الحوثيون القبول بالسلام أم الهزيمة؟

زيد اللحجي
المجال: مقالات التاريخ: مايو 27, 2018

مايدور في الجبهات من احتدام للمعارك بين الجيش والمقاومة الوطنية من جهة والحوثيين من جهة أخرى، وما صاحبها من انهيارات في صفوف الحوثيين، يؤكد مدى الهزيمة النفسية التي وصلت إليها المليشيات، خاصة في جبهات الساحل الغربي وحرض وصعدة.

ففي الساحل الغربي يحقق الجيش والمقاومة انتصارات كبيرة وصلت طلائعها مشارف زبيد، وهي المعركة التي قصد من خلالها الجيش الالتفاف على مواقع المليشيات في الجراحي والتحيتا وحيس، وإطباق حصار سيؤدي في النهاية إلى إسقاط سيطرة الحوثيين على تلك المدن، ومن ثم تسهيل التحرك صوب الحديدة.

وتتناغم تلك الانتصارات مع انتصارات أخرى في الجانب الآخر للحديدة، فجبهة ميدي وحرض هي الأخرى على أشدها، متواكبة مع انتصارات الساحل، مايعني اقتراب محاصرة وإسقاط الحديدة الوشيك،  والتي لم يفصل بينها سوى أسابيع قليلة إن صدق التحالف في توجهاته للوصول إلى ميناء الحديدة وقطع الشريان الاقتصادي للمليشيات.

صعدة؛ المعقل الرئيس للحوثيين؛ تكاد تكون هي الأخرى أشد التهابا في الفترة الأخيرة، وتحمل الأنباء القادمة من هناك انتصارات حقيقية تنذر باقتراب اقتلاع رأس الأفعى من جحرها.

ولكن السؤال: هل لازالت هنالك جبهتان اسمهما نهم وصرواح؟

ربما الجبهة الأغرب حتى اليوم من بين الجبهات التي يخوض فيها الجيش اليمني والمقاومة معارك الحسم، والتي لم يستطع أحد من المراقبين والمحللين السياسيين والعسكريين الوقوف على حقيقة مايجري في تلك الجبهة، هي جبهة نهم، ومعها بالتوازي جبهة صرواح، فهاتان الجبهتان ملفوفتان بغموض مطبق، لايعلمه سوى صانع  القرار العسكري للتحالف.

أكثر من سنة ولما يسمع للقوات المرابطة في نهم وصرواح طلقة رصاص واحدة، حتى كاد البعض أن يتكهن بانسحاب تلك القوات إلى مأرب، وبعضهم يوافق الأخبار الكاذية التي يروجها الحوثيون بانتصاراتهم في نهم وصرواح، وأن المليشيات هي المسيطرة على تلك الجبهات، والوقائع تؤكد أن ثمة فشلا؛ سواء كان مقصودا أم غير مقصود؛ في إدارة هاتين الجبهتين.

وأي كان، فالانتصارات المتتالية في بقية الجبهات، وفي خضم المأساة التي احتدمت على الحوثيين، والتي تنذر باقتراب زوال المليشيات الجاثمة على صدور اليمنيين لمايقارب من أريع سنين على التوالي، هي من دفعت بواشنطن لمواكبة الانتصارات وتغيير موقفها من الحوثيين والإعلان؛ الجمعة الماضية؛ عن اتخاذ وضع الطوارئ في البحر الأحمر عقب استهداف جماعة الحوثيين بصاروخ سفينة شحن تركية قبالة ميناء الصليف.

 فالأمريكيون ربما اكتشفوا مؤخرا حجم التهديدات الصاروخية الصادرة عن الحوثيين، فظهروا مطالبين بتطبيق القرار 2216 الصادر عن مجلس الامن بالكامل، وهذا وإن يعتبره الكثيرون مناورة أمريكية ضد إيران وأذرعها في المنطقة إلا أنه يشي بتخلي الأمريكيين عن الدعم والمساندة الخفية للحوثيين الذي كانوا يولونه لهم في الفترة الماضية، وهو ما حمل الحوثيين على القبول بعنلية السلام الذي تتبناها الأمم المتحدة.

هي الهزيمة إذن دون غيرها التي حملت محمد علي الحوثي القيادي الثاني في الجماعة على إطلاق النداء للأمم المتحدة بقبول جماعته بالانخراط في مشاورات سلام جديدة، وهو ما أكده المبعوث الأممي (غريفثت) لوزير الخارجية (اليماني) بتلقيه رسائل من الحوثيين تفيد جهوزيتهم لعملية السلام، واستعدادهم للانسحاب من المدن وتسليم السلاح، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على الانحدار الشديد في مواقف المليشيات بعد الانتصارات التي حققها الجيش والمقاومة اليمنية في جميع الجبهات.

في الماضي كان الحوثيون دون غيرهم من يفتعلون العراقيل أمام عملية السلام، وهم وحدهم من عملوا على إفشال كل المساعي الدولية الداعية للتسوية السياسية، وهم مع حليفهم السابق صالح من انقلب على مخرجات الحوار الوطني الذي اجمع عليها اليمنيون بكافة أطيافهم، وهم من نسف نتائج جولات الحوار السياسي في كل من جنيف الأولى وجنيف الثانية والكويت، أفيأتي اليوم محمد علي الحوثي ليدعو لسلام، ويخاطب الأمم المتحدة بقبولهم بمبادارات سلام جديدة؟!

إنها التحركات المتسارعة للانتصارات المتحققة في كل الجبهات، والتي يظهر فيها الجيش الوطني والمقاومة بأنهم حقا حماة الجمهورية، والمحافظون على اللحمة اليمنية، والسلم المجتمعي، ولن يتركوا اليمن لقمة سائغة للمشروع الطائفي السلالي البغيض.

وهنا نقول للحكومة والتحالف، احذروا من تلك المطالبات الزائفة التي يتقمصها الحوثيون اليوم، ويتبناها المبعوث الأممي، فماهي إلا تحركات مفضوحة، وفخ إيراني جديد، لاستقطاب تعاطفات دولية، والحصول على وقت لترتيب أدواتهم الشيطانية، أما السلام فلايوجد في سلم أولوياتهم بالمطلق.

المرحلة المقبلة؛ وقد قلناها أكثر من مرة؛ تتطلب تحركات في كل الجبهات، بما فيها جبهة نهم وجبهة صرواح في وقت واحد لخلخلة دفاعات الميليشيات، ولزيادة الضغوطات على المليشيات، وتقريب اجتثاثها من كامل الأرض اليمنية.

 وهنا تكمن المسئولية على دول التحالف بطرح أطماعهم وأجنداتهم المشبوهة جانبا والتركيز على مواراة المد الإيراني في المنطقة التراب، والعمل على مد الجبهات؛ كل الجبهات؛ بالمال والسلاح والعتاد، سواء بسواء، دون تمييز أو محاباة، فهذا وحده من سيجتث الحوثيين، ويعجل بالنصر، ويحقق الأماني المرجوة.