التحالف العربي وتنظيم القاعدة في اليمن.. تحالف غامض لأهداف مشتركة (ترجمة خاصة)

اليمن نت- ترجمة خاصة:
المجال: أخبار, تقارير التاريخ: فبراير 19, 2019

نشرت صحفية “لوريون لوجور” الناطقة بالفرنسية تقرير يعلق على تحقيق نشرته شبكة CNN الأمريكيَّة شهر فبراير/شباط الجاري يؤكد وصول أسلحة أمريكية إلى تنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب في اليمن -المصنف عالمياً في قوائم الإرهاب – عبر السعودية والإمارات.

وتذكر الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمه “اليمن نت” نقلاً عن التحقيق أن الإمارات والسعودية استخدمت الأسلحة الأمريكية لشراء ولاء الميليشيات والقبائل لتعزيز وجودها ونفوذها في اليمن. ومن بين الصور التي نشرتها شبكة CNN الأمريكيَّة عربات مصفحة MRAP مرسلة من بومونت بولاية تكساس، إلى أبو ظبي بالقرب من ميناء الحديدة تملكها ألوية العمالقة التي يقاتل فيها متشددون سلفيون.

وفي أعقاب تحقيق CNN، نفى المتحدث باسم التحالف، العقيد تركي المالكي، “بشدة هذه الاتهامات” وقال إن التحالف ملتزم بمواجهة الحوثيين وبعقود التسلح، إضافة إلى مواجهة التنظيمات الإرهابية مثل القاعدة.

لكن الصحيفة علقت أن وصول الأسلحة إلى تنظيم القاعدة يشير إلى تحالف “غامض” بين الطرفين، ناقلة تصريحات محللين غربيين عن الموضوع.

الهدف المشترك

وتقول الصحيفة إن وراء هذه العلاقات الغامضة يكمن هدف مشترك للقاعدة في شبه الجزيرة العربية والتحالف: محاربة المتمردين الحوثيين.

وتقول إليزابيث كيندال، وهي باحث في الدراسات العربية والإسلامية في جامعة أكسفورد للصحيفة “عندما دخل التحالف الذي تقوده السعودية الحرب في عام 2015، وجد نفسه يقاتل بجانب تنظيم القاعدة”.

وأضافت أن ذلك تم “بدون نية كبيرة أو تعاون نشط بين الطرفين كان ذلك بسبب مشاركتهم في محاربة عدو مشترك، وهم الحوثيون”.

ولفتت كيندال إلى سبب أخر متعلق بمخاوف من نفوذ إيران حيث “تسعى السعودية والإمارات لإحباط توسعها في المنطقة بأي ثمن”.

ساعدت الحرب ضد الحوثيين وضعف الحكومة اليمنية في زيادة نشاط تنظيم القاعدة على الأرض عن طريق بناء علاقات مع رجال القبائل. وتمكن التنظيم من جمع بين 6 إلى 7 آلاف مقاتل بين 2009 و2015.   ويعتبر تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية أخطر فرع في المنظمة الإرهابية ، حيث يزعم أنه قد تعرض لهجمات متعددة في المنطقة وخارجها على حد سواء. كما تبنى التنظيم المميت على تشارلي إبدو في عام 2015.

الحرب التي أطلقها التحالف دعماً الرئيس اليمني المستمرة منذ عام 2015 “خلق مساحة عملية مثالية” للمنظمة الإرهابية، حسب ما يقول مايكل هورتون، الباحث في مؤسسة جيمس تاون، في مقال بعنوان “محاربة الحرب الطويلة: تطور القاعدة في شبه الجزيرة العربية “في عدد يناير 2017 من CTC Sentinel.

وترى كيندال أن إطالة أمد الحرب وزيادة قوة القاعدة، جعل التحالف العربي يركز على النضال الفعال ضد التنظيم، حيث أنشأت الإمارات ميليشيات محلية في الجنوب، تعتمد في معظمها على استقطاب المقاتلين داخل تنظيم القاعدة ودمجهم في ميليشياتها الخاصة.

وتقول كيندال: النظر لهذا الأمر من الوهلة الأولى يشير إلى أن التحالف يتعاون مع القاعدة، لكن في الواقع التحالف يستعين من الباطن بالقاعدة لاستمالة المتعاونين المحتملين، وتقلب العلاقات بين مختلف الجهات الفاعلة على الأرض وتجانس أجندتها يثير تساؤلات حول مستقبل الصراع في اليمن.

 

مستقبل الصراع

في مواجهة الانتقادات، ذكرت الرياض وأبو ظبي مراراً وتكراراً هدفهما في مكافحة الإرهاب.

وسبق تحقيق CNN تحقيق لوكالة اسوشيتد برس عام 2018م، أكدت فيه الوكالة تجنيد أبوظبي لمئات المقاتلين التابعين لتنظيم القاعدة ودعم التنظيم بالمال من أجل الانسحاب من مناطق يمنية من بينها المكلا في 2016م.

وبعد وقت قصير من الكشف وكالة اسوشييتد برس، قال قائد إماراتي لصحيفة “الإندبندنت” البريطانية إن “تنظيم القاعدة يختبئ، حرمناهم من ملاجئهم ومصادر تمويلهم ومجموعتهم من التجنيد”.

واعترف القائد الإماراتي أنهم قاموا بتجنيد 30 ألف -في ذلك الوقت العدد الآن يصل إلى 60 ألفاً- وقال “المعركة ضد القاعدة ستبقى في مكانها وسنظل في اليمن حتى ينكسر تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية.”

تعلق الصحيفة إن كل هذه العناصر تثير الكثير من التساؤلات حول مستقبل الصراع اليمني، في حين أن العلاقات بين مختلف الجهات الفاعلة على الأرض تتقلب وتتجانس أجندتها. يسعى تنظيم القاعدة لتعزيز روابطه مع القبائل المحلية من خلال تقديم نفسها على أنها حصن ضد الحوثيين لتعزيز قاعدتها البرية. تريد الرياض من جانبها الخروج من الحرب التي ظلت عالقة فيها منذ ما يقرب من أربع سنوات، وتواجه الآن زيادة الضغط الدولي منذ مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

فيما تستمر الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية في دق جرس الإنذار لأن التكلفة البشرية للنزاع تصل إلى أكثر من 50 ألف حالة وفاة، وفقًا لأحدث التقديرات.

أبو ظبي لها تأثير على أرض الواقع في الجنوب، بحيث تقوم بإدارة وتمويل فصائل تسعى لانفصال جنوب اليمن، على الرغم من أن أهدافها لا تزال غير واضحة.

وأكدت كيندال أن السؤال الحقيقي الآن هو إلى أي ستظل هذه المليشيات التي تدعمها الإمارات مدينة بالولاء للتحالف العربي وماذا سيحدث لهؤلاء الرجال المدربين تدريبا جيدا والمدججين بالسلاح بعد الحرب، وتقول من الممكن أن ينضموا بعضهم فيما بعد إلى تنظيم القاعدة لتنفيذ هدف مشترك.