The Yemen Logo

الحوثي وواشنطن.. علاقة أم توظيف؟

الحوثي وواشنطن.. علاقة أم توظيف؟

محمد اللطيفي02:36 21/04/2021

    حقيقة وجود علاقة بين مليشيا الحوثي والولايات المتحدة الأمريكية، وطبيعة تلك العلاقة في حال ثبوتها، لا تزال محل غموض كبير، تدور حولها الكثير من التكهنات، وتجري عنها تحليلات لم تصل لنتيجة حاسمة، إلا أن وقائع كثيرة قديمة-جديدة، خلقت شكوكا حول وجود تفاهمات سرية بين الطرفين، ساهمت في إطالة زمن الحوثي في اليمن.

 الذي أعاد سؤال العلاقة للواجهة، ما كشفته مجلة أمريكية عن علاقة خفية بين الحوثيين وواشنطن، وهي العلاقة التي تؤرخ مجلة (فورين بوليسي) بدايتها، إلى الفترة التي سبقت تدخل التحالف العسكري الذي قادته السعودية بمعية الإمارات في (مارس 2015)، ما يعني أن تلك العلاقة التي وصفتها مجلة بوليسي بالخفية، نشأت مع بداية تمرد الحوثيين في دماج بصعدة، وقبل انقلابهم على السلطة التوافقية في (سبتمبر )2014.

 المجلة الأمريكية قدمت بعض الدلائل على صحة روايتها؛ التي أفردت لها تقريرا كاملا، أوضحت فيه أن وزير الدفاع الأمريكي الحالي لويد أوستن؛ والذي كان عند نشوب عاصفة الحزم، رئيسا للقيادة المركزية في الجيش الأمريكي، لم يكن موافقا على الحرب ضد الحوثيين، وأبدى استيائه من وقوعها، ووفق المجلة، فإن المسؤول العسكري الأمريكي، اعتبر حينها الحوثيين كحلفاء جيدين لواشنطن في محاربة الارهاب، بل إنه أقر بدعم البنتاغون للحوثيين في قتالهم ضد القاعدة.

 اللافت أن وزير الدفاع الأمريكي الحالي، تنبأ وقتها بخسارة السعودية في حرب اليمن، وأن واشنطن ربما تتدخل لإنقاذ الحوثيين، وهو ما يضع استفهامات حول الحرب التي قادتها السعودية بدعم أمريكي وتحاول إيقافها الآن بدعم أمريكي، وهل هذه التصريحات الصادرة عن مسؤول أمريكي رفيع، تأتي في سياق التعبير عن الانقسام الامريكي حول الوضع في اليمن، أم أنها تعبر عن سياسة أمريكية تعمل على فتح خطوط اتصال مع كل الأطراف، ضمن أهداف استراتيجية أمريكية خاصة وغير معلنة.

 بتقديري، فإن الحديث عن دعم أمريكي للحوثيين من زاوية الاعتراف بهم كحلفاء، لا يمكن إثباته، ولا يستقيم مع السياسة الأمريكية الخارجية، التي تتعامل مع الكيانات المحلية في سياق "أوراق ضغط"، تستخدم كأدوات تكتيكية لخدمة أهداف استراتيحية، وهذه السياسة الأمريكية معهودة في الشرق الأوسط، منذ عهد وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، هنري كيسنجر. المهتدس الحقيقي للسياسة الأمريكية الخارجية.

   صاغ كسينجر مبدأ "توازن الصعف"، كقاعدة أساسية للتحكم في دول الشرق الأوسط، بحيث تبقى القوى الإقليمية الكبرى؛ كالسعودية وإيران، في حالة صراع دائم حول النفوذ، وهذا التوازن يحتاج؛ وفق كيسنحر، إلى جعل الأقليات في وضع مساو بالقوة للأغلبيات، وهو ما حدث في سوريا والعراق، ويتم دعم حدوثه حاليا في اليمن.

