The Yemen Logo

التفريط بالفرص المتاحة في اليمن

التفريط بالفرص المتاحة في اليمن

اليمن نت - 11:01 09/12/2016

لا شيء يحول دون تحقيق انتصار عسكري حاسم على المخلوع صالح والحوثيين، كل الإمكانيات متاحة، لتحقيق هذا النصر الذي يمكن أن يكون سريعاً.

وما أراه هو أن هناك تفريط بالفرص المتاحة للتحالف وللسلطة الشرعية، والتي قد لا تكون متاحة إذا طرأ تغييرٌ في معادلة الصراع على الساحة اليمنية، وهذا قد يبدو ممكناً إذا استمر الوضع على حاله من التعقيد غير المبرر.

في سورية كانت الفصائل المسلحة تحقق تقدماً عسكرياً كبيراً على حساب قوات النظام، لكن هذا التقدم كان يجري احتواءه وتأخيره، وعدم استثماره بالشكل المطلوب، لأسباب تتعلق بالموقف الغربي وبالأجندات السياسية المتضاربة للدول المؤثرة في المشهد السوري، وبالأخص الدول العربية التي تمثل قوى أساسية في التحالف العربي.

قاتلت إيران في سورية بكل إمكانياتها ودفعت بكل أدواتها للقتال إلى جانب النظام إلى اللحظة التي دخلت فيها روسيا طرفاً مباشراً في الحرب، فأصبحت الطرف الأقوى تسليحاً على المستوى الميداني، والأقوى موقفاً سياسياً في المحافل الدولية وفي مجلس الأمن على وجه الخصوص، وها هي تدك حلب والتجمعات السكانية السورية على رؤوس المدنيين أملاً في تحقيق انتصار في هذا الميدان الشائك، ولا يعيقها عن تحقيق هذا الهدف سوى المقاومة الأسطورية التي يظهرها المقاتلون الاستثنائيون من داخل ركام الأحياء في حلب وفي غيرها.

فهل ننتظر حتى يحدث تطور سيء كهذا في اليمن؟ لا أحد منا يتمنى ذلك، لكن لا يمكن إغفال الجهود التي تبذل للوصول إلى مرحلة تختلط فيه الأوراق وتتعدد القوى اللاعبة على الساحة اليمنية كما حدث في سورية.

ودعوني هنا ألفت الانتباه إلى أن الحرب التي يخوضها الانقلابيون ليست عسكرية فقط بل متعددة الأبعاد وهناك إسناد قوى جداً تقدمه إيران وقوى خارجية أخرى للانقلابيين، يكافئ في تأثيره غياب هذه القوى عن الإسناد العسكري الميداني المباشر.

جزء كبير من الدعم المقدم للحوثيين تأسس على الجهد المبكر الذي بذلته إيران للاحتواء الجيوسياسي للبلاد منذ تسعينيات القرن المنصرم، عبر بناء أذرعة عسكرية لها واحتواء القوى السياسية والعمل المثابر لإنتاج مشاريع تفكيكية.

 فإيران قامت ببناء استراتيجيتها في التعامل مع اليمن، على تصورين أساسيين. التصور الأول: يتمثل في دعم مشروع التمدد الحوثي على كامل التراب اليمني، تمدداً هيأت له كافة السبل الدعائية، وأحيت تربته الخصبة، عبر تحريك دعاوى الاصطفاء السلالي الكامنة في قلب الحراك الصوفي في وادي حضرموت وغيره من المناطق. ومن خلال دعم منظومة الإعلام المقروء والمرئي، من صحف ومواقع إليكترونية وقنوات فضائية التي تضخ خطاباً مسانداً لهذه السياسة.

وتم استثمار هذه المنظومة الإعلامية في ترسيخ عقيدة سياسية أعادت بموجبها تأسيس الصراع في اليمن ليس بين ثوار يطمحون إلى تغيير واقع البلد، ونظام علي عبد الله صالح الدكتاتوري المتمسك بالسلطة، بل بين قوى الثورة، ونقيضها الإيديولوجي والسياسي، وهذا النقيض يشمل الكتلة الصلبة الموالية لإيران، المتمثلة في الجماعة الحوثية الشيعية المسلحة، والمخلوع علي عبد الله صالح وأدواته، والكتلة الرخوة التي تشمل أحزاب يسارية وقومية إلى جانب الحراك الجنوبي، فيما يمكن اعتباره استثماراً واضحاً من جانب إيران ومشروعها للأحقاد السياسية والجهوية والطائفية التي تراكمت طيلة العقود الماضية في اليمن.

التصور الثاني: يتمثل في افتراض حدوث انفصال، وتأسيساً على هذا التصور قامت إيران بالاستثمار في الحراك الجنوبي، وفي غرس قيم سياسية تكرس النزعة الجنوبية، وتتبنى موقفاً حاداً من الشمال، ولكن ليس الذي يهيمن عليه الحوثيون بل الشمال الذي يقطنه الإصلاحيون، وهذه النزعة العدائية التي تم غرسها في الحراك بدأت تؤثر على الامتداد السياسي لقوى الثورة في الجنوب نفسها، من خلال العداء المبالغ فيه للمنتمين إلى حزب الإصلاح على وجه التحديد، والذين يجري إقصاءهم من الوظائف ومن المؤسسة العسكرية، وتم استهداف المقاومة التي قاتلت في عدن لأنها تتشكل منهم.

