The Yemen Logo

الحوثيون وصراع النفوذ

الحوثيون وصراع النفوذ

اليمن نت - 20:25 27/05/2019

فجرت تصريحات مايسمى بعضو المجلس السياسي سلطان السامعي الأخيرة؛ المحسوب سابقا على الحزب الإشتراكي؛ في حديثه المتلفز عبر قناة الساحات الحوثية موجة واسعة من تذمر القيادات الحوثية، والتي طالما طالبت بسرعة إنهاء التحالفات مع كل الأحزاب والتيارات المجتمعية التي لا تنستب للجماعة طائفيا وعقديا، والتي دائما ما يصموها بالقيادات الفاسدة، فعندهم كل من وجه انتقادا لسياساتهم يعتبر فاسدا ويجب البطش به.

رأينا ذلك واضحا في قدرة الجماعة على البطش بأقوى حليف معهم وهو (صالح)، والذي  انتهى مشوار تحالفه معهم بتلك القتلة الشنيعة التي مني بها العام قبل الماضي، بعد أن قادهم إلى صنعاء، وجعل منهم قوة ضاربة في المنطقة، وهكذا فعلت تلك الجماعة مع كثير من شيوخ القبائل اليمنية الذين فرشوا مبادئ القبيلة السامية أرضا ليطأها الحوثيون بأقدامهم الحافية، في تحالف نفعي ينتهي بالإطاحة بالحليف الأضعف، بعد أن مهدوا الطريق أمام الحوثيين ليغرسوا خناجرهم في بقية أفراد الشعب اليمني.

وبالطريقة ذاتها يبدو أن الدور قد اقترب للإطاحة بسلطان السامعي الذي كان له إرتباط وثيق بطهران، وبسببه تحالف معهم، وساهم في تثبيت أقدام الحوثيين في المحافظات والمدن والقرى اليمنية، والذي كوفئ بعضوية ما يسمى بالمجلس السياسي للحوثيين، وتقلديه رتبة فريق بعد أن قلد برلمان صنعاء رئيسهم (المشاط) رتبة مشير، في مسرحية هزلية يتم فيها توزيع الرتب على المهرجين.

ولأول مرة وجه السامعي هكذا اتهامات لقيادي بعينه في جماعة الحوثي، حيث وصف مدير مكتب رئاسة الجماعة أحمد حامد (أبو محفوظ) بالفساد الكبير، ونهبه لميزانية الدولة، وسطوه على ميزانيات كافة الصناديق في الوزارات والمؤسسات الإيرادية. إلى جانب تدخله السافر في عمل حكومة ابن حبتور، ومصادرة كل مهامها، حتى أصبحت حكومة صورية بلا مهام، وكل مهامها تدار من مكتب (أبو محفوظ).

الغريب ليس في ما قاله السامعي، وإن كان من القوة والجرأة ما يجعلنا نجزم أنه يستحيل أن يكون قد قاله دون إيعاز من قيادات حوثية ثقيلة، تريد النيل من (أبو محفوظ) الذي أصبح حقيقة هو الحاكم الفعلي في المحافظات تحت سيطرة الحوثيين. ولو أن الأمر مقصور على السامعي وحده لكانت الجماعة الموالية ل(أبو محفوظ) قد خلصت الأمر في عشية وضحاها.

لكن الغريب أن هذه التصريحات التي أطلقها السامعي كانت بمثابة القشة التي قسمت ظهر البعير، فقد أظهرت الخلافات والانقسامات في الوسط الحوثي، وإن حاولوا تغطيتها، إلا أنها طفحت وانتشر ريحها، حتى صارت القيادات الحوثية في صدام مع بعضها، وأخذ كل فريق يهدد الآخر بنشر غسيل فضائحه، ليست فضائح الفساد فذلك ما هي صفة مشتركة بين كل قيادات الجماعة، ولكنها الفضائح الأخلاقية والجنسية. كما فعل الموالون ل(أبو محفوظ) مع القيادي في الجماعة (حسين العماد) الذي خرج ليؤكد اتهامات السامعي ل (أبو محفوظ)، وواصفا إياه بلص نشل حقائب النساء الذي اشتهرت قصته مؤخرا في صنعاء. وهذه هي ذات السياسة العفاشية مع كل من عمل معه، حيث كان يعد لكل مسئول من أصحابه ملفا أخلاقيا يهدده به كلما أحس منه تذمرا من سياسته.

بالتأكيد هنالك صراعات عارمة داخل أروقة الجماعة، منذ فترة طويلة، لكنها تزداد ضراوة كلما اقتربت من القيادات النافذة الثقيلة في الجماعة، والتي جاءت القيادات الجديدة لتقلم أظافرها، وهو ما يرون فيه تجاوزا للحدود، حتى وإن كان القيادي الجديد مدعوما من السيد نفسه.

لقد استطاع (أبو محفوظ) الذي كان يشغل وزيرا للإعلام في حكومة الجماعة، ثم صار مديرا لمكتب الرئاسة، أن يفرض نفسه كرقم صعب في المليشيات، حتى صار هو صاحب القرار الأول والأخير في كل شئون البلاد، متجاوزا بذلك كل القيادات السابقة، بما فيهم محمد على الحوثي، والمشاط، وحتى عم زعيم الجماعة عبد الكريم الحوثي الذي تم تعيينه مؤخرا وزيرا للداخلية، في مسار سحب الصلاحيات السابقة التي كان يمارسها سابقا بلا حدود.

فالتعيينات تأتي من مكتب (أبو محفوظ)، وقرارات تسيير مؤسسات الدولة بشخطة من قلمه، والخارطة الاقتصادية في البلاد يتم رسمها في أروقة مكتبه، وحتى القرارات المتعلقة بالمفاوضات مع الحكومة الشرعية والتحالف تخرج من عباءة مستشاريه الذين قربهم حوله ليكونوا له عونا وسندا.

 والأدهى من ذلك أنه صار المتحكم الأوحد في عمل كل المنظمات الإنسانية الأممية والدولية، وهو وحده من يرسم خارطة تواجدها في البلاد، كما أنه وحده الذي يعد تقارير المنظمات الحقوقية الأممية والدولية، ويتابع خطة سيرها في أروقة المجالس الحقوقية الأممية والدولية.

بالتأكيد فإن ما يقوم به (أبو محفوظ)؛ الذي لاينتمي لآل البيت؛ لايمكن أن تسكت عنه تلك القيادات المقربة نسبا من زعيم الجماعة، والتي كانت في الماضي هي صاحبة الأمر والنهي،  والتي طالما تصادمت على النفوذ، كمحمد علي الحوثي وعبد الكريم الحوثي، والتي وجدت نفسها خلف الأضواء، مسلوبة الإرادة، بينما يستفرد غيرها بكل شئون الدولة، وهو  ما يعني أن صداما مسلحا وشيكا سينطلق بين الفريقين، وسيكون وقوده؛ كالعادة؛ أبناء الشعب اليمني.

انشر الخبر :

اخر الأخبار

رفع مستوطنون الأعلام الإسرائيلية داخل المسجد الأقصى ومحيطه، وأدوا رقصات علنية في باحاته

تحمل السفينة أكثر من 1.1 مليون برميل نفط، وهي عرضة لخطر تسرب أو انفجار أو حريق

تتعمد مليشيا الحوثي زرع الألغام والعبوات الناسفة بشكل عشوائي في الطرقات والمنازل والمزارع

شكر الحكومة المصرية على الموافقة على الرحلات الجوية بين القاهرة وصنعاء

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram