وهذا الحديث بقدر ما فيه من الصحة بعمومه، إلا أنه فيما يتعلق بوضع اليمنيين المقيمين في السعودية، لا يتشابه؛ في الأغلب؛ ووضع المقيمين في أي دولة أخرى في العالم؛ أتحدث عن الدول المستقرة سياسيا واقتصاديا.

 اليمنيون في السعودية، بشكل عام، العمال وحتى النخب منهم، يعملون في إطار نظام الكفالة؛ وهو نظام سيئ السمعة، ويضع المكفول رهينة الكافل، وتحت رحمته، وخاضعا دوما لابتزازه، وهو أقرب في بعض إجراءاته لنظام العبودية، ومع ذلك فإن اليمنيين تعاملوا معه بمرونة وواقعية طوال السنوات الماضية، في إطار كونه في الأخير نظام بلد يستدعي احترامه.

 لكن وضع اليمنيين منذ مارس 2015، يتميز بخصوصية تستلزم مصفوفة قوانين خاصة باليمن، الذي يعيش وضعا استثنائيا متعلقا بظروف الحرب، التي تمثل السعودية جزءا رئيسيا من المشكلة والحل فيها، بمعنى أن أسباب الحرب ونتائجها في اليمن، للسعودية نصيب كبير في انفجارها أو في إطالة أمدها واتساع الأزمة الإنسانية الناتجة عنها، كما أن السعودية قبلت أمام المحافل الدولية؛ مثل مجلس الأمن، أن تلعب دور الراعي الإقليمي للحل في اليمن، وتعهدت أن تكون اليمن؛ راهنا، جزءا من جغرافيتها الجيوسياسية.

 لهذه الأسباب، فإن أية إجراءات تتخذها السعودية فيما يخص اليمنيين، لا تراعي ظروف الحرب، باطلة ولا تتفق والقوانين الدولية، الخاصة بتنظيم وضع البلدان غير المستقرة المجاورة للبلدان الآمنة، والإجراءات التي تتخذ ضد اليمنيين تضع المملكة أمام مساءلة دولية، في حال كانت هناك جهات قانونية تشكي الرياض أمام العالم، تجاه أي انتهاكات أو مظالم تطال أي مقيم يمني في المملكة بشكل عام، فكيف بوضع النخب الأكاديمية والعلمية، التي بالإضافة إلى الوضع الخاص بالحرب، توجد بجانبه قوانين تتعلق بالعقول المهاجرة، التي هاجرت ضمن إطار واضح من التعاقد المهني.

 وفيما بتعلق بوضع اليمنيين الأكاديميين، فإنه؛ بتقديري، من الخطأ وضع الإجراءات العقابية التي اتخذت ضد بعض منهم، في نطاق وصف "ترحيل المغتربين اليمنيين"، لأن هذا يحصرها في زاوية ضيقة، تتعلق بالأزمة الإنسانية الناتجة عن الحرب المستعرة في اليمن منذ سنوات، وهذا التوصيف يجعل وضع الاكاديميين المتضررين من القرارات السعودية، كحالة لاحقة للأزمة الإنسانية المرتبطة بالحرب.

 علينا أن ندرك أن العالم لم يعد يتعاطف كثيرا مع أزمات الترحيل، كونها أضحت ظاهرة متكررة في أكثر من بلد، ولن يخرج الأمن عن مجال التنديد والتحذير وإصدار البيانات، ولهذا فإن التوصيف الحقيقي لما تقوم به المملكة للأكاديميين اليمنيين، هو "استغناء جماعي قهري" لموظفين يعملون في مؤسساتها بشكل قانوني ومهني، وهذا ما يضع لقضيتهم خصوصية مرتبطة بالعمل، وقوانين العمل الدولية.

 توجد بالطبع، مشكلة في العقلية السعودية الحاكمة، تتعلق باستهداف العقل "الأجنبي"، بشكل عام، واليمني بشكل خاص، وما يجب تسويقه إعلاميا في إطار الدفاع عن العقول اليمنية العلمية في المملكة، هو التذكير بأن العقل اليمني يُستهدف اليوم، وغدا سيطال غيره من بقية الجنسيات، فنحن أمام كوادر علمية ومهنية يمنية ذات وزن كبير، يتم الاستغناء عنها بشكل سافر وفج، وبطريقة تتنافى واتفاقيات العمل الدولية، وتتعارض مع الاتفاقيات التي تنظم حقوق الإنسان.

صحيح أن قضية الطرد القسري لليمنيين الموظفين في المؤسسات السعودية، له ارتدادات سلبية، إنسانية واقتصادية، إلا أنها في حقيقتها حقوقية بالدرجة الأولى، تتعلق بحقوق نخبة علمية يمنية لا يستهان بها، كما أن هذه القضية لها ارتباطات بالشأن السياسي، كون قرارات الاستغناء القسري هي في الأساس جزء من سياسة سعودية، مرتبطة برغبة المملكة إنهاء الحرب في اليمن، بمعنى أنها متعلقة بالسياسات المستقبلية للطبقة السعودية الحاكمة.

من هنا، فإن النخبة اليمنية المهجرة قسرا من المملكة، أو تلك التي يتهددها خطر الاستغناء القهري، تحتاج لحملة منظمة، على مسارين؛ الأول: يخاطب المنظمات الدولية لحقوق العمال، وأخرى مختصة بالمؤسسات العالمية المعنية بحقوق الموظفين والمهنيين، وثالثة مرتبطة بهيئات تختص بحقوق الإنسان العالمي. والمسار الثاني: يشتغل على متابعة الجهات الدبلوماسية الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة وخارجيات الدول الكبرى وسفارتها، ومنظماتها.

 هذان المساران، بتقديري، يمكن أن يخلقا رأيا عالميا ضاغطا، يضع السعودية في موضع الدول المنتهكة ليس فقط لحقوق الإنسان العام، بل أيضا لحقوق العمال والموظفين والمهنيين، وفي مقدمتهم الأكاديميين، وهو ما يخلق لها سمعة أخرى، كونها بلد يحتقر العقول العلمية الأجنبية، وبالتالي يشكل لها مأزق يحصر المملكة في نطاق حرج، خصوصا وأنها تسعى؛ راهنا، لتقديم نفسها للعالم كبلد أكثر قربا من الحداثة وبعدا عن التطرف، فلا يوجد بلد يرغب بالتحديث، ويعادي في الوقت ذاته، العقول العلمية وينتهك حقوقها، ويمارس تجاهها الطرد القسري. 

انشر الخبر :

اخر الأخبار

قتل سبعة أفراد من أسرة واحدة بمحافظة شبوة شرقي اليمن، يوم السبت، بغارة جوية استهدف مركبتهم أثناء من مرورها. . .

قال تقرير حكومي إن الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها ميليشيا الحوثي بمحافظة الجوف تسببت بمقتل وإصابة. . .

قاد محمد صلاح فريقه ليفربول لصدارة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، وذلك بعد الفوز على كريستال بالاس بثلاثية. . .

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram