الحاذق يخرج من” السياسة” خاسر يا صالح

مأرب الورد
المجال: مقالات التاريخ: أغسطس 19, 2017

يتعامل صالح مع الحوثي مثلما كان يتعامل مع المشترك، ويتجاهل عمدا أو جهلا أن الأول مليشيات مسلحة لا تقبل التبعية أو الشراكة وقد أثبتت له ذلك بالتجربة، بينما الثاني تحالف سياسي ولد في كنف نظامه المهيمن على كل شيء ولم يكن أمامه إلا القبول بالقليل من حصاد الديمقراطية الشكلية على أمل الوصول للتغيير المنشود.

ومع أن تحالف صالح مع الحوثي قصير ولم يتجاوز عمر الحرب حتى الآن، إلا أنه أقسى عليه من كل تحالفاته السابقة التي كان الرابح الأول والدائم فيها نظرا لما ألحقه به من أذى وخسران طال معظم نفوذه.

وكل يوم يمضي في تحالفهما يكسب الحوثي نفوذا جديدا من إرث صالح المتبقي وهكذا رويدا رويدا من معسكراته وقواته إلى نفوذه القبلي مرورا بحزبه وليس انتهاء بحضوره بمفاصل الدولة وجهازها الإداري، حتى يأتي يوم الحساب الموعود وهو الانتقام منه على الماضي غير المنسي.

هو تحالف الضرورة للطرفين أساسه الثأر والانتقام من الخصوم والرغبة في السلطة ولاحقا مواجهة الخصم الذي يهددهما وهو الشرعية والتحالف الداعم لها، أي أنه ليس تحالفا سياسيا ولا استراتيجيا ولن يستمر وهو يتعرض لهزات لأكثر من سبب وفي كل مناسبة.

وخلال عامين ثبت لصالح وحزبه ما لم يكن في أسوأ حساباتهما وهو أن الحوثي لا يقبل الشراكة ولا التعامل بمنطق الند للند وإنما علاقة التابع والمتبوع وكل شيء له وعلى الآخرين أن يشاركوه فقط في التضحيات والتنازلات وتحمل الاخطاء تحت ابتزاز الحفاظ على التحالف لمواجهة ” العدو الأكبر والخارجي”.

بعبارة أخرى الحوثي ليس نسخة من المشترك ولن يكون، لأنه ببساطة ليس حزبا يؤمن بالشراكة والتعددية والربح والخسارة للجميع وتداول السلطة وإدارة الخلاف عبر الحوار لا العنف، هو فقط يؤمن بأنه صاحب الحق في الحكم والثروة ومن يعارضه يخضعه بالقوة.

وكلما راهن صالح على الزمن لتحسين سلوك الحليف” العدو” انطلاقا من قناعته أن اكتسابه لخبرة في إدارة الدولة ستساعده في خلق علاقات أفضل معه، خاب أمله وابتلع الطُعم وبرر لنفسه الاستمرار بهذه العلاقة غير السوية بحاجته لها لمواجهة خصومه الآخرين.

إنه الرهان على الوهم ليس إلا، واللعب على عامل الوقت وليس بصالحه وهو يرى نفوذه الذي بناه لسنوات يتهاوى أمامه لصالح” عدو الأمس” بما يحوله إلى طرف أضعف منه وأقل تأثيرا ونفوذا بالمعادلة كما أن تأجيل الثأر ليس مضمونا للنهاية مثلما ليس مأمونا من حليف لا يلتزم بعهد ولا يحترم ميثاق ولا يتجمل لشريك.

ربما باتت آمال صالح معلقة على الخارج وهو تحديدا هنا الإمارات التي يرتبط بعلاقات جيدة معها ويقيم نجله الكبير أحمد لديها وفيها أضخم استثماراته والتي كشفت تسريبات سفيرها بواشنطن يوسف العتيبة أن التواصل بين الطرفين بدأ بعد أيام قليلة على انطلاق عاصفة الحزم في 26 مارس 2015.

وتواترت تسريبات بأن صفقة بين الإمارات وصالح أُبرمت أو اُتفق حول خطوطها العامة وتقضي بإزاحة هادي وتعيين نائبه المقال خالد بحاح مكانه على أن يتولى نجله أحمد منصب وزير الدفاع مقابل التزامات تبدأ بقيامه بعمل سريع ضد الحوثيين وقد يكون بالتنسيق معها.

طال الوقت أكثر مما مضى ولم يقم صالح بما عليه وقد تكون الأسباب ضعف قوته وعجزه عن القيام بمهمة كهذه أو رهانه على اللحظة الأخيرة أو لمقايضة الخارج لتحسين شروطه ومنها رفع العقوبات عنه ونجليه لكن ما هو مؤكد ويعرفه الأمريكان أن الرجل أصبح ضعيفا وليس بمقدوره الخروج على الحوثي.

هي حصيلة من الرهانات والأوهام وسوء التقدير والتوفيق تجعل صالح هذه المرة الحليف الخاسر لا الرابح كما اعتاد ومن سيتعين عليه دفع ثمن اخطاء وخطايا وكوارث جلبها للبلاد طوال عقود من الزمن وأفلت فيها من العدالة.