التحالف يضرب الجيش الوطني مجدداً

اليمن نت -ياسين التميمي
المجال: مقالات التاريخ: مارس 15, 2019

لا يوجد أبشع من هذا الإصرار من جانب السعودية والإمارات على إيقاع الأذى في الجيش الوطني الذي يقاتل معتقداً أن هاتين الدولتين تخوضان حربهما في اليمن إسناداً له وتحقيقاً لآمال وتطلعات الغالبية العظمى من اليمنيين إلى استعادة دولتهم بالمواصفات التي لا تتحملها أحقاد الثورة المضادة ومخاوفها من رسوخ الديمقراطية في بلدان المنطقة.

أحصى هذا الجيش ثلاثين شهيداً من عناصره وعدد آخر من المصابين نتيجة ثلاث ضربات جوية وجهها طيران التحالف على مواقعهم في جبال الربعة بمديرية برط أمس الخميس 14 مارس/ آذار، كانت الأنباء قد تحدثت عن أن نجاح الجيش في السيطرة على هذه الجبال مكَّنه من التحكم الاستراتيجي بهذه المنطقة الهامة وامتداداتها في محافظة صعدة.

وفي الوقت الذي تشهد فيه الجبهات جموداً في النشاط العسكري نتيجة الفيتو الذي يرفعه التحالف في وجه مساعي الجيش إلى مواصلة عملياته العسكرية التي جعلته أقرب من أي وقت مضى من العاصمة صنعاء، وعلى وشك تحرير معظم المناطق المهمة في البلاد.

إن الرسالة الخطيرة التي وجهتها الضربات الجوية ضد الجيش الوطني قد تتمثل في رغبة الرياض وأبوظبي في إبقاء الاعتقاد الراسخ ذاته لدى الغرب بأن جوهر المعركة في اليمن هي مواجهة الإرهاب الذي يتطابق مع المواصفات الغربية، لا الإرهاب الذي اختطف الدولة وقتل عشرات الآلاف وتسبب في تشريد الملايين وأدخل البلاد في دورة عنف طويلة وقاتلة ومدمرة.

هذا الاحتمال يمكن أن يكون وارداً إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن السعودية على وجه الخصوص تواجه ضغوطاً هائلة في واشنطن بل وتصعيداً يهدد معركتها في اليمن ويدفعها إلى تقديم تنازلات خطيرة لصالح المشروع الإيراني الذي لطالما أعلنت السعودية أن تواجهه في اليمن والمنطقة.

إن أسهل خطوة ممكن أن تتخذها أبوظبي والرياض هي التضحية بحلفائهما في الشرعية إن كان لهما بالفعل حلفاء، وليس بأي طرف آخر. وهو توجه محكوم بأحلام الارتباط باهض الكلفة بالأجندة الغربية التي حملت محمد بن زايد ومحمد بن سلمان إلى إظهار كل هذا الحماس في محاربة التدين والتوجه الإسلامي في السياسات العامة، على نحو يقوض عقود من السياسات التي شهدت تشدداً في أسلمة المجتمع خصوصاً في السعودية ومن دار في فلكها.

هناك أوجه عديدة لاستهداف الجيش الوطني، لا تقتصر فقط على الضربات الجوية المباشرة أو القصف بالصواريخ وإنما أيضاً في الاستنزاف المعنوي لهذا الجيش وحرمانه من السلاح والمرتبات ومحاصرته بالاتهامات الباطلة.

يصعب التفكير بإزاء أحدث الاستهدافات التي تطال الجيش الوطني باحتمال الضربات الخاطئة، خصوصاً وأنها ثلاث ضربات وليست ضربة واحدة، وهو ما لا يتعرض له الحوثيون أنفسهم في الجبهات.

ومع ذلك يبقى هامش بسيط لسماع المبررات التي قد يسوقها التحالف لشرح دوافع هذه الضربات وأهدافها وعما إذا كانت قد وقعت نتيجة إحداثيات خاطئة.

ليس مقبولاً أن يجري تمرير الاتهامات المعتادة للجيش الوطني بأنه هو من يوفر الاحداث لإلحاق الأذى بعناصره أو أن ضباطه لا يكترثون بحياتهم وحياة جنودهم، كما سبق وأن سمعنا عن ذلك في أكثر من مناسبة، في سياق حملة ممنهجة لتشويه الجيش الوطني وتحميله أوزار الخذلان الذي تعاني منه جبهات القتال الرئيسية أمام ميلشيا الحوثي الانقلابية.