التحالف يقوّض الشرعية بشهادة أممية

مأرب الورد
المجال: أخبار, مقالات التاريخ: يناير 16, 2019

خلص التقرير السنوي لفريق خبراء لجنة العقوبات الدولية على اليمن، إلى أن استعادة سلطة الشرعية في البلاد بعيدة عن التحقق رغم تقدمها على الأرض ضد الحوثيين، بسبب سياسة التحالف وعلى وجه الخصوص الإمارات التي تقوّض سلطتها بالمناطق المحررة لصالح مليشيات مسلحة مدعومة منها.

ربما لا يحمل هذا الاستنتاج جديداً بالنسبة لليمنيين الذين يعرفون هذه الحقيقة، لكنه يضعف مصداقية التحالف بشأن دعمه للشرعية لاسيما مع تكرار هذه الشهادة الأممية خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وهو ما يعزز الاعتقاد السائد في أوساط اليمنيين بأن التحالف جاء لأهداف أخرى غير تلك التي يرفعها ويتذرع بها لدعم السلطة المعترف بها دولياً.

وتكمن قيمة هذا التقرير كما سابقيه في أنه وثيقة دولية من فريق متخصص ولا يمكن التشكيك فيه لأن الحكومة الشرعية اعترفت بمحتويات التقرير السابق، ناهيك عن التحالف نفسه لم يستطع أن يفنّد ما جاء فيه بشكل موثق عدا عن نفي الإمارات علاقتها بالسجون والاختطاف ودعم المليشيات وهي حقائق واضحة لا يمكن لها إنكار مسؤوليتها عنها.

يقول التقرير المكون من 286 صفحة والذي قُدّم  إلى مجلس الأمن ولم يُنشر رسمياً بعد، إن النقص في مصالح الإمارات والسعودية وسياستهما في اليمن ساهما في استمرار تآكل سلطة الشرعية العام الماضي، إلى درجة دفعت الفريق الأممي للاعتقاد بأن هدف بسط سلطتها في البلاد بعيدة عن التحقق.

وحتى لو افترضنا أن التقرير غير دقيق، فهل يستطيع المنتقدون أن يجيبوا على هذا السؤال: لماذا يبقى الرئيس هادي كل هذه السنوات في الخارج طالما وعدن ومدن أخرى محررة وتخضع لسيطرة التحالف؟ الجواب الذي لا يمكنهم التهرب منه هو أن الإمارات تمنع عودته وفي المرات النادرة التي سمحت مقابل ثمن سياسي لم تتجاوز بضعة أيام.

إن مجرد بقاء الرئيس خارج بلده ومعه أغلب مسؤوليه يضعف سلطته وحجته أمام المجتمع الدولي ويعزز قوة الحوثي الذي يستطيع أن يتحجج عند مطالبته بتسليم المدن للشرعية بأنها ضعيفة ولا وجود حقيقي لها على الأرض، وإن كانت غير كذلك فليعود رئيسها لعاصمة بلاده المؤقتة إن كان صاحب سلطة حقيقية فعلاً، وهو أمر محرج للغاية ويتحمل التحالف مسؤولية وصول حال الشرعية لهذا المأزق.

والحقيقة أن تقييم أداء التحالف مقارنة لأهدافه المعلنة متواضع وسيء للغاية ولا أريد أقول شيء آخر، ويمكن إلقاء نظرة على هدف آخر مثل موقفه من الوحدة، حيث نرى تناقضاً في (العلن) بين دعمه لها بالأقوال والعمل على عكس ذلك بالأفعال، وهي أصدق اختبار للأقوال والنوايا والأهداف والشعارات.

يقول تقرير فريق الخبراء إن الرياض وأبو ظبي تشجعان بسياستهما الانفصال، ويخصّ الأخيرة بالنصيب الأكبر من خلال الإشارة إلى دعمها تشكيلات مسلحة مثل “المجلس الانتقالي” وما يسمّى بـ”الحزام الأمني” والنخبتين الحضرمية والشبوانية وجميعها تعمل خارج سلطة الشرعية وتقوّض سلطتها ونفوذها في المناطق المحررة.

ويضيف أن معنويات القوات التابعة للشرعية تتراجع في ظل عدم تلقيها الرواتب، في حين تتلقى المجموعات المدعومة إماراتيا رواتبها دون تأخير، فضلاً عن أن هناك عوائق كبيرة أمام عمل أجهزة الاستخبارات الحكومية جراء تهميشها من قبل أجهزة مكافحة الإرهاب المدعومة إماراتيا.

وخلاصة القول التي كررناها في أكثر من مقال ومناسبة كما فعل غيرنا، أنه ما لم تأخذ الشرعية الجرأة وتطلب من التحالف مراجعة شاملة للعلاقة وإعادة بنائها وفقاً للتكافؤ والندية والمصالح المشتركة، سيستمر الوضع على حاله، ويذهب اليمن للتفكك وتتلاشى هذه السلطة تدريجياً، بينما يزداد الحوثيون قوة وسلطة بمناطق سيطرتهم.