 في هذا السياق، حرصت الإدارة الأمريكية، على دخول الحوثيين طاولة الحوار الوطني، التي نتجت عن المبادرة الخليجية، دون اشتراطات تتعلق بترك السلاح وتقديم ضمانات للالتزام بحالة التوافق الوطني ونبذ خطاب العداء للمجتمعين الإقليمي والدولي، ولقد سألت حينها المسؤول الثقافي للسفارة الأمريكية على هامش جلسات الحوار، عن تقبل بلاده لفكرة مشاركة الحوثيين في الحوار اليمني، رغم عدائهم المعلن لواشنطن، فأجاب: إن ذلك العداء لا يتجاوز إطار شعارهم.

  صمتت أو تجاهلت واشنطن على انقلاب الحوثيين على السلطة التوافقية في (سبتمبر 2014)، لكنها غيرت المعادلة في (2015) ودعمت عسكريا ولوجستيا الحرب السعودية ضد الحوثيين، وتحدث وقتها محللون أمنيون أمريكيون، عن أن الحوثي تجاوز الخطوط الخطرة دوليا، بمعنى أدق تخطى الحوثيون المساحة المسموح بها في سياسة "توازن الصعف"، وهي مساحة نفوذ جغرافي وسياسي تنحصر في أغلب المناطق الشمالية، ثم عادت الآن واشنطن لتبني سياج حماية دبلوماسية حول الحوثي، عبر رفع اسمه من قائمة الإرهاب.

 يمكن النظر لسياق السنوات الماضية، والتي ظل المجتمع الدولي وفي مقدمته واشنطن، يتحرك دبلوماسيا لنسج تسويات سياسية، أثمرت نتائجها عن تمكين الحوثي من تقوية سلطته في صنعاء والحديدة ومناطق شمالية، وفي نفس الوقت حرصت على عدم دعم تواجده في مناطق شمالية أخرى، كمأرب وتعز.

 إدارة باديدن، كانت أكثر وضوحا في التعامل مع الحوثيين، فهي اتخذت عدة إجراءات تشير إلى كونهم أداة مهمة في سياق معركة واشنطن مع طهران، ولذا سارعت لالغاء اسمهم من قائمة المنظمات الارهابية، التي أدرجهم فيها ترامب قبيل رحيله من السلطة، مع إبقاء اسماء قيادية في خانة العقوبات، وإقرار أحقية الرياض في الدفاع عن حدودها، بمعنى ابقاء الجميع داخل إدارة "توازن الضعف" الأمريكية.

 عملبا، لا تزال واشنطن، تتعامل مع الحوثيين ضمن سياسة إحداث توازن بين نفوذ السعودية وإيران في المنطقة، وفي سياق يخدم توجهها لاعادة تفعيل الاتفاق النووي مع طهران، فالبيت الأبيض يبذل جهودا لمنع شن حرب لإنهاء سلطة الحوثي، وفي نفس الوقت يضغط لمنع توسعه باتجاه مأرب.

 تبقى الخلاصة، أن الموقف الأمريكي من أي حركات تمرد في الشرق الأوسط؛ ومنها حركة الحوثي، لا يخرج عن سياق توظيف تلك الحركات المحلية لصالح أهدافها الكبرى، وليس دقيقا أن واشنطن تبني تحالفات مع المليشيات، ما تفعله واشنطن؛ في اليمن وغيرها، هو بناء تحالفات استراتيجية مع الدول، وعلاقات تكتيكية مع القوى المحلية داخل تلك الدول، أو في محيطها، إما كأوراق ابتزاز؛ كوضع الحوثي مع السعودية، أو صفقات ضغط؛ كوضع الحوثي مع إيران.

 

انشر الخبر :

اخر الأخبار

الملكيات الحاكمة ليست نوعًا استثنائيًا أو "أكثر ليونة" من الاستبدادية

وأعلنت إسرائيل مقتل سبعة، بينهم جندي قتل على الحدود مع غزة. . .

لم تفِ حملة النظافة التي قام بها مكتب الثقافة ليلة العيد بالغرض، إذا بقيت أكوام من القمامة مكدسة في معظم شوارع المدينة. . .

يتمثل الهدف الإنمائي للمشروع في تحسين توافر الغذاء والوجبات الغذائية والوصول إليها، على المدى القصير والمتوسط . . .

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram