الدول العشر الراعية لانتهاك السيادة في اليمن

اليمن نت _ محمد اللطيفي

على مدى كل سنوات الحرب على اليمنيين، التي بدأت منذ تهجير أبناء دماج من قبل مليشيا الحوثي (مطلع 2014)، ومرورا بالانقلاب المشؤوم الذي نفذه تحالف مليشيا الحوثي – صالح (سبتمبر 2014)، وانتهاء بالانقلابات التي نفذتها الإمارات عبر المجلس الانتقالي الجنوبي في عدن (أغسطس 2019) وسقطرى (يونيو 2020)، كان العامل المشترك هو الطريقة التي عولجت بها تلك الأزمات التي حدثت في المناطق اليمنية؛ الجنوبية والشمالية.

تمثلت تلك الطريقة في عقد اتفاقيات هدفها الظاهر التهدئة، وهذه الاتفاقيات تميزت بعاملين مهمين؛ الأول له علاقة بالصياغة والرعاية والتمويل والثاني مرتبط بتطبيع العلاقة بين الحكومة الشرعية والكيانات المتمردة عليها، فالاتفاقات التي أبرمت في صنعاء أو في الرياض وحتى في السويد، كلها تمت صياغة نصوصها وتمويل تنفيذ بنودها من قبل قوى اقليمية، ثم رعاية توقيعها من قبل قوى دولية، كما هو الحال في اتفاق السلم والشراكة الذي عقد في صنعاء (سبتمبر 2014)، أو اتفاق الرياض (نوفمبر 2019)، حيث كانت القوة الإقليمية التي هندست الاتفاقين هي السعودية، برعاية الأمم المتحدة والدول العشر الراعية للسلام؛ أو بالأصح للأزمات في اليمن.

لقد صاغت ومولت السعودية تلك الاتفاقات المجحفة بحق اليمن كدولة ذات سيادة، حيث بنيت تلك الاتفاقيات على فكرة خطيرة ومخالفة لمبادئ السلام والحفاظ على سيادة اليمن ووحدته، التي طالما تشدقت السعودية والمجتمع الدولي بالتعهد لحمايتها، وهذا الفكرة تمثلت بالمساواة بين الحكومة كممثل حصري للدولة وبين المليشيا المتمردة والمنقلبة، بل تجاوزت تلك المساواة الى دعم وقائع ميدانية وسياسية تؤدي بالضرورة الى تقوية المليشيات على الأرض، ثم التعامل معها باعتبارها سلطة واقع؛ كما حدث مع مليشيا الحوثي في اتفاق السويد، أو مع مليشيا الانتقالي في اتفاق الرياض.

الفاعلين، الإقليمي والدولي، اللذين هندسا ورعيا ومولا الاتفاقيات بين الشرعية والمليشيات في صنعاء وعدن، تبين أنهما؛ أي الفاعلين الإقليمي والدولي، كانا يمتلكان رؤية عملية متعارضة مع الرؤية المعلنة والتعهدات المبرمة، ومخالفة في الوقت ذاته للمرجعيات الثلاث المعلنة (المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن 2216)، والتي هي بالمناسبة مرجعيات أضحت دولية ومدرجة في مجلس الأمن الدولي، وفي مفارقة عجيبة فإن الدول العشر الراعية لتلك المرجعيات، تمارس أدوارا دبلوماسية عبر الأمم المتحدة، تنتهك فيها تلك المرجعيات الدولية.

الملاحظ، أن التقارير الدولية؛ سواء منها تلك التي تصدر من الأمم المتحدة أو من منظمات دولية أخرى، تتحدث عن انتهاكات الحوثي أو الانتقالي، وأيضا عن انتهاكات الإمارات والسعودية، وأحيانا عن الحكومة المعترف بها دوليا، لكنها لا تشير إلى الرعاية التي تقدمها تلك الدول للأطراف المنتهكة، ولا تجرؤ على تسمية تلك الدول العشر بكونها منتهكة للمرجعيات المعلنة، وما يمكن تأكيده، أن الدول العشر الراعية لما يسمى بالسلام في اليمن (واشنطن، لندن، باريس، موسكو، بكين، الرياض، أبوظبي، مسقط، المنامة، الكويت)، هي في الأساس دول منتهكة لسيادة اليمن، الدولة العضوة في الأمم المتحدة، وهذا الانتهاك؛ انتهاك السيادة، هو أس الانتهاكات وأخطرها، كونه يمثل غطاء لاستمرار جرائم وانتهاكات المليشيات الحوثية والانتقالية ودول السعودية والامارات، وليس فقط إيران.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى