الريال اليمني ينهار مجدداً.. فساد ومضاربة البنك المركزي أم صراعات المناصب في الحكومة؟ (تقرير خاص)

اليمن نت- وحدة التقارير- خاص:
المجال: أخبار, تقارير التاريخ: يناير 21, 2019

خلال قرابة يومين انهار الريال اليمني بشكل متسارع وتخطى سعر الدولار الواحد 620 ريالا، بعد أن كان حوالي يتراوح بين 530 و 540 ريالاً.

لكنه قيمة الريال سرعان ما تحسنت وبدأت العملات الأجنبية منذ مساء اليوم بالتراجع إلى أقل من 580 للدولار الواحد، وكان الرقم مرشح للنزول أكثر، لكن التوقعات تلك لم تكن في محلها مع معاودة التدهور مجددا، ما يعني ارتفاع جنوني لأسعار المواد الغذائية.

وكانت وكالة رويترز قالت إن هناك توقعات بتراجع الريال مطلع العام الجاري، لكن ما حدث هو العكس، برغم عدم وجود إصلاحات قوية، تضمن تحسن الأوضاع الاقتصادي في اليمن.

مضاربة وفساد

أواخر العام 2018 تحدث اقتصاديون وصحفيون عن فساد البنك المركزي بعدن، وعمليات مضاربة كبيرة تشارك فيها هذه المؤسسة الحكومية.

أكد ذلك ما نشره رئيس اللجنة الاقتصادية حافظ معياد، الذي نشر في صفحته بموقع الفيسبوك، تبين حجم التلاعب والمضاربة بالعملة والتي تورط فيها مسؤولين بالبنك كانوا يشتروا العملة من الصرافين بأسعار زائدة عن السوق، ويقوموا ببيعها لهم بسعر أقل مما هو في السوق، وهو ما تسبب بخسائر فادحة لتلك المؤسسة الحكومية.

واستفاد الصرافين والمسؤولين بالبنك من تلك المضاربة، فخلال شهر واحد فقط وصل الفارق إلى قرابة 9 مليار ريال يمني.

طفى ذلك الصراع إلى السطح بعد نشر معياد تلك الوثائق ومطالبته بمحاسبة المتورطين بتلك الجريمة، وحدث انهيار سريع للريال أمام العملات الأخرى، لكنه بدأ بالتراجع منذ مساء اليوم.

غضب واسع

أدت تلك الممارسات إلى المطالبة بسرعة محاسبة الذين يتسببون بالإضرار باقتصاد البلاد. بينهم محافظ البنك المركزي بعدن محمد زمام، الذي قال الصحفي صالح الحنشي إنه –بحسب مقربين منه- مسنود بالسفير السعودي في اليمن، ولا أحد يستطيع محاسبته، على حد تعبيره.

بدوره قال المهتم بالشأن الاقتصادي والمحاسب محمد أبوإلياس إن الصرافين المضاربين بالعملة كذلك يتحملون مسؤولية ما يحدث، باعتبارهم أدوات مشاركة بالفساد.

صراعات سياسية

وبالنظر إلى ما يجري في الوقت الراهن، يرى الباحث الاقتصادي نبيل الشرعبي أن ارتفاع العملات المتداولة بالسوق أمام الريال منذ 20 – 21 يناير الجاري، يقف وراءها متغير سياسي يلعبه جناح المؤتمر الشعبي العام المنضم للشرعية.

وأوضح لـ”اليمن نت” حافظ معياد يعرف أن الشهرين القادمين سيكون فيهما تغييرات حكومية، ويريد أن يبرز للسطح كصانع حلول ومعالجات مشكلة سعر الصرف، فدشن حملة لكشف قضايا فساد، أعقبها دعوات مؤتمرية لإسقاط الرئيس عبدربه منصور هادي.

يأتي ذلك في إطار لملمة كيان المؤتمر التي بدأت منتصف العام الماضي، وهو توجه مدعوم إماراتيا في سبيل تغليب الحزب على التجمع اليمني للإصلاح.

وأكد الشرعبي أن تراجع الريال حاليا غير مرتبط بالبعد الاقتصادي، بل يقف وراءه لوبي حرك أدواته استباقا للتغييرات الحكومية، لافتا إلى أنها تشبه ما قام به معياد قبل تغيير محافظ البنك المركزي السابق بعدن منصر القعيطي، وأدت إلى تعيين زمام.

ويعد النفط الذي تضاءل إنتاجه وتوقف في فترات سابقة، من أبرز الموارد التي تعتمد عليها اليمن في اقتصادها، فهو يشكل قبل الحرب قرابة 70% من ميزانية الدولة.