The Yemen Logo

البطالة تدفع خريجي الجامعات اليمنية للعمل بعيداً عن تخصصاتهم

البطالة تدفع خريجي الجامعات اليمنية للعمل بعيداً عن تخصصاتهم

وحدة التقارير - 19:47 04/09/2022

محمد الوجيه – اليمن نت

انعدمت ألوان الأمل في عيون حبيب بعدما سأم من فكرة البحث عن عمل بشهادته الجامعية، ليجد نفسه حاملاً شوالة قات في أحد الأسواق الشعبية في مدينة تعز.

تخرج حبيب محمد من كلية العلوم الإدارية قبل عشر سنوات، ومنذ ذلك الحين سعى جاهداً في البحث عن فرصة وظيفية في القطاعين الحكومي والخاص، لكنه لم يتوفق في ذلك.

يتحدث حبيب لموقع "اليمن نت" عن واقعه قائلاً "منذ سبع سنوات وأنا أعمل في سوق القات بعيداً عن المجال الذي تخصصت فيه لأربع سنوات، قدمت في الخدمة المدنية، ووزعت السيرة الذاتية في كثير من القطاعات الخاصة في عدة مدن دون فائدة".

ويضيف "الوضع سيئ ولا يمكنني الاعتماد على مسألة البحث عن وظيفة في مجال تخصصي؛ فلجأت في عام 2016 إلى العمل في سوق القات كي أسد حاجتي، وحاجة زوجتي وأبنائي، والآن ربما من المستحيل التفكير بوظيفة؛ فالواقع يثبت أشياء معاكسة لما يفكر به الشباب أو خريجو الجامعات".

ويشكو معظم خريجي الجامعات اليمنية من حالة الاحباط التي تصيبهم فور التخرج؛ نتيجة لانعدام الفرص الوظيفية في القطاع الحكومي وندرتها في القطاع الخاص، ليلجأ معظمهم إلى مهن بسيطة بعيدة عن التخصص، لتوفير احتياجاتهم الأساسية ونفقاتهم على العائلة.

 البطالة في اليمن

قد لا يكون غريباً أن يعمل خريج جامعي في مهن بسيطة في بلد تجاوزت فيه نسبة البطالة 32% من إجمالي القوة العاملة في اليمن، وبما يقارب 70% من إجمالي عدد السكان، حسب دراسة حديثة ممولة من منظمة اليونيسف.

وأوضحت الدراسة أن الحرب دفعت كثيراً من الشباب لمغادرة أعمالهم واللجوء إلى المواجهات العسكرية، لتخلق تحديات كبيرة أمامهم مع انقطاع الرواتب لنسبة كبيرة من الموظفين، وانهيار العملة المحلية.

وأضافت الدراسة، بأن غياب الاستقرار السياسي وتدهور الأوضاع الأمنية أدى إلى زيادة التحديات التي تواجه الشباب حيث أسهمت في عدم الحصول على التعليم المناسب والتأهيل الملائم لاحتياجات سوق العمل.

ويشير الدكتور محمد عبدالله، أستاذ علم الاقتصاد في جامعة صنعاء، بأن مشكلة البطالة ليست حديثة ظروف الحرب، بل نتيجة للتراكمات التي خلفتها الحكومات المتعاقبة منذ مطلع القرن الحالي.

ويضيف عبدالله في حديثه لـ"اليمن نت" بأن طبيعة السوق اليمني سوق صغير، وحجم الطلب فيه قليل، كما أن المنشآت الاقتصاديّة في غالبيتها منشآت متناهية الصغر، حيث أنها لا تستطيع استيعاب أعداد كبيرة من العاملين والموظفين، ونسبة التشغيل فيها منخفضة، إضافة إلى أن حجم الإنتاج والربح مقارنة بالمنشآت الكبيرة يكون  قليلًا، وبالتالي فإن نسبة المرتبات بطبيعة الحال ستكون منخفضة، وهذا بدوره سيؤدي إلى انخفاض القدرة الاستيعابية، وتراجع إقبال العاملين للعمل فيها؛ وهو ما انعكس على ارتفاع نسب البطالة في اليمن منذ عقود.

ويشير بأن القطاع الحكومي بات يعاني من ضربة وكساد كاسح نتيجة للحرب الدائرة في البلاد وتعطل معظم المؤسسات الحكومية مما انعكس سلباً على واقع طالبي الوظائف الحكومية، وبات الجذب الحكومي متركزاً على منح الوظائف العسكرية التي من شأنها تدمير المستقبل العلمي لشباب اليمن، على حد وصفه.

مشكلة أخرى ربما يواجهها المهنيون، بعدما أصبحت الحرف المهنية هي العائل الأساسي للآلاف من المواطنين؛ حيث شهدت الأعوام الأخيرة انخفاضاً في نسبة إقبال الشباب نحو التدريب المهني؛ نتيجة لتدمير وتوقف معظم تلك المعاهد بفعل الحرب الدائرة في البلاد منذ ثماني سنوات، على الرغم من أن سوق العمل اليمني بحاجة إلى أصحاب المهن والحرف للتخفيف من الظروف الصعبة التي تواجه الأسرة اليمنية.

واقع حديثي التخرج

بين مجريات الحياة اليومية ومتطلبات المستقبل يتيه خريجو الجامعات، فيسعون  جاهدين للبحث عن فرصة عمل مناسبة تساعدهم في الوصول إلى أحلامهم التي رسموها في ليالٍ طويلة بين كتب وملازم، وأنشطة ومتطلبات دراسية. فينصدم الخريج بواقع مغاير متشبع بالتخصصات التي أمضوا سنوات في تحصيلها، مما يضطرهم إلى البحث عن مهنة حرة تحتوي ألمهم، وتسد جزءاً من احتياجاتهم الأساسية، وربما