الذهاب إلى استكهولم بات ممكناً ولكن!

اليمن نت -ياسين التميمي
المجال: مقالات التاريخ: نوفمبر 30, 2018

يقاتل المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، من أجل إيصال طرفي الحرب في اليمن إلى استكهولم لإجراء أول جولة مشاوارت، منذ تسلمه مهامه في مارس/آذار المنصرم، خصوصاً بعد أن فشل في جمعهما كما كان مقرراً في السادس من سبتمبر/ أيلول الماضي.

لا يتحرك المبعوث الأممي لوحده فالسفير البريطاني، مايكل آرون، الذي يتحدث العربية جداً، يتصرف بشكل استثنائي على أعتاب هذه الجولة من المشاورات التي يبدو أنها جزء من معركة بريطانيا الدبلوماسية التي واجهت إخفاقاً غير متوقع إثر اعتراض الولايات المتحدة على مشروع قرار يدعو إلى إيقاف الحرب في اليمن، وهو القرار الذي كان يريد أن يعوم المشهد اليمني، ويساوي بين أطراف الصراع، ويصبح بموجبه تدخل التحالف أمراً غير مشروع، والسلطة الشرعية إحدى المرجعيات السياسية.

الطريق يبدو أنه بات مفتوحاً إلى استكهولم، لكن من المبكر جداً الحديث عن إمكانية التوصل إلى حال للأزمة والحرب في اليمن عبر جولات المشاوارت التي تقودها الأمم المتحدة، فالجميع يعلم أن الحل السياسي ليس خياراً مفضلاً لدى طرفي الصراع.

الجديد في جولة استكهولم التي قد تلتئم في الثالث من شهر ديسمبر/ كانون الأول، أن الأطراف الدولية المؤثرة باتت هي أيضاً تحت الضغط حيال ما يجري في اليمن، وليس لديها فرصة كما كان في السابق أن تبقي على وتيرة التحركات بطيئة بما يسمح لها بفرض صيغة حل سياسي، كانت تتطلع على الدوام بأن تؤدي إلى الحفاظ على على المكاسب العسكرية والأمنية للحوثيين مقابل ضمانات لا يمكن الوثوق بها فيما يتصل بأمن المملكة العربية السعودية من التهديدات المحتملة للحوثيين الذين أصبحوا مخلب فولاذي لإيران من الجهة الجنوبية للمملكة.

ثمة انقسام في واشنطن على وقع الأزمة والحرب في اليمن، تغذى كثيراً من الأزمة التي تولدت عن مقتل الكاتب السعودي البارز جمال خاشقي غيلة في قنصلية بلاده العامة في الثاني من شهر اكتوبر/ تشرين الاول بمدينة اسطنبول التركية.

فالكونجرس يضغط باتجاه وقف الدعم العسكري الأمريكي للرياض في حربها على اليمن، وهو ضغط يعبر عن اتساع واضح في نطاق الرفض لاستمرار مشاركة الولايات المتحدة في هذه الحرب عبر الدعم اللوجستي.

لكن الكونجرس لا يخدم اليمن مطلقاً بهذا الضغط الذي يهدف إلى إنهاء الحرب، ليس عبر إنهاء مسبباتها، بل إنهائها مع التسليم بالنتائج الميدانية الكارثية التي تحققت على الأرض نتيجة المعركة التي خاضها الانقلابيون ضداً على العملية السياسية والحوار ومخرجاته، في ظل رضى وتغاضي بل ودعم وتشجيع من الولايات المتحدة نفسها، ومن قبل الرياض وابوظبي.

الجميع في ورطة تقريباً، فالرياض وأبوظبي اللتين اتجهتها في أشهر الحرب الأخيرة إلى مسارات مختلفة تتصل بأطماعها الجيوسياسية في الأرض اليمنية، وبالغتا في تقدير قدرتهما للسيطرة على الوضع الميداني، تحتاجان اليوم إلى مخرج مشرف من حرب اليمن.

لا حل وسط، ولا اجندة حرب قصيرة، فالحسم الذي يضعف الانقلابيين الحوثيين إلى الحد الذي يصبحون معه مجرد طرف سياسي كبقية الأطراف، هو الحل المثالي والذي يقتضي أن يغير هذا التحالف من اسلوب تعاطيه مع الأطراف السياسية في معسكر الشرعية، التي بالغ في معاداتها وشيطنتها، والإساءة إلى رموزها الذين يتواجد معظمهم في الرياض.

أما إذا تواصلت الضغوط الغربية إلى حد يحمل الرياض على مغادرة المشهد اليمني مع أمل في مواصلة إدارة الحرب من خارج الحدود فإنها الكارثة التي لن تعصف بما تبقى من اليمن فقط، بل ستحرق السعودية نفسها، ولن يكون هذا البلد الكبير من مأمن من تحولات خطيرة قد تتحقق معها الاهداف الطائشة لطهران، التي يبدو أن شهيتها زادت وانفتحت إلى آخر مدى بعد أن أتاح لها سلوك الرياض الغبي تحقيق انتصارات سهلة في العراق وسورية ولبنان، تحولت معها هذه البلدان ساحة مغلقة على النفوذ الإيراني.