الحكومة العائمة في قصور  الرياض!

محمد اللطيفي

  في الوقت الذي تواصل فيه الإمارات؛ بدعم سعودي، انتهاك ما تبقى من سيادة اليمن في محافظة أرخبيل سقطرى، تنشغل الحكومة، دبلوماسيا، بسفينة صافر النفطية العائمة على البحر الأحمر، وقد نجحت فعلا تلك “الدبلوماسية” في إقناع أعضاء مجلس الأمن الدولي،  بعقد جلسة خاصة، هدفت لوضع حل للسفينة، التي أضحت تهدد التنوع الحيوي المائي، في حال ما انفجرت داخل مياه البحر الأحمر.

 هذه السياسة اليمنية النشطة في مياه البحر، لم تبذل الحكومة مثلها، للدفاع عن جزرها الحيوية في أرخبيل سقطرى، الذي أضحى عمليا تحت الإحتلال الإماراتي والوصاية السعودية، وكان يمكن للحكومة الحالية؛ حكومة معين، بصفتها ممثل شرعي وحيد لليمن، العضو في مجلس الأمن، أن تكمل ما فعلته الحكومة السابقة؛ حكومة بن دغر، عندما قدمت شكوى رسمية بالإمارات لانتهاكها سيادة اليمن في الأرخبيل، ومن المفترض، وبناء على هذه الشكوى الرسمية المسجلة في وثائق مجلس الأمن، أن تقدم الحكومة شكاوى ضد الإمارات لدعمها انقلاب سقطرى في (يونيو 2020)، واعتبار تصرفاتها احتلالا كامل الأركان، أو على الأقل، تصنفها بشكل رسمي كداعم لمليشيا الإنتقالي، تماما كايران، التي تصنف كداعم لمليشيا الحوثي.

 لكن الحكومة، فضلت التماشي مع السياسة السعودية، والجري وراء سراب وعودها الخادعة، بمشاورات  أخرى تجري في المملكة، لتنفيذ اتفاق الرياض، رغم أن كل الوقائع الميدانية أكدت أنه لولا الدعم اللوجستي والسياسي لمليشيا الإمارات، لما استطاع الانتقالي إسقاط مديرية واحدة، وما انسحاب قوات الواجب السعودي عن محيط مدينة حديبو، سوى الستار الذي أزيح عن التفاهمات السرية والمعلنة بين الرياض وأبوظبي، حول كل ما حدث من فوضى في المناطق الجنوبية.

 حاليا تحاول الإمارات استكمال بسط نفوذها في سقطرى، تحت أعين القوات السعودية، فالمجلس الانتقالي بسقطرى يخطط للحصول على موافقة سعودية لإدارة الطيران المدني للأرخبيل، وبناء على بلاغ صدر عن المجلس الإنتقالي، نشر في موقعه، فإن رأفت الثقلي، القيادي في  انتقالي سقطرى، التقى قوات الواجب السعودية، عبدالرحمن الحجي، لإقناعه باستخراج تراخيص لشركة طيران “رويال جت” الإماراتية، لافتتاح نشاط الرحلات الجوية من وإلى الحزيرة، بمعنى أوضح، فتح خط جوي بين سقطرى وأبوظبي، بحماية سعودية، وصمت حكومي.

كانت الإمارات قد قامت بالسطو على موقع استراتيجي في الأرخبيل، وشرعت بالفعل في بناء قاعدة عسكرية في الموقع، بعد قيام قيادة الإنتقالي باقناع مشائخ المنطقة ببيع المكان مقابل أموال وهبات واغراءات أخرى، وهذا الممارسات الإحتلالية تمت أمام قوات الواجب السعودية.

ما الذي تفعله الحكومة إذا؟ .. تحاور عبثا المجلس الإنتقالي، في الرياض، في الوقت الذي يسلّم فيه المجلس الأراضي اليمنية مجانا للإمارات، قطعة قطعة، وبدل أن تبذل الحكومة جهودها الدبلوماسية؛ على الأقل، لمواجهة الهيمنة الاستعمارية في سقطرى، تتثبت بأمل كاذب، اسمه السعودية، وكان يمكن لها أن تتعامل مع سقطرى، وكأنها سفينة صدئة في البحر، تدافع عنها في المحافل الدولية، لكن فيما يبدو، فإن الحكومة نفسها أضحت كتلك السفينة، عاجزة وقابلة للتشظي في أية لحظة، وتحتاج لمن يدافع عنها، بدل أن تدافع عن نفسها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى