السعودية إذ تجرب في سقطرى الأسلوب الغادر ذاته ضد اليمنيين

اليمن نت _ ياسين التميمي

تكرر السعودية ومن خلفها الإمارات في محافظة أرخبيل سقطرى التكتيكات ذاتها وبالقدر ذاته من السلوك الغادر، وهدفها في كل مرة هو تبديد نفوذ السلطة الشرعية وإنهاء دورها في اليمن لحساب تنظيمات مسلحة ومشاريع سياسية طائفية ومناطقية.

فقد استهلت عهدها في اليمن بتفكيك السلطة الشرعية وتلغيمها، وبإزاحة كل العناصر الشريفة والقوى الفاعلة التي تنتمي للمشروع الوطني، وأحلت محلها عناصر مأزومة منعدمة الكفاءة ومنحازة بالكامل إلى المشاريع الهدامة التي تتجلى في التنظيمات السياسية والعسكرية الانفصالية في جنوب البلاد، وفي التشكيلات العسكرية التي تناسلت من نظام صالح المندثر، وتآمرها على الجيش الوطني ومنعه من التقدم صوب أهدافه في شمال البلاد.  

إن ما يحدث اليوم في محافظة أرخبيل سقطرى يكشف عن المهمة الحقيقية لقوة الواجب السعودية في الأرخبيل، إذ تتصرف كقوة احتلال، لكن مع جرعة غير محتملة من الغدر والنذالة التي تكشف حجم الانحدار الذي سقط في قعره نظام هذه الدولة خلال العقود الأحد عشر الماضية، إلى حد لايبدو معه أي ملمح من ملامح العروبة، والانتماء لقيم الأمة والحرص على مصالحها في سلوك هذا النظام ومواقفه.

لقد حرست قوات الواجب السعودية بإخلاص المشروع الإماراتي الرامي إلى إنهاء نفوذ السلطة الشرعية ورجالها المخلصين في أرخبيل سقطرى، وحينما أصف أبناء سقطرى بالمخلصين فلأنهم كذلك، ولأنهم يعبرون بإخلاصهم ذاك عن انتماء حقيقي للدولة اليمنية وللمشروع الوطني، وحينما يلعنون ولاءهم للسلطة الشرعية فلأنهم يرونها ضرورة لصون المشروع الوطني من المساعي المحمومة للانقضاض عليه؛ بدءً بإنهاء الشرعية وتجريد المنتمين لهذا المشروع من رمزيتها التي يتحلقون حولها ويتطلعون إلى أن تقوم بواجبها كما يجب لمواجهة هذه التحديات.

انسحبت قوات الواجب من مواقعها ليتقدم على الفور متمردو الانتقالي لاحتلال تلك المواقع التي جعلتهم أقرب إلى أهدافهم في اقتحام مدينة حديبو، بعد أن اطمأنوا إلى أن السلاح الذي كان بيد السلطة الشرعية قد وُضِعَ تحت تصرفهم نتيجة سلسلة من التمردات التي أشرفت عليها قوات الواجب السعودية طيلة الأشهر الماضية، لتنتهي بإعلان القائم بأعمال قائد اللواء الأول مشاة بحري تمرده وتأييده للمجلس الانتقالي بتأثير الأموال التي تضخها السعودية والإمارات.

تبدو السلطة الشرعية في محافظة أرخبيل سقطرى كاليتيم في مائدة اللئيم السعودي الذي ظل يمنح هذه السلطة الأمل بأن شيئاً لن يحدث إلى أن بات الانفصاليون جاهزون بكل إمكانياتهم لتحقيق الهدف النهائي وهو دحر الشرعية من سقطرى كما دحرت من عدن بذات الأسلحة والدعم المقدم من السعودية والإمارات.

في الحقيقة لا تريد السعودية أي سيطرة ولو رمزية للسلطة الشرعية على أراضيها، وتسعى كما رأينا ونرى اليوم إلى تحييد هذه السلطة عبر استراتيجية باتت مكشوفة وهي الدفع بالتنظيمات المسلحة لمواجهة السلطة الشرعية تحت رايات الانفصال والقطع مع الدولة اليمنية جملة وتفصيلاً، ومن ثم تتجه هي نحو رأس السلطة لإجباره على التوقيع على اتفاقات تتأسس على الوقائع التي هي استثمارات سعودية وإمارتية كارثية وعدائية بالمطلق على الأرض اليمنية.

إن التصرف الذي يمكن أن يغير مجرى الأحداث ويقلب الطاولة على المحتلين السيئين هؤلاء، هو أن يغير أبناء سقطرى من أسلوب المواجهة، في ظل عدم التكافؤ الحالي في الإمكانيات وذلك عبر تأسيس نشاط مقاوم وطويل الأمد يمكن أن يتحول إلى تجربة ملهمة في جنوب اليمن وشماله لإعادة تأكيد حق اليمنيين في دولتهم ووحدتهم، وحينها  كل الخيارات ستكون مفتوحة للتعامل مع النشاط العدائي للسعودية على أرضنا اليمنية الذي ينضح بالخيانة والغدر بما في ذلك طلب العون من القوى الخيرة في هذا العالم وهي جاهزة لتقديم تلك المساعدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى