“الحديدة”.. كفرصة متعمدة لتشويه الجيش في تعز!

محمد اللطيفي
المجال: أخبار, مقالات التاريخ: سبتمبر 18, 2018

 للمرة الثانية، يتم تسويق “وهم التحرير السريع” لمدينة الحديدة، وفي كل مرّة يتم توظيف هذا التحرير الوهمي لصالح تشويه الجيش في تعز، لإثبات أن الخلل يكمن في “محور تعز العسكري”، وليس في القرار السياسي والعسكري للشرعية المرتبط بالتحالف.

  قبل شهور، وتحديدا في يونيو الماضي، رافقت الحملة العسكرية الاولى لتحرير مدينة الحديدة، حملة اعلامية مكثفة ضد الجيش الوطني بتعز، وهدفت الحملة تصوير أن هذا الجيش لا يستطيع فك الحصار العسكري المضروب من قبل مليشيا الحوثي على المدينة، وأن عدم الاستطاعة ليست بسبب عدم وجود دعم عسكري، ولا بسبب عدم قرار سياسي من الشرعية وعسكري من التحالف، بل نتيجة عدم رغبة هذا الجيش استكمال تحرير بقية الاماكن والمواقع التي لا تزال بيد مليشيا الحوثي، في مقابل حملة موازية أكدت أن الالوية العسكرية الموكل إليها تحرير الحديدة، استطاعت خلال أيام تحرير الحديدة.

 انتهت الحملة الاعلامية على محور تعز العسكري، مع وقائع عسكرية ميدانية، أكدت  أن الحملة العسكرية التي تحركت بقرار اماراتي، تجاوزت مطار الحديدة بصعوبة، ثم توفقت بقرار اماراتي أيضا، ثم تم حرف مسارها للتوجه نحو مطاردة مليشيا الحوثي في مناطق ريفية على طول الساحل الغربي، ودللت تلك الوقائع على أن عدم استكمال تحرير تعز، له علاقة مباشرة بقرار التحالف، ودعمه العسكري، وليس بالالوية العسكرية في الحديدة أو تعز، فهذه الالوية فشلت في تحرير مدينة الحديدة، ليس لعدم قدرتها الذاتية، فبيدها دعم عسكري غير محدود، بل لأن قرارها العسكري ليس بيدها، ولا حتى بيد الشرعية، بل بيد الامارات.

 الآن. وبعد أن انطلقت الحملة العسكرية الثانية لتحرير مدينة الحديدة، بعد وصول ألوية العمالقة إلى مشارف المدينة، مع سيطرة تحكمية بخط (16) الرابط بين الحديدة وصنعاء،  عادت الحملة الاعلامية ذاتها، بنفس الأدوات ونفس الشخوص ونفس الاسطوانة، للنيل من جنود تعز، وتشويها لسمعة المرابطين ضد مليشيا الحوثي على أطراف المدينة، وكالعادة كانت هذه الحملة الاعلامية مرافقة لاعلان الامارات حملة عسكرية ثانية لتحرير مدينة الحديدة.

الحملات الاعلامية على الجيش بتعز، وتزامنها مع اعلان الامارات حملات عسكرية ضد مليشيا الحوثي بالحديدة، تثير الكثير من الشكوك، حول أهدافها، و تشير في الوقت ذاته إلى أن الجيش بتعز مستهدف بشكل علني وممنهج، لتثبيت عدة أمور كذبتها وقائع ميدانية كثيرة، فالحديدة لم تتحرر في الحملة العسكرية الأولى، رغم أنها امتلكت ضوء عسكري أخضر من التحالف، ودعم عسكري بري وجوي لا محدود، ومع ذلك فان الجيش في تعز استطاع تحرير الكثير من المناطق بامكانيات عسكرية محدودة.

 اللافت أن الذين بذلوا جهدا كبيرا؛ وهم هنا اعلاميين وناشطين من تعز، في الانخراط في المحلات الاعلامية ضد الجيش بتعز، خاضوا في الوقت حملات لصالح مليشيا متمردة على الجيش، وتم تفضيلها عليه، رغم أنها تضم عناصر من القاعدة، وتم تصنيف رئيسها؛ أبوالعباس، في قوائم الارهاب، وحاليا يتم تسويق الكثير من الخلافات، بالحق والباطل، الدائرة مع محافظ تعز، لصالح القول بأن كل قيادات الجيش فاسدة.

  الأمر المثير للاستغراب، أن مجموعة من هواة العبث، يريدون تمرير أجندات مشبوهة، بأساليب تم تكرارها في أكثر من مرة، وأثبتت الوقائع أنها كانت مجرد نكايات سياسية على حساب اليمن، واستفادت منها أطراف غير يمنية، والآن يراد تمرير الكثير من الأكاذيب المكررة، التي يراد منا تصديقها قهرا، لمجرد أنهم يرردونها كالببغاء.

 علينا أن ندرك أن ألوية الجيش بتعز، تشكلت بعد كثير من التضحيات التي قدمها أبناء المحافظة، وهي ليست مزادا للبيع والشراء، الجيش مؤسسة سيادية، يجب أن نقف معه، وهناك فارق واضح بين نقد أخطائه وتدمير سمعته، وفارق بيّن بين تعديل اختلالاته وبين تدمير بنيته العسكرية، وعندما يفرض علينا الاختيار بين أخطاء الجيش وجرائم المليشيات المتمردة عليه، سنختار الجيش بأخطائه، وإذا ما قدر لنا، في هذه اللحظة الحرجة، التي تعيش فيها تعز صراعا مع مليشيا الحوثي، الوقوف مع شخصيات رسمية واحزاب أو الوقوف مع الجيش، سنقف مع الجيش، لأنه وحده من سيحمينا من غدر مليشيا الحوثي، التي لو عادت، سيفر كل مسؤول وحزبي، بحثا عن بقعة نجاة، كما فعلوا أكثر من مرة.