التحالف و سياسة “الإلهاء” في اليمن!

محمد اللطيفي

يتعمد التحالف السعودي الإماراتي تحريف مسار المعركة في اليمن، باتجاه تصفية حساباته مع أعدائه الإقليميين؛ قطر وتركيا، عبر تكثيف الحملات الإعلامية الممنهجة، التي تصور المعارك العبثية التي تقودها أبوظبي بدعم من الرياض في عدن وسقطرى وحضرموت وأبين وأجزاء من تعز، أو تلك التي تديرها الرياض في المهرة، على أنها لمواجهة التدخلات التركية أو النفوذ القطري، أو في أقل الروايات كذبا، إفشال مخططات أنقرة والدوحة في اليمن.

الحملات الإعلامية لا تنحصر في قنوات ومواقع أبوظبي وبعض صحف الرياض، بل تشارك بها مواقع وقنوات وشخصيات سياسية واعلامية يمنية، وتنصب كلها على تسويق رواية إماراتية مفادها؛ أن قطر بدعم تركيا أو تركيا بدعم قطر، تعملان في المناطق التابعة أو المحسوبة على الشرعية، على تقويض الشرعية، عبر دعم ما تسميه الإمارات بالإخوان المسلمين، وبمبرر هذه الرواية المتخيلة، تم طرد الحكومة الشرعية من سقطرى وتسليمها لمليشيا المجلس الانتقالي، حتى لا تسقط؛ مستقبلا، بيد تركيا.

هذه الاسطوانة، التي أسقطت بها محافظة أرخبيل سقطرى، وقبلها عدن بيد المجلس الانتقالي المدعوم من قبل التحالف، يجري الآن ترديدها في ريف الحجرية بتعز، فقيادات من داخل اللواء (35) أعلنت بشكل صريح رفضها لقرار رئيس الجمهورية القاضي بتعيين اللواء عبدالرحمن الشمساني قائدا جديدا للواء، وبررت احدى تلك القيادات موقفها بأنها لا ترغب بقائد من خارج اللواء، مضيفة بأن هناك مؤامرة على اللواء (35) مدعومة من تركيا، وبقدر ما يدل رفض القرار الرئاسي على كونه تمردا عسكريا، إلا أن ترديد نغمة تركيا في الحجرية، بدت شاذة ومضحكة.

نحن أمام مهزلة لم تحدث مثلها في اليمن، فالامارات بصمت أو تواطؤ سعودي، تعبثان في الخارطة الجغرافية لجنوب وغرب اليمن، ويتم إسقاط مؤسسات الحكومة السيادية، وتسليمها لمليشيات متمردة، بدعم عسكري إماراتي ولوجستي سعودي، ثم يتم إلصاق تهمة إضعاف الشرعية وتقويض وجودها، ضد خصم مفترض (تركيا)، وآخر وجوده لا يتجاوز الدعم الاعلامي (قطر)، مع أن الأخيرة يمكن تمرير حكاية تدخلها في اليمن، فيما يتعلق بمليشيا الحوثي.

لقد تجاوزت الادعاءات السعودية الإماراتية؛ أو بالأصح كذبها الصريح، مسألة “رمت بدائها وانسلت”، إلى أن الرياض وأبوظبي تمارسان في جنوب وشرق وغرب اليمن جميع الانتهاكات ضد السيادة اليمنية، وصناعة خارطة جغرافية جديدة، أشبه بدويلات متناثرة، يراد من الحكومة المرتهنة للرياض، أن تشكل غطاء شرعيا لها أمام العالم.

المشكلة أن وزراء في الحكومة وصلوا إلى مستوى من التبعية، إلى حد التكرار بشكل مبتذل للرواية الاماراتية عن التدخل التركي المزعوم؛ أو القطري المبالغ فيه، وإذا كان الحديث الإماراتي عن ذلك التدخل، يبقى مفهوما في سياق تبرير انتهاكات التحالف الجسيمة في اليمن، أو في إطار العداء القائم مع أنقرة والدوحة، فما الذي يبرر قيام وزراء بإعادة تلك الروايات، واستعداء دول؛ كتركيا، لها خصومات مع الإمارات والسعودية، وليس لها أي خصومة مع اليمن.

ما يمكن فهمه، أن أبوظبي ومعها الرياض، تمارس في اليمن سياسة “الإلهاء”، وهي سياسة تقوم على فكرة تغطية انتهاكاتها وجرائمها السياسية والعسكرية، واشغال الناس بقصص وهمية أو مبالغ فيها، وصناعة خلافات سياسية وانقسامات، تلهي الناس عن العدو الحقيقي الذي يتهدد اليمنيين في سقطرى وعدن وتعز.

سياسية الإلهاء الذي يمارسها التحالف في اليمن، لا علاقة لها بتركيا أو بقطر، فالتحالف يدرك تماما أن القصص الاتهامية لا محل لها من الحقيقة، لكن التحالف يريد تمرير خطته القائمة على فرض سلطات أمر واقع، تدين بالتبعية المطلقة له، كالمجلس الإنتقالي في جنوب وشرق اليمن، وقوات طارق في غرب تعز وكتائب أبوالعباس في جنوب تعز، وتعمل اسطوانة الإخوان وتركيا وقطر، على توسيع الخلاف الأيدلوجي داخل الصف السياسي للشرعية، وبما أن سياسة الإلهاء نجحت في تأدية دورها في عدن وسقطرى، يجري الآن محاولة استخدامها في تعز، وستنجح فعلا، إذا لم يرتفع منسوب اليقظة والحذر، من مخطط تقسيم تعز وتفكيكها.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى