التحالف يتقاسم الكعكة جنوبي اليمن بعد أن قطع أوصال الحكومة الشرعية

اليمن نت-تقرير خاص

جددت أحداث سقطرى الأخيرة الجدل حول خارطة تقاسم النفوذ بين الإمارات والمملكة العربية السعودية على موانئ وثروات محافظات اليمن الجنوبية بعد أن مزق جسد الشرعية اليمنية.

مخططات تقاسم النفوذ بين الرياض وأبو ظبي جاءت بعد أن سيطرت أدوات الإمارات على مدينة “حديبو” عاصمة أرخبيل سقطرى الجمعة الماضية بقوة السلاح بضوء أخضر من القوات السعودية المتواجدة بالقرب من المؤسسات الرسمية التي عبثت بها تلك الميليشيات.

ويرى مراقبون أن ما حدث في سقطرى لا يمكن فصله عن سياق تقسيم النفوذ والمصالح؛ بين الرياض وابوظبي، حيث هناك اتفاق سري مكتوب يقضي باستحواذ الرياض على الداخل اليمني بما يتوافق مع طبيعة اقتصادها النفطي، وتحصل ابو ظبي على الموانئ والجزر بما يتوافق مع اقتصادها المعتمد على البحر.

وبحسب مراقبون وخبراء فإنه في الوقت الذي تواصل فيه الإمارات فرض أجندتها السياسية وتحدّيها السيادة لليمنية، وانتهاك القوانين اليمنية بشكل علني ومباشر، تحتمي السعودية بمظلة الدفاع عن الشرعية الأمر الذي يمنحها حرية الحركة من دون رقابة لتنفيذ أجنداتها الإقليمية وترسيخ وجودها.

وأصبحت الحكومة اليمنية الخاسر الأكبر أمام الفوضى التي تشهدها مناطق نفوذها جراء الطعنات التي لحقت بها من التحالف والجار الذي استعانت به من أجل استعادة الدولة التي انقلب عليها الحوثيون شمالي البلاد.

واستطاعت الميليشيات المسلحة والنخب والأحزمة التي شكلتها الإمارات أن تتحول إلى قوة موازية لإسقاط المدن الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية جنوبي بينما كانت الرياض تقوم بدور المتفرج تارة والوسيط تارة أخرى.

واسقطت الميليشيات التابعة للإمارات المدن اليمنية الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية، بدون ان تلتفت لاتفاق الرياض الذي رعته المملكة العربية السعودية التي تكتفي بإصدار بيان يطالب بعودة الأوضاع إلى طبيعتها لكنها لم تعد، وتنديدها ليس سوى إبرة تخدير للشرعية التي أصبحت مرتهنة لها وتراقب كل تحركاتها.

وكان المجلس الانتقالي الجنوبي، قد أعلن في يوم الـ 25 من  نيسان/ أبريل الماضي حالة الطوارئ في مدينة عدن، والمحافظات اليمنية الجنوبية كافة، وتولّيه إدارتها ذاتيًا عوضًا عن السلطة التابعة لحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي المعترف بها دوليًا.

وجاء الإعلان بعد أن أفشل المجلس خطوات تنفيذ اتفاق الرياض الذي ترعاه المملكة العربية السعودية، التي تظهر بمواقف غير مسؤولة كلما اقتحمت ميليشيات الإمارات مدينة جديدة أو انقلبت على اتفاق.

والجمعة الماضية كان الدور قد جاء على أرخبيل سقطرى التي ظلت أكثر من شهرين تقاوم عبث الميليشيات منفردة، حيث تمكنت تلك الميليشيات من السيطرة على مقر السلطة المحلية بضوء أخضر من القوات السعودية.

واعتبر رئيس منظمة سام للحقوق والحريات “توفيق الحميدي”، أن ما يحدث في سقطرى لا يمكن فصله عن سياق تقسيم النفوذ والمصالح؛ بين الرياض وابوظبي، حيث هناك اتفاق سري مكتوب يقضي باستحواذ الرياض على الداخل اليمني بما يتوافق مع طبيعة اقتصادها النفطي، وتحصل ابو ظبي على الموانئ والجزر بما يتوافق مع اقتصادها المعتمد على البحر.

وأكد أن انسحاب أبوظبي من مأرب ونهم وغيرها من مناطق الداخل ضمن هذا الاتفاق، تبقي المهرة منطق صراع وتجاذب حتى الآن، حتى قصف الجيش الذي سكتت عنه الرياض لان أبوظبي تعتبر ان الجيش اجتاز الحدود المرسوم له في خط تقسيم النفوذ بين الطرفين، هذه حقائق وليست تخمينات حسب تعبيره.

وسارعت الرياض بعد مرروا يومين على سقوط سقطرى إلى نشر بيان يتحدث عن استجابة الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي لدعوة وقف اطلاق النار في محافظة أبين وعودة الأوضاع إلى طبيعتها في الأرخبيل

بيان التحالف الجديد آثار سخرية واسعة في أوساط اليمنيين مؤكدين أن بيانات المملكة العربية السعودية بعد كل تمرد مسلح للميليشيات الإماراتية على الدولة أصبح شبيه بمواعيد عرقوب.

وبحسب النشطاء لا يختلف بيان التحالف الجديد الذي أكد على عودة الأوضاع إلى طبيعتها في أرخبيل سقطرى عن البيانات السابقة، مؤكدين أنه لم يمضي طويلا على البيان الذي صدر من التحالف ذاته في أواخر شهر أبريل الماضي والذي أعلن فيه رفضه الكامل للإدارة الذاتية والانقلاب على اتفاق الرياض من قبل ميليشيات الإمارات بالإضافة إلى تأكيده على ضرورة عودة الأوضاع في عدن إلى ما كانت عليه قبل الإعلان الانقلابي لكن ذلك لم يحصل.

ويعتبر الباحث والمحلل العسكري علي الذهب إن التحالف لعب دورا كبيرا ومخادعا، فيما السلطات الشرعية أهدرت الكثير من الفرص التي كانت بمقدورها أن تواجه بها المجلس الانتقالي، وتثبت وجودها خلال ما قبل سيطرة المجلس المدعوم إماراتيا على سقطرى”.

وحول خيارات السلطات الشرعية بشأن التعامل مع تمرد الانتقالي في سقطرى أفاد الباحث اليمني:” سقطرى انتهى أمرها، وخيارات السلطة الشرعية فيها ضعيفة، فكل المعسكرات سلمت إلى الانتقالي، فيما يبدو التحالف لديه أجندات خاصة، سيحقق مصالحه من خلال من يفرض نفسه على الأرض أو من يجد فيه أنه الأكفأ لتمثيل هذه المصالح في سقطرى والمحافظات الجنوبية”.

وقال الذهب”، إن اعلان التحالف نشر مراقبين في أبين، تقييد لقوات الجيش، وإطلاق أيدي الانتقالي للسيطرة على ما تبقى من مناطق الجنوب.

من جانبه قال دكتور إدارة الأزمات والصراعات في جامعة الحديدة “نبيل الشرجبي”، إن بيان التحالف مسيء للشرعية، مشيرا إلى أنه يأسف لما حصل بين الاطراف لما حصل في عدد من المحافظات، بمعني ليس الانتقالي مسؤول عما حصل.

وأضاف: والإساءة الأكبر للشرعية عندما وصف البيان ما حدث من انقلاب بالأحداث العادية، والأخطر وفقا “للشرجبي” أن البيان يتماشى مع استراتيجية الامارات التي اتبعتها لخلق اوضاع جديدة تتجاوز اي تفاهمات سابقة لتنفيذ الاتفاق بصيغته السابقة.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى