الحوثي صديق للخارج عدو للداخل

اليمن نت -مأرب الورد
المجال: مقالات التاريخ: نوفمبر 19, 2018

لدى الحوثيين استعداد دائم للاتفاق مع الخارج أيا كان والالتزام بما يتعهدون به بخلاف موقفهم مع الأطراف اليمنية التي يختلفون معها وإذا وافقوا فموقف تكتيكي مؤقت لحين تنتهي حاجتهم ثم يتنصلون منه وكأن شيئاً لم يكن.

ويمثّل إعلانهم إيقاف الهجمات الصاروخية والطائرات المسّيرة على السعودية هذا النهج ويتطابق مع تاريخهم وسلوكهم مع القوى اليمنية المختلفة منذ تمردهم على الدولة لأول مرة عام ٢٠٠٤.

وقد جاء في الإعلان الذي نشرته وكالة رويترز للأنباء على لسان محمد علي الحوثي رئيس ما يسمى “اللجنة الثورية” في بيان يوم الأحد، “بعد تواصلنا مع المبعوث الدولي وطلبه إيقاف إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة .. فإننا نعلن عن مبادرتنا بدعوة الجهات الرسمية اليمنية إلى التوجيه بإيقاف إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة على دول العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي وحلفائها باليمن“.

وتأتي هذه الخطوة بعد إيقاف التحالف العمليات العسكرية في الحديدة والتي كانت تقترب من تحرير المدينة وطرد الحوثيين من آخر منفذ بحري يمثل لهم شريان مالي كبير.

لكن إعلانهم إيقاف هجماتهم ضد السعودية والإمارات كان مجرد إعلان رسمي وإلا فهم قد أوقفوا ذلك بالفعل منذ أيام، لكن المهم في الأمر أنهم لم يتخذوا نفس الخطوة مع خصومهم في الداخل من باب حُسن النية عن جديتهم في السلام.

واكتفى بيانهم بالإعراب عن استعدادهم “لتجميد وإيقاف العمليات العسكرية في كل الجبهات وصولا إلى سلام عادل ومشرف إن كان (التحالف) يريد السلام للشعب اليمني“.

ويقدّم هذا الموقف أوضح دليل على قابلية الحوثيين الكبيرة والدائمة للتنازل للخارج والاتفاق معه بعكس الداخل، ما يعزز الاعتقاد بأن عدوهم الحقيقي والوحيد ليس أمريكا التي يعادونها لفظيا ولا إسرائيل ولا حتى الدول الغربية التي يتهمونها بالمشاركة في “العدوان” وإنما الشعب اليمني وبلاده فقط.

والمتابع لسيرة الحوثيين سيجدهم في حالة تهافت للتصالح مع الخارج، كما فعلوا مع السعودية بعد حرب ٢٠٠٩ والتي تحوّلوا بعدها إلى كلاب حراسة لحدودها مقابل الأموال في حين تنصلوا من اتفاقاتهم مع الدولة اليمنية واستغلوا لحظات ضعفها للسيطرة على المدن والمؤسسات والمعسكرات.

وحتى في أوج حربهم الحالية أبرموا هدنة مفاجئة مع السعودية في ٢٠١٥ وقِبلوا تنظيف حدودها من الألغام بمجرد حصولهم على بعض المكاسب الصغيرة في الوقت الذي لم يتخذوا أي خطوة نحو الداخل حتى على مستوى إخراج المختطفين ظلما .

واستمرارا لهذا النهج مع الخارج وهذه المرة مع الغرب، أطلقوا سراح المخطوفين من رعايا فرنسا وحتى أمريكا التي يصفونها ب”الشيطان الأكبر” على الرغم من أنهم يعتبرون هذه الدول شريكة في “العدوان”، في حين لم يقبلوا التعاطي الإنساني أو السياسي مع المختطفين اليمنيين ما يعكس حقدهم وعداءهم لهم أكبر من غيرهم.

كان بمقدورهم تعميم وقف هجماتهم للداخل ولو من طرف واحد لإحراج الطرف الآخر وفي ذلك منطق سياسي يحسّن صورتهم مثلما فعلوا مع التحالف وهو أجنبي، لكن عقيدتهم للعداء اليمني أكبر من قدرتهم للخداع السياسي.

وفي المرات التي قِبلوا فيها الاتفاق مع غيرهم في الداخل، لم يكن ذلك نتاج قناعة والأمر هنا لا يتعلق بالنوايا وإنما بالأفعال التي ظهرت بعد ذلك بنقض التعهدات، والتي كانت تقدم تفسيرا واضحا أنهم لا يتفقون مع غيرهم إلا في حالة الضعف لحين تقوى شكوتهم وكتكتيك مؤقت لمّا تنتهي حاجتهم من هذا الطرف أو ذاك، ويكفي أن نستشهد هنا باتفاق السلم الذي تنصلوا منه بعد تثبيت وضعهم بصنعاء رغم أنه كان في صالحهم ويشرعن سيطرتهم على الأرض.

وعليه فإن الحوثيين يحاولون منذ بداية التدخل التفاهم مع السعودية بعيدا عن اليمنيين لإخراجها من المعادلة والتفرغ للداخل للسيطرة وتثبيت الحكم، لكن كانت عروضهم ربما أقل مما تريده والسبب أن طهران التي تتحكم بقرارهم لم ترد ذلك وإلا لقدموا التنازلات المطلوبة.

المسألة تتجاوز تحييد الرياض عن الحرب كأمر مفهوم إلى عقيدة راسخة تغلّب التصالح مع الخارج والعداء مع الداخل، وليس في ذلك مبالغة وهم يرون في اليمنيين مجرد أتباع وهم الأحق بالحكم فقط دون غيرهم وفي سبيل ذلك يستخدمون القوة لإخضاع من يعتقدونهم أتباعا.

على اليمنيين إدارك حقيقة أنهم الخطر الأول والأكبر لهم ولبلدهم وهويتهم وما لم يتوحدوا لمواجهتهم ويتحمل كل فرد مسؤوليته فلا يتوقعوا استقرارا ولا حياة كريمة تحت ظل دولة مواطنة متساوية.