The Yemen Logo

الرئيس علي ناصر محمد

الرئيس علي ناصر محمد

اليمن نت - خاص - 14:21 12/01/2023

اليمن نت- ياسين التميمي

كل يوم يسفر الرئيس علي ناصر محمد عن معدن أصيل في سلوكه الفكري والسياسي والإنساني، هو الشخص الوحيد من بين الرؤساء السابقين الأحياء الجدير بأن نخاطبه بلقبه الرئاسي دون تحفظ ودون أن نتبعه بصفة السابق، لأنه ببساطة لا يزال يتصرف كرئيس حقيقي ويشكل محور ارتكاز النشاط السياسي في أية عاصمة حل بها.

وصل علي ناصر محمد إلى السلطة بعد أن عبر سلماً حزبياً صارماً، وكفاءته وحدها هي التي أتاحت له أن يطور مهنته كمعلم في إحدى مدارس "جمهورية دثينة" التابعة حالياً لمحافظة أبين، إلى معلم كبير في السياسة.

على الرغم من أن نهجه الانفتاحي يشكل امتداداً للرئيس سالم ربيع علي الذي ينتمي لمحافظة أبين أيضاً، إلا أن الرئيس علي ناصر أستطاع أن يطور نهجه الخاص الذي كرسه كصاحب رؤية سياسية متقدمة على القالب الأيديولوجي الجامد الذي حافظ عليه ودندن رفاقه حوله، محروسين بعناية موسكو.

كان الرجل على ما يبدو يريد أن يؤسس نموذجاً يسارياً أكثر ديناميكية وإبداع واتصال بأولويات الوطن ومنها تحقيق المزيد من الانفتاح الاجتماعي والسياسي والاقتصادي في بلد كان يعاني مما يمكن وصفه بصفر اقتصاد، رغم ما يتمتع به البلد من انضباط واحترام موروث للقانون، وهما عاملان مهمان في دفع البلد قدماً وبكلف يسيرة نحو التحرر من حالة الجمود التي سيطرت عليه خصوصاً على المستويين السياسي والاقتصادي.

وأول ذلك وبعده من الأولويات الوطنية للرئيس علي ناصر محمد، حتمية الذهاب بسرعة نحو تحقيق الوحدة اليمنية، وهو هدف تقاسمه بكل إخلاص مع سلفه سالم ربيع علي والرئيس إبراهيم محمد الحمدي يرحمهما الله اللذان دفعا حياتهما ثمناً للإيمان بهذا الهدف وبهذه القضية.

ارتبط حدث الـ13 من يناير 1986، بالرئيس علي ناصر محمد، ودعونا نسلم بأن الرجل ربما أراد الواقعة أن تكون عملية جراحية حتمية لتجاوز أزمة وانسداد سياسي، ولكنها للأسف تحولت إلى جولة دموية من الصراع السياسي المناطقي، وتوسعت لتصبح حرب أهلية مدمرة. صحيح أن الرئيس علي ناصر محمد يتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية عنها ظاهرياً، ولكن في الحقيقة أحداث 13 يناير تداخلت فيها المسؤوليات، والأجندات إلى الحد الذي بدت معه محصلة أزمة عاصفة وصراع داخلي لم يكن من الممكن الخروج منهما إلا بهذه النهاية المأساوية، وإذا كان ذلك تقدير المرحلة إلا أن هذه الأحداث كانت وستظل مرفوضة ومدانة بكل دوافعها وأجنداتها.

بذلت الكثير من الجهود لطي صفحة الصراعات في الجنوب، ومع ذلك هناك من لديه الاستعداد لاستدعاء الماضي وتصفية حسابات آنية وأنانية ومدفوعة الأجر، فقط لمحاصرة تحركات الرئيس علي ناصر محمد الذي أثبت على مدى عقود من وجوده خارج السلطة أنه الرجل الجدير بأن يتحمل مسؤولية قيادة الدولة اليمنية، بنَفَس وحدوي لا يمكن أن يزايد عليه أحد، وبحضور وطني واستقلال واضح للنهج السياسي والشخصي يصعب تجييره لصالح أي من الأجندات الدولية أو الإقليمية المهيمنة.

يحسب لعلي ناصر محمد الذي كان قد قطع شوطاً كبيراً في مسيرة إعادة تحقيق الوحدة مع نظيره الشمالي آنذاك علي عبد الله صالح، أنه لم يظهر أي اهتمام بالعروض التي قدمها له هذا الأخير، لحظة مغادرته عدن باتجاه الشمال في أعقاب حرب 13 يناير 1986، لأنه كان يدرك الطبيعة الشخصية الانتهازية لصالح، ويرى نفسه أكبر من أن يعيش في ظله لاجئاً، لذا لم يبق في صنعاء بل غادرها فوراً باتجاه إثيوبيا، فيما بقيت القوات الموالية له في الشمال حتى إعادة تحقيق الوحدة وبقي عبد ربه منصور هادي الذي تطور فيما بعد ليصبح كائناً رئاسياً سيئاً ومخيباً للآمال.

لكي ندرك أهمية هذا الرجل ونبله، ليس علينا سوى مراجعة كيف تعامل معه الرئيس السابق هادي غير المأسوف عليه، فقد حرص على أن ينأى بالرئيس علي ناصر محمد عن المشاركة في العملية السياسية الانتقالية كزعيم مؤثر، وكان يخاف أن يعود إلى موقعه رئيساً، وكل المزايا والمؤهلات تمنحه هذه الفرصة مجدداً.

هو الرئيس الوحيد الذي يقول كلمته في القضايا الوطنية دون مواربة، وهو الوحيد الذي لا يزال يرفع شعار الجمهورية اليمنية دون حسابات أنانية أو شخصية، بقدر ما يعبر عن إيمان شخصي باليمن ونقاء سياسي تجاه الثوابت الوطنية، يليق بسنه ونضجه وتجربته الكبيرة.

لم يتردد في تقييم وتقويم التحركات الناشئة في حضرموت، فذكَّرَ أهلها بوضوح أنهم كانوا جزء أصيلاً ومؤثراً في الدولة الجنوبية، وكانوا قادتها ورجالها، ولم تكن حضرموت ملحقة بالدولة الجنوبية فقد دخلت في تكوين تلك الدولة سلمياً، وكان صادقاً في كل ما قاله، بينما كان بإمكانه أن يداهن أو يدخل في مواجهة تتأسس على دوافع مناطقية.

دعونا لا نفقد هذا الرئيس، نحن في أمس الحاجة إلى دوره ومشورته ونصحه، وحضوره الجلي في مشهد سياسي معتم ومحبط، وإرادة سياسية مصادرة بالكامل لصالح الميلشيات ومموليها الإقليميين، الذين ربما رغبوا في عدم استدعاء الرجل وضاقوا من مواقفه وخشوا أن يملأ الفراغ السياسي الذي أحدثوه في اليمن.

انشر الخبر :

اخر الأخبار

أصيب بطعنة "جنبية" في رأسه وكسر في يده اليسرى، نقل على إثرها إلى المستشفى الجمهوري

ساعات انقطاع التيار وصلت إلى ثلاث ساعات ونصف مقابل ساعتي تشغيل

مليشيا الحوثي صعدت مؤخرا بشكل لافت عمليات قمع النساء والتضييق عليهن عبر عدد من الإجراءات

"من بعدما تدخلوا المفرق؛ حوالي 80 بالمئة من الطريق إسفلت، والباقي فرعي معبّد"؛ هكذا وصف لنا صديقنا الطريق إلى قريته قبل أيام من زفافه، بهدف. . .

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram