الرياض وإغراءات الصفقة الجانبية مع حلفاء إيران في اليمن

على الرغم من الأنباء التي تؤكد على الطبيعة الأمنية للمحادثات غير الرسمية التي يجريها ممثلون عن الحكومة السعودية مع ممثلين عن جماعة الحوثي الانقلابية منذ أواخر سبتمبر الماضية بدء في العاصمة الأردنية وانتهاء بالعاصمة العمانية مسقط، إلا أن ثمة تكهنات بأن تنتهي هذه المحادثات إلى ما يشبه الصفقة السياسية الشاملة.

لا أعتقد حتى الآن أن ثمة مغريات يمكن أن تدفع الرياض إلى عقد صفقة جانبية مع الحوثيين، سوى التشجيع الذي تقدمه أطراف دولية أساسية كالولايات المتحدة وبريطانيا، والتي ذهب سفيرها بعيداً في تصور إمكانية استعادة العلاقات السابقة بين السعودية وأسلاف الحوثيين من الأئمة.

لذا ما اراه هو أن السعودية تذهب إلى محادثات كهذه ليس لأنها قد فشلت عسكريا في اليمن، ولكن لأن منهجها العبثي، الذي يقوم على مبدأ الاستهتار بالحليف والتآمر عليه، أطال الحرب وجعلها تسلك طريقاً متعرجاً أبقت الانقلابيين في مأمن عن قصد.

وذلك كل أدى إلى ما يمكن اعتباره تراكماً للتداعيات الخطيرة على أمنها واقتصادها، وسمح لأطراف إقليمية تدعم الحوثيين بشكل حقيقي من النفاذ إلى عمقها عبر ضربات نفذت باسم الحوثيين وأظهرت السعودية بهذا القدر من الانكشاف الأمني والاستراتيجي.

ما يجري اليوم هو محادثات تهمش السلطة الشرعية، وتستفز طيفاً واسعاً من معسكر الشرعية الذي صدرت عن بعض قياداته ورموزه تصريحات مهمة من رداً على أنباء تفيد بأن السعودية بدأت محادثاتٍ غير رسمية مع جماعة الحوثي الانقلابية.

إحدى أقوى هذه التصريحات صدرت عن نائب رئيس مجلس النواب عبد العزيز جباري، على خلفية مخاوف حقيقية من إمكانية أن تُنصب السعوديةُ نفسها بديلاً عن السلطة الشرعية المكبلة بقيود عديدة بينها اتفاق الرياض، ومن إقدامها على إبرام اتفاق يُبقي صنعاء وغيرها من المناطق الرئيسة في البلاد تحت سيطرة الجماعة.

ما لم تقله الرئاسة اليمنية المحكومة بظروف الإقامة شبه الإجبارية في الرياض، أفصح عنه النائب جباري الذي أكد أن السلطات السعودية لم تبلغ السلطة الشرعية حتى الآن رسمياً بشأن محادثاتها الجارية مع الحوثيين.

يعكس النائبُ عبد العزيز جباري موقفَ طيفٍ واسعٍ من القوى والفعاليات اليمنية التي حاولت الرياض وابوظبي تهميشها سياسياً وعسكرياً طيلة الفترة الماضية من زمن الحرب، رغبة منها في تجاوز الحقيقة الراسخة المتمثلة في المرجعية السياسية والدستورية للسلطة الشرعية وكلمتها الفصل في أية تسوية مقبلة تنهي الحرب خصوصاً، حيث يتجلى الدور الجوهري لهذه السلطة لحماية الخيارات الوطنية من أية تسوية تأتي دون التطلعات الكاملة والمشروعة للشعب اليمني.

إن ما تقوم به الرياض حالياً لا توجه إساءة فحسب للسلطة الشرعية وللشعب اليمني المؤيد لها، ولكنها أيضاً تختزل ما يجري في اليمن إلى مجرد أزمة حدودية مع المملكة، وتضع أمن الرياض كأولوية تفوق أولويات شعب بكامله يواجه انقلاباً عسكرياً مدعوماً من إيران، ويرى السعودية تنزلق إلى تثبيته بعد سنوات من خطابها الصاخب بشأن مواجهة المد الإيراني على الساحة اليمنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى