الجيش الوطني في أبين بين آمال الشعب وعمالة قيادة الدولة

زيد اللحجي

مضت عشرة أيام على اندلاع المعارك بين الجيش الوطني وقوات المجلس الانتقالي الانفصالي التابع للامارات على مشارف مدينة ⁧زنجبار⁩ عاصمة محافظة ⁧أبين⁩، والتي نشبت بعد الدعوة التي أطلقها عيدروس الزبيدي لمناصريه لخوض معركة الانفصال نزولا عند الرغبة الإماراتية، وتنفيذا للقرار الإماراتي القاضي بضرورة بانفصال الجنوب.

ومع انطلاق المعركة تطلع المواطنون الجنوبيون لإنهاء المعركة لصالح الجيش، ورفع البلاء المخيم عليهم من قبل الانتقالي الإماراتي، الذي لم يزدهم إلا فقرا ومرضا ومعاناة.

ولكن هل سيحقق هادي ونائبه ورئيس حكومته آمال مواطني أبناء الجنوب أم سيخذلونهم كما خذلوا أبنا الشمال من دخول صنعاء والحديدة وتعز؟
المشكلة ليست في خوض المعارك لتحرير عدن، فالجيش الوطني، مع قلة تسليحه، قادر على تحقيق ذلك في ساعات، لكن المشكلة في القرار العسكري المصادر من قبل السعودية والإمارات لصالح الانتقالي، وهو ما جعل الجيش الوطني يراوح في منطقة آل سالم لم يتعداها، كما راوح قديما في نهم لم يتعداها لخمس سنوات عجاف، سلمت بعدها للحوثيين.

كما أن الجيش اليمني لازال يذكر ما فعلت الطائرات الإماراتية بأفراده في نقطة العالم عندما حاول الزحف لتحرير عدن قبل شهور، وأعلنت الإمارات أنها لن تسمح له السيطرة على عدن، في صمت من قيادة الشرعية والسعودية والعالم، في خطوة استفزازية للشعب اليمني كله وليس لقوات الجيش اليمني، وكأنها تتحدث عن دبي أو أبوظبي أو الشارقة، وليس عن عدن اليمنية، والمأساة أن ذلك التهديد والجريمة المرتكبة آنذاك والصمت المطبق محليا وعالميا حفزها للاستمرار في ارتكاب جرائم في حق الجيش وحق الشعب اليمني.

فمعركة عدن إذن ليست مع الانتقالي، وإنما مع السعودية والإمارات، ولا يمكن للجيش الوطني أن يحقق آمال الشعب في تحرير عدن مادامت قيادة الشرعية مرتهنة للسعودية والامارات، ومتخلية عن السيادة اليمنية.

الجميع يعلم أن قرار الحرب والسلم في اليمن لم يعد بيد اليمنيين، وإنما بيد السعودية والإمارات، فهما وحدهما اللذان بيدهما قرار إعلان الحرب وإيقافها، أما هادي ونائبه فلم يعد لهما من الأمر إلا الاسم بعد أن باعوا اليمن واليمنيين، وغلبوا المصالح الشخصية على مصلحة الوطن العليا.

وعلى الرغم من تأكد الشرعية والجيش الوطني أن هذه المعركة محسومة سلفا لصالح الإمارات والسعودية، وأن الطيران الإماراتي السعودي لن يسمح بتقدم الجيش قيد أنملة باتجاه عدن، إلا أن المعارك الصورية لازالت دائرة هناك لتحصد أرواح الكثيرين من أفراد الجيش، لحاجة في نفس السعودية، وبعمالة مفضوحة من قبل قيادات الدولة، لأن الذي يريد خوض معركة حقيقية ضد جماعة أو طرف ما يجب أن يهيئ نفسه أولا لتلك المعركة، سياسيا وعسكريا، ثم يقوم بنفسه بإدارة المعركة، وهذا ما لم تقم به قيادة الشرعية.

فالرئيس لا يزال مغيبا عن المشهد بكل تفاصيله، والحكومة جندي مجند لصالح (آل جابر) يضرب بها الأحرار ويعاقب بها كل رافض للسياسة السعودية الإماراتية، ولا يعني لها اليمن شيئا، وقيادة وزارة الدفاع منقسمة بين منفذ للسياسة السعودية ومنفذ للسياسة الإماراتية.

ويبقى الجيش وحده يدفع ثمن عمالة قيادات الدولة، من أعلى منصب في الدولة: الرئيس ورئيس الحكومة والوزراء، ورؤساء الأحزاب، إلى أصغر منصب في وزارة الدفاع، وكلهم لا يبالون أن يبقى جيش وطني لليمن أو يندثر، فالمصالح الشخصية الناتجة عن العمالة للسعودية والإمارات هي من يجب المحافظة عليها.
وهنا يحق للشعب اليمني أن يكيل اللعنات ليل نهار لهكذا قيادة عميلة، بائعة الأوطان، تقتات على دماء وأشلاء وطن بأكمله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى