التصنيف الأمريكي يفضح التواطؤ الأممي مع الحوثيين

اليمن نت- ياسين التميمي

كل الدلائل تشير إلى أن مهمة الأمم المتحدة في اليمن في شقيها السياسي والإنساني تواجه فشلاً ذريعاً وتنطوي على أهداف في غاية الخطورة أهمها وأكثرها خطورة أنها تغطي على تكريس سطلة أمر واقع لجماعة دينية طائفية تتبنى خصومة تاريخية مع اليمنيين، وتتبنى ادعاءات لا علاقة لها بالعصر وروحه.

استغل مارتن غريفيث المبعوث الأممي إلى اليمن تقديم الإحاطة إلى مجلس الأمن في أول جلسة يعقدها المجلس في مستهل العام الجديد، لإبداء قلقه من القرار الأمريكي تصنيف ميلشيا الحوثي منظمة إرهابية أجنبية.

وعلى منواله سار بقية المسؤولين الأمميين خلال هذه الجلسة، والذريعة دائماً هي المجاعة التي ستكون الأخطر والأكبر على نحو ما صرح مارك لوكوك مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية.

لوكوك يعتقد أنّ الإجراءات المقترحة من قبل وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو لن تساعد في تفادي المجاعة وأن الذي قد يساعد في تفادي المجاعة فقط هو تراجع الولايات المتحدة عن التصنيف، لأن معظم المواد الغذائية في اليمن، مستوردة عبر القنوات التجارية، ولا يمكن لوكالات الإغاثة – لا يمكنها ببساطة – أن تصير بديلة عن منظومة الاستيراد التجاري”.

والسؤال الذي ينبغي أن يطرح على لوكوك ومنظمته الأممية لماذا يتعين على المنظومة التجارية أن تستمر في التعامل مع الحوثيين؟ أليست هناك حكومة شرعية؟ ولماذا يسمح للحوثيين بالتحكم أصلاً بمقدرات اليمنيين ولماذا تصر الأمم المتحدة على حماية مشروعهم الانقلابي؟

من الواضح أن القرار الأمريكي يضع الأمم المتحدة ووكالاتها أمام تحدي الاستمرار في أداء الدور المخاتل نفسه، حيث ترفع عقيرتها أمام أي إجراء يستهدف الحد من نفوذ الحوثيين أو يحد من نشاطهم الإرهابي، لأنهم يريدون الاستمرار فيما يشبه البزنس الخاص الذي أنشأوه في اليمن من مقراتهم في صنعاء.

إن أخطر ما تقوم به الأمم المتحدة هي انها تمهد ا لطريق لفرض سلطة الحوثيين من خلال الإقرار بهذه السلطة وخطب ودها والخضوع لإراداتها من خلال طلب إشارات دخول اليمن وتقديم أوراق الاعتماد لقيادات غير شرعية استناداً إلى قرارات مجلس الأمن.

القرار الأمريكي سيحد إلى حد كبير من هذا السلوك لأن استمرار التعامل مع الحوثيين كسلطة سيعقد من مهمة الأمم المتحدة ولن يكون بوسعها أن تدمج معاملاتها مع منظمة إرهابية في النظام المحاسبي للأمم المتحدة فهذا سيكون محل مراقبة ومحاسبة من جانب النظام العدلي الأمريكي.

قد لا يبدو المرء سعيدا لكون هزيمة الحوثيين وإضعافهم يأتي عبر العقوبات الأمريكية، بينما كان يجب أن تُهزم الميلشيا عبر الحرب التي تشارك فيها دول إقليمية قوية، لكن أمريكا كما هذه الدول لم تكن ترغب أصلاً بهزيمة الحوثيين، لولا حدوث تطورات إقليمية استدعت إعادة النظر في أسلوب العاطي معها.

اليوم الجميع سيقف أمام معضلة التعامل مع منظمة إرهابية، وهذا هو مبعث الارتياح، فقد دفع اليمنيون ثمناً باهضاً جراء إرهاب الميلشيا الذي كان يمارس أصلاً باسم محاربة الإرهاب.

لهذا لا غرابة أن يظهر المبعوث الأممي مارتن غريفيث أمام التصنيف الأمريكي لميلشيا الحوثي تنظيماً إرهابياً مفتقداً للمنطق شاهراً تواطأه مع الميلشيا ومستغلاً هذا المنبر الدولي لإيجاد ذرائع من شأنها أن تحمي الميلشيا من تداعيات التصنيف الأمريكي الذي تأخر كثيراً، وهو ما يفسر لماذا أقر غريفيث بأن اليمن يعيش أياماً صعبة، وقاتمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى