The Yemen Logo

التوجه خارج نطاق السعودية.. بدائل حقيقية أو رسائل سياسية؟

التوجه خارج نطاق السعودية.. بدائل حقيقية أو رسائل سياسية؟

اليمن نت - 01:09 25/12/2019

محمد اللطيفي

من مسقط إلى الكويت وأخيرا أنقرة، تحاول اليمن كسر قيود التحالف السعودي الإماراتي المفروضة على كيانها المعبر عنها؛ الشرعية، وهي القيود التي ضربت على الرئيس هادي منذ أول طلعة جوية في نهاية مارس 2015، مع بدء عاصفة الحزم التي أطلقتها السعودية بمعية الامارات ودول عربية، تحت غطاء استعادة مؤسسات السلطة المختطفة من قبل مليشيا الحوثي، وكانت الحقيقة المؤلمة لليمنيين أن هذه العاصفة وما تلاها، لم تكون سوى وسائل لإخضاع اليمن كلها للإرادة السعودية، القائمة على فكرة شبه مقدسة مبنية على أن قوة المملكة من ضعف اليمن.

لقد رهنت الشرعية كل مقومات قوتها، وكشفت في الوقت ذاته عن نقاط ضعفها للرياض، وقدمت صكا على بياض للملك وابنه للعبث في القرارات السيادية اليمنية مقابل تخليص اليمن من مليشيا الحوثي وتدخلات إيران، ولقد كانت النتيجة أن إيران لم تكن سوى جسر لتحقيق طموحات قديمة للسيطرة الكلية على ثروات البحر ومنابع النفط، وبعد خمس سنوات تم تقويض الشرعية في المناطق التي حررت من الحوثي، لدرجة لا يمكن للحكومة المعترف بها دوليا، البقاء بحرية في العاصمة المؤقتة عدن، حتى بعد أن رعت المملكة اتفاقا باسم عاصمتها الرياض.

لقد وصلت الشرعية إلى نتيجة حاسمة بأن المملكة ليست جادة في تعهداتها بإنقاذ اليمن من انقلاب الحوثي، ولا من غدر الانتقالي، ووجد بعض من الوزراء أنفسهم أمام مهمة مكاشفة الجميع بخطورة الاستمرار في الجري وراء ماراثونات السعودية الوهمية، وهو ما بدا من تحركات وزيري الداخلية والنقل، احمد الميسري وصالح الجبواني، ضد اتفاق الرياض، حيث وجها بوضوح اتهامات للسعودية بعدم الجدية في دعم الشرعية، وعرقلة حتى تنشيط فعالية الرحلات الجوية لنقل المرضى والمسافرين، فضلا عن فكرة إعادة الحكومة إلى عدن.

كانت  الخطيئة الكبرى التي ارتكبتها الشرعية هي رمي كل الأوراق في سلة السعودية، بدل توزيعها بعناية على أكثر من بلد، ما أظهر اليمن للعالم كملحق تابع للرياض، لا كبلد مستقل السيادة، ولقد آن الأوان للبحث عن بدائل مختلفة، وفيما يبدو فإن فكرة البدائل أضحت حاضرة في النقاش اليمني الرسمي، لكن الحكومة تبدو عاجزة عن إخراج أوراقها من سلة السعودية، وفي هذا الإطار يمكن فهم التحركات الأخيرة التي يقوم بها كلا من الميسري والجبواني في أكثر من بلد، حيث زار الوزيران عاصمة سلطنة عمان مسقط، والتقيا بعدة سفراء لدول أوربية وحاولا تقديم رؤية رسمية مغايرة للرؤية المستلبة من قبل السعودية والامارات.

الأسبوع الماضي زار الجبواني الكويت وبحث مع مسؤولين هناك، إمكانية تطوير مينائي سيئون وعتق، وانشاء ميناء قنا في شبوة، وخرج الوزير بوعود لدراسة العرض اليمني، وارسال طائرات الكويتية للخطوط الجوية اليمنية، وتلا ذلك زيارة قام بها الجبواني إلى تركيا عرض فيها الجبواني الوضع الحالي المتدهور للنقل والمواصلات في اليمن، والحاجة إلى تطوير البنى التحتية للمطارات وتفعيل الطيران الجوي.

كان من الواضح ان الزيارات للكويت وتركيا لم تثمر بشكل واضح دعما مباشرا، لكنها حتى الآن كسرت الحاجز السعودي المفروض على الشرعية تجاوزه، خصوصا إذا ما أخذنا بالاعتبار أن السعودية في حالة عداء مع أنقرة، لدرجة فرضت فيها الرياض على الشرعية عدم تعيين سفير لتركيا، ومع ذلك فإن أنقرة لم تتخذ رد فعل تجاه تخفيض اليمن لتمثيلها الدبلوماسي معها، متفهمة الوضع الخاص الذي تعيشه اليمن.

في هذا السياق يمكن القول إن الرئيس هادي أعطى ضوءا أخضر لبعض وزرائه بالتحرك المنفرد لطرق أبواب دول أخرى، وهو تحرك بطيء وحذر، ومع أن هذا التحرك قد لا يفضي إلى خلق بدائل حقيقية عن التحالف مع المملكة، لكنه بالضرورة يوجه رسائل سياسية بأن اليمن يمكنها الخروج من جلباب المملكة، عاجلا أم آجلا.

انشر الخبر :

اخر الأخبار

ويتزامن القصف مع عمليات عسكرية محتدمة تشنّها المليشيا الحوثية عل المحافظة

بشكل متكرر، يطلق الحوثيون صواريخ باليستية ومقذوفات وطائرات مسيرة على مناطق سعودية

كان الجيش أعلن، أمس الثلاثاء، تحرير مواقع عسكرية استراتيجية على أطراف مديرتي الجوبة وحريب

دعا وزير الداخلية اليمني اللواء إبراهيم حيدان لتكاتف الجميع للحفاظ على المكتسبات الوطنية وترك الخلافات جانباً، والتوحد في خندق واحد لمحاربة من سماهم أعداء الوطن والجمهورية.

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram