استمرار الحرب تدفع اليمنيين إلى حافة الجنون والأمراض النفسية (تقرير خاص)

اليمن نت- وحدة التقارير-خاص:
المجال: أخبار, تقارير التاريخ: يوليو 31, 2018

أدت الحرب في اليمن التي دخلت عامها الرابع بسبب انقلاب الحوثيين، إلى آثار كارثية على الصحة النفسية للمواطن، الذي يدفع ثمنها باهظا.

آثار الحرب لم تظهر فقط على أجساد الأطفال بل إن حالتهم النفسية أصبحت غاية في السوء، نتيجة للمشاهد المروعة التي يرونها، أو اللحظات الصعبة التي يعيشونها بأنفسهم.

الكبار كذلك أخذوا حصتهم من المعاناة، فهم يدفعون ثمنها، مرة لقلقهم على المستقبل المجهول الذي ينتظرهم وأسرهم، وأخرى بسبب الوضع العام في البلاد.

تشير إحصائيات غير رسمية، إلى وجود أكثر من 1.5 مليون يمني يعاني من حالات نفسية مستعصية، ويعيش الكثير منهم في ظروف بيئية صعبة على أرصفة الشوارع وجانب حيطان المنازل، فيما ينزل قلة منهم فقط في مصحات تفتقر إلى التجهيز والأدوية اللازمة.

فيما تتحدث دراسة صادرة عن مؤسسة التنمية والإرشاد الأسري، أن 195 شخصا من كل ألف يمني يعانون من ضغوط واضطرابات نفسية حادة. مع العلم أن الأرقام تتضاعف مع طول أمد الحرب، في المقابل تفتقر البلاد للمستشفيات النفسية.

وأصبحت شوارع اليمن مليئة بالمرضى النفسيين سواء رجالا أو نساء، ويمكن مشاهدتهم يتسولون أو ينامون على الأرصفة، ويخيطون الشوارع بأقدامهم العارية، فيما تغيب أي مبادرات لمساعدة المدنيين الذين أصبحوا لا يجدوا حتى متنزهات تخفيف من الضغوط النفسية التي يمرون بها.

أعباء

خلال ثلاث سنوات من الحرب فقط، أصبح شعر الأربعيني عبدالرحمن علي، أبيض لدرجة أن أغلب من يعرفوه استغربوا لحدوث ذلك.

يقول علي لـ”اليمن نت” أعاني من ضغط نفسي كبير، بسبب الرواتب التي لم تعد تكفي حتى لتوفير المتطلبات الأساسية لأسرتي، إضافة إلى نزوحنا من مكان لآخر بحثا عن الأمان، وفي بعض الأحيان لعدم قدرتي على دفع الإيجار.

وأضاف أصبح أبنائي الخمسة وزوجتي يعانون كثيرا من عصبيتي التي أدت إلى إصابتي بالسكر، فلم أعد أحتمل سماع أي كلمة منهم، وهو ما جعل هناك حائط كبير بيننا، حتى أن نقاشاتنا والأحاديث الممتعة غابت عن منزلنا.

أفكر بالهجرة لكن لا أدري إلى أين، حتى أني لا أمتلك قيمة تذاكر السفر، وأصبحت أشعر بالقلق على مصير أبنائي، الذي أصبحت لقمة عيشهم تشكل لي هما كبيرا.

مشيرا إلى تعرض ابن خاله وهو شاب في أواخر العشرينيات إلى حالة نفسية، ما اضطر أسرته إلى علاجه بشكل فوري، ولم يتأثر كثيرا وتعافى بعد أن كان قد دخل في مرحلة الهلوسة.

اضطرابات

في دراسة سابقة حول الآثار النفسية للحرب على الأطفال، صادرة عن منظمة يمن لإغاثة الأطفال، كشفت أن 58.2% من الأطفال اليمنيين ممن شملتهم الدراسة ينتابهم الخوف الشديد، فيما يعاني 37% من قلق دائم واضطراب نفسي. وأفادت الدراسة التي استهدفت عينة من الأطفال في محافظات أمانة العاصمة وعدن وتعز وأبين، بأن 36.4% من العائلات أفادوا بأن أطفالهم لا يشعرون بالأمان، و32.7% قالوا إنهم يعانون من مشاكل في النوم بسبب أصوات القصف.

أم مازن منير اضطرت للتغلب على مخاوفها ونسيان ما تعانيه بسبب الحرب، نتيجة لمشكلة ابنها الذي يبلغ من العمر أربع سنوات.

تروي لـ”اليمن نت” أن طفلها مازن كان يتمتع بشخصية قوية وجريء، لكنه أصبح فجأة منعزلا ويكاد لا يفارقها حتى أثناء نومه.

وسبب ذلك وفق أم مازن يعود إلى تعرض منزل أحد جيرانهم بحي زيد الموشكي بتعز لقصف عنيف لعدة مرات، وكان يصحى على تلك الأصوات من نومه هلعا، ويرى الجرحى محملين في السيارات التي تمر من أمام منزلهم.

وتابعت منذ ذلك اليوم بدأ ابني يتبول لا إراديا ويصرخ وهو نائم، ويسألني كثيرا هل سنموت، ويرفض حتى مجرد التفكير بالالتحاق بالمدرسة كما كان يرغب سابقا، وأغلب وقته يقضيه أمام شاشة التلفزيون أو باللعب بالتلفون.

وتشعر بالألم أم مازن فهي لا تعلم كيف تتصرف مع ابنها، وليس بمقدورها النزوح إلى قريتهم ليتسحن وضع ابنها نفسيا، نتيجة لأن عمل زوجها وسط مدينة تعز.

آثار مختلفة

خلال سنوات الحرب الماضية، غطت وسائل الإعلام المحلية العديد من حالات الانتحار التي لجأ لها بعض الآباء أو حتى الأطفال، نتيجة الأوضاع المعيشية الصعبة التي أصبحوا يعيشونها.

المعالجة النفسية لدى مستشفى الأمل للطب النفسي جميلة غالب، تحذر من خطورة استمرار الحرب، التي ستظل آثارها لفترة طويلة حتى بعد انتهائها.

وقالت لـ”اليمن نت” إن الحرب أثرت على عدد كبير من اليمنيين، فزادت في اختلال السلوك لشريحة كبيرة منهم، سواء أطفال أو كبار رجالا ونساء.

وبيَّنت أن عدد كبير منهم انحرف وأصبح جزء بعضهم مدمن على عدة سلوكيات، إضافة إلى اندفاعهم لفعل أي شيء ودون تفكير.

وأضافت في تدوينة بصفحتها بموقع الفيسبوك “انتشرت الجريمة والسلوك الإجرامي بشكل مخيف، وظهرت العديد من حالات الأمراض النفسية والعقلية”.

الجدير ذكره أن اليمن تمتلك فقط مستشفى الأمل للطب النفسي وهو حكومي يدار بالشراكة مع القطاع الخاص، إضافة إلى 3 مصحات نفسية في كلا من الحديدة وعدن وتعز.