The Yemen Logo

التوحد لمواجهة الحوثي أم لتصفية الجيش!

التوحد لمواجهة الحوثي أم لتصفية الجيش!

اليمن نت - خاص - 12:18 23/08/2022

مع أن المعطيات المحلية والإقليمية والدولية المصاحبة لإنشاء مجلس القيادة الرئاسي للجمهورية اليمنية (أبريل 2022)، تؤكد أن تأسيسه لا علاقة له بمواجهة الحوثيين عسكريا، وهو ما نص عليه إعلان نقل السلطة من الرئيس هادي للمجلس، إلا أن الدعاية الإعلامية المؤيدة للمجلس الرئاسي، ظلت منذ بداية ظهوره؛ ولا تزال، تسوق لفرضية غير واقعية، وهي أن المجلس تأسس بهدف التوحد لمواجهة مليشيا الحوثي، واستعادة الدولة اليمنية.

ولم تمض فترة قصيرة على اعلان نقل السلطة، حتى بدأت الأوهام الإعلامية المرافقة لتأسيس المجلس الرئاسي تتضح، فالمجلس بدأ بتنفيذ المهمة التي خلق من أجلها، والمحددة في اعلان نقل السلطة؛ التفاوض مع الحوثيين "بصفتهم أنصار الله". حيث وافق المجلس الرئاسي على منح الحوثي مزايا لم يستطع الحصول عليها طوال سلطة الرئيس هادي، حيث اعترف المجلس بحق المليشيا في اصدار جوازات سفر من صنعاء، وهو حق سيادي للدولة، كما أنه وافق على تشغيل الرحلات الجوية من مطار صنعاء، وتدفق المشتقات النفطية إلى ميناء الحديدة، دون أي مقابل حقيقي، بل فشل المجلس الرئاسي في إدارة ملف المفاوضات حول الطرق؛ خصوصا طرق تعز.

إلا أن المجلس الرئاسي نجح في أداء مهمة أخرى غير معلنة؛ وهي موجهة وحدات الجيش والأمن التابعة للحكومة، والموالية فعليا لسلطة الدولة، والمؤمنة حقيقة بفكرة الجمهورية. فبعد شهور من حكاية مواجهة مليشيا الحوثي، نفذ المجلس الانتقالي عملية عسكرية واسعة ضد قوات الجيش والأمن في محافظة شبوة، بدعم من التحالف السعودي الإماراتي، وحظيت العملية بموافقة رئيس المجلس الرئاسي، الذي وصفها بـ"انفاذ إرادة الدولة"، معيّنا قيادي في الانتقالي رئيسا لمحور عتق العسكري.

لقد تحركت فجأة وحدات عسكرية بأحدث المعدات العسكرية ولا تدين بالولاء لليمن الموحد، وبدعم من دولتين، وغطاء من مجلس يمثل السلطة اليمنية، في مواجهة قوات تدين بالولاء لليمن الجمهورية، وفي هذه اللحظة نسي الذين يكررون أسطوانة مواجهة المليشيا الحوثية السلالية الإرهابية، ولم يطلبوا من قوات الانتقالي التوحد لمواجهة الحوثيين.

حاليا، وبعد أن أدت المرحلة الأولى من مواجهة مليشيا الحوثي إلى طرد القوات الحكومية من شبوة، يتم التخطيط للمرحلة الثانية من عملية مواجهة الحوثيين، حيث أعلن المجلس الانتقالي اطلاق عملية عسكرية في أبين، أسماها "سهام الشرق"، ومع أنه لا وجود للحوثيين هناك، ولا يحق للانتقالي اطلاق عملية عسكرية، إلا أن الهدف واضح طرد ما تبقى من ألوية تدين بالولاء للجمهورية.

لقد تبين بوضوح، أن المهمة الرئيسية للمجلس الرئاسي، هي تحقيق مهمة غير معلنة لصالح دولتي التحالف؛ السعودية والإمارات، وهذه المهمة تتمثل في إزاحة أو تصفية كل ما له علاقة بهوية الجمهورية اليمنية، ضمن مخطط تقسيم اليمن إلى مناطق عسكرية تدين بالولاء مباشرة للتحالف السعودي الإماراتي.

ما يجرى حاليا، هو استكمال لعملية الانقلاب السعودي على السلطة الشرعية في اليمن، وما تريده الرياض هو بناء سلطات متعددة هلامية الولاء لليمن، ولا تريد أي سلطات عسكرية أو سياسية تقدم الولاء للجمهورية اليمنية، وحاليا تفضل أن يكون عيدروس الزبيدي هو الحاكم الفعلي للمجلس الرئاسي، وتدعم هيمنة المجلس الانتقالي عسكريا على المناطق الجنوبية.

ما يمكن تأكيده، أن مواجهة الحوثيين عسكريا، هو قرار ليس من صلاحيات مجلس القيادة، فهذا القرار أضحى حصريا بيد السعودية، وقد تم تجميده باتفاق مع واشنطن، ضمن خطة بايدن لإيقاف الحرب باليمن، وهي الخطة التي بدأت بتأسيس المجلس الرئاسي، ومنح الحوثيين مزايا فتح الخطوط الجوية وتدفق مشتقات النفط.

لقد كان المجلس واضحا منذ تأسيسه أن مهمته إدارة عملية التفاوض مع الحوثيين، وليس مواجهتهم. إلا أن المهمة الحقيقية للمجلس هي التفرغ لترتيب الصف الداخلي للمجلس بما يتوافق والرؤية السعودية الإماراتية، الرؤية التي تقضي بتسليم اليمن إلى سلطات مليشاوية مجمعة تحت مظلة مجلس رئاسي.. ليبقى السؤال هل سينجح المجلس في إدارة البلاد بهذه التوليفة العجيبة، المؤشرات العالمية تقول: لا يوجد مجلس رئاسي ناجح في أي بلد في العالم.

انشر الخبر :

اخر الأخبار

شدد المسؤول الصحي أنه "يجب دائمًا حماية الرعاية الصحية بموجب القانون الإنساني الدولي".

أشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي "يمسح البشر والحجر والشجر امام سمع العالم وبصره دون ان يحرك ساكنا لوقف محرقة غزة".

لم تتزحزح الولايات المتحدة عن موقفها المؤيد للحرب واستمرارها، مع رفض إدانة جرائم الحرب المرتَكبة ضد المدنيين

وصف أبو عبيدة عجز الحكام العرب عن "تحريك سيارات الإغاثة والمساعدات الإنسانية إلى جزء من أرضكم العربية الإسلامية الخالصة رغماً عن هذا العدو المهزوم المأزوم"، بأنه أمر "لا نستطيع فهمه ولا تفسيره".

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram