الحكومة ودرس سقطرى!

محمد اللطيفي
المجال: مقالات التاريخ: مايو 15, 2018

انتهت الأحداث في سقطرى بإعلان رسمي من الحكومة عن انتهاء الأزمة بين الشرعية والامارات بوساطة سعودية، لكن لم يتضح بعد طبيعة الاتفاق، هل هو اتفاق ينهي الازمة أم يؤجلها؟

 ما قالته الحكومة على لسان رئيس وزرائها، أحمد بن دغر، أن العلم اليمني أضحى يرفرف على المطار والميناء، وأن القوات الامارتية لم تعد فيهما، لكن رئيس الوزراء لم يوضح ما هو مصير القوات الاماراتية التي نزلت بشكل اجباري لسقطرى واحتلت مطارها وميناءها، ولم يكشف لنا هل غادرت تلك القوات تماما من أرخبيل سقطرى، أم أنها فقط رحلت من المطار والميناء؟

الاجابة عن هذا التساؤل مهم جدا، ويجيب عن مدى جدية هذه الحكومة، هل تعاملت مع الجزيرة ، من منطلق سيادي، أم لاعتبارات سياسية، فالمنطق السيادي للدول يقتضي اجراءات سيادية تخرج المحتل وتضمن عدم تكرار اعتداءاته.

 في مسألة سقطرى، نجحت الحكومة ولأول مرة، في تقديم نفسها كحكومة مهتمة ببلدها ومعبرة عن وطنها، واستطاعت التعامل مع العنجهية الاماراتية بشكل أعطى الامارات درسا مهما في احترام سيادة اليمن، وأن اليمن ليست بلدا سائبة، وكان لاصرار الحكومة على الدفاع عن الجزيرة ولو استدعى الامر الذهاب الى مجلس الامن، وهو ما بدأ ببيان الحكومة الذي وضع كوثيقة رسمية في الامم المتحدة.

كان لتحركات الحكومة محليا ودوليا، أثره في وضع سمعة الامارات في مأزق دولي، لقد كانت أبوظبي تعتقد أن صمت الشرعية على احتلالها غير المعلن، عبر مليشياتها المحلية في المناطق المحررة، سيجعل الشرعية تصمت على احتلالها المباشر في سقطرى، لكن الامارات أدركت كم هو حجم الكراهية التي تلقتها فقط في جزيرة صغيرة، وكم حجم الوطنية التي وجدتها في هذه الجزيرة، فكيف في اليمن كلها.

 لكن الحكومة التي نجحت في البدايات، في حفظ الحد الأ دنى  من كرامة اليمن، هل ستنجح في الاستمرار في ذلك، هذا ما يجعلنا نعود إلى الاتفاق الاخير حول وضع القوات الاماراتية المحتلة في سقطرى، هل كان خروجا نهائيا أم جزئيا، وهل تم استبدال القوات الاماراتية بالسعودية، وهل تمت مناقشة الحلول العملية لتدخلات الامارات في بقية المناطق المحررة، ووضع ضمانات لدعم أبوظبي للمليشيات المسلحة التي صنعتها؟.

 الايام القادمة، ستكشف لنا الاجابة عن تلك التساؤلات، فلم يعد يهمنا ما تفعله الامارات أو ما تضمره السعودية، ما يهمنا هو ما الذي تفعله وتضمره الحكومة، فليس لنا ثقة بالسعودية التي تخوض وساطات مشكوك في نزاهتها، وأضحت الرياض وسيطا غير نزيه، بل ولاعبا له مطامعه غير المعلنة.

 اذا كانت الحكومة تنطلق من ادارة أزمات البلاد؛ ومنها أزمة أرخبيل سقطرى، من منطلق سيادة اليمن وكرامته، فإن فرص نجاحها في صياغة علاقة ندية مع التحالف، ستكون كبيرة، أما إذا كانت تتعامل مع أزمات اليمن الكبرى، من منطلق سياسي، فإن فرص فشلها ستكرر بشكل كبير.

تحتاج اليمن إلى قيادة سياسية تضع سيادة اليمن فوق كل اعتبارات سياسية، فالاحتلال الامارتي لأرخبيل سقطرى؛ على سبيل المثال، ليس أزمة سياسية بل أزمة وجودية، ليس قضية خلافية بل اعتداء على السيادة، وكان الخطأ من البداية كامن في أن الشرعية اعتبرت الصراع مع الامارات في سقطرى، صراعا بين الحكومة والامارات، وليس بين الامارات واليمن، أي ليس بين بلد وبلد، بل بين بلد وحكومة، ولقد أدى ذلك إلى تدخل السعودية كوسيط لحل أزمة سياسية بين الامارات والحكومة، وليس لحل  أزمة اعتداء على السيادة من قبل الامارات على اليمن.

درس سقطرى مهم لنا كيمنيين، أكثر من كونه مهم لغيرنا، الاستفادة الكبرى من هذا الدرس، أن الشرعية لديها الوسائل السياسية والدبلوماسية والشعبية، التي تعمل على وضع حد لكل من تسول له نفسه، استغلال الوضع الذي تمر به اليمن، ومحاولة الاعتداء عليها، أو مس كرامتها، أو احتلال أرضها.

 على الشرعية البناء على درس سقطرى، والذهاب لعقد اتفاق ندي مع السعودية، لأن كل ما تفعله الامارات لا يخرج من دون موافقة الرياض، وعلى الحكومة أن تمتلك الشجاعة لعقد اتفاق مع الجهة الرئيسية التي تم استدعاءها لمواجهة الانقلاب الحوثي، وهي السعودية، اتفاق جديد مبني على المرجعيات الثلاث المعلنة، وهو ما سيحفظ لليمن سيادتها من عدوان البعيد وطمع القريب.