ووفقاً لهذا التصور أيضاً رعت إيران تفاهمات سرية أنجزت في الضاحية الجنوبية لبيروت، قبل مارس/ آذار 2015، وكانت تقضي بأن يسهل الحراك الإيراني في الجنوب، مهمة الحوثيين في السيطرة على المحافظات الجنوبية، يليه انسحاب للميلشيا وتمكين الحراك من إدارة شئون المحافظات الجنوبية، قبل أن تنشأ أن مقاومة صلبة للتواجد الميلشياوي الانقلابي في المحافظات الجنوبية وقبل أن يتدخل التحالف العربي عسكرياً.

ولهذا لم يكن غريباً أن ينشأ هذا الحلف الواسع بين مكونات عقائدية صلبة وأخرى سياسية هشة، يتبنى عقيدة معادية لثورة الحادي عشر من فبراير وللتغيير إجمالاً ويُنصِّبْ قوى الثورة وفي مقدمتها الإصلاح إلى جانب رأس حاشد ممثلاً في بيت الأحمر، والفريق علي محسن صالح، أعداء يتوجب محاربتهم وإزالتهم، لب ويتعاطى مع تعز كجغرافيا منبوذة ويبرر العدوان الذي يقع عليها بأشكال عدة من الخطاب والمواقف.

تستمر الصحافة المساندة للانقلابيين وللخط الإيراني، في الصدور من عدن، وتستهدف في خطابها جبهة مناهضة الانقلاب بدءً من الرئيس هادي وحكومته مروراً بالجيش الوطني والمقاومة الشعبية، وتختفي في تناولاتها اليومية أي مظهر من مظاهر الانتقاد للانقلابيين.

وفي جبهة الشرعية هناك سياسيون يعملون بوضوح لصالح الأجندة الانفصالية، ويستثمرون الإمكانيات التي تقدمها الدولة الاتحادية، للمضي في هذا الخط، في تحركاتهم وأنشطتهم.

 وهم بهذا المسعى، إلى جانب الجهد الإعلامي المنسق الذي تقوم به القوى والمنظومة الإعلامية الموالية لإيران في استهداف وتفكيك جبهة الشرعية وإضعاف موقفها، وتعزيز الموقف السياسي والعسكري للانقلابيين.

ومن المؤسف حقاً أن دول التحالف متورطة في بناء نفوذ خاص في اليمن مستثمراً حالة التفكك في جبهة الشرعية، بل أن بعض أطراف التحالف متورطة في دعم مشروع تفكيك جبهة الشرعية تحقيقاً لأهداف جانبية سيئة مدفوعة بمواقف إيديولوجية متطرفة خصوصاً تجاه حركة الإسلام السياسي، وإلا ما هو التفسير الذي يدفع مجموعة من عناصر المقاومة لتنظيم تجمع في قلب مدينة تعز يطالب الإمارات بإنصافهم من الإصلاح، لو لم يكونوا مدفوعين أصلاً للقيام بهذه الحركة بإغراءات مادية معينة.

لذا أعتقد أن واحدا من الأسباب الرئيسية لتأخير الحسم العسكري في اليمن هو هذا الموقف الأيديولوجي للتحالف من شركائه في المعركة إلى جانب الضغوط الأمريكية والغربية.

وإذا لم تتسارع الخطى نحو الحسم العسكري والبدء في جبهات مهمة كجبهة تعز، فإن هناك خطر محدق بالتحالف العربي، قبل اليمن، ويوشك أن يقع ويؤثر بشكل عميق على مهمة التحالف ويحول هذا البلد إلى مستنقع حقيقي لا يمكن الخروج منه بدون خسائر ونتائج كارثية لا سمح الله.

 

انشر الخبر :

اخر الأخبار

أعلن الانتقالي توافقه مع الحكومة على عودتها إلى " عدن"مؤكداً حرصه على تنفيذ " كافة بنود اتفاق الرياض" ٢١ يونيوبالنظر إلى واقع الحال في جنوب اليمنفإن الانتقالي يصنع كل ما يحول دون عودة الحكومةويعمل جاهداً على تفويت أي فرصة لتنفيذ الاتفاقمطلع مايو الماضي شهد عودة " الزبيدي" إلى عدنليدشن الانتقالي من حينها سلسلة من الإجراءات […]

اعتبر الأمير السعودي سطام بن خالد آل سعود، اعتراف الولايات المتحدة، بشرعية مليشيا الحوثي دليل على ازدواجية السياسية الأمريكية، مشيرا إلى تناقض موقفها من حركة طالبان بعد عقدين من الحروب.

دعت سارة تشارلز مساعدة مدير الوكالة الأميركية للتنمية الدولية الحوثيين والسلطات في الجنوب إلى «التوقف عن عرقلة حركة المساعدات الإنسانية»، التي قالت إنها قد تؤدي «إلى المجاعة في اليمن».

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، اليوم (الجمعة)، اعتراض الدفاعات الجوية السعودية وتدميرها طائرة دون طيار (مفخخة) أطلقتها الميليشيا الحوثية الإرهابية تجاه خميس مشيط.

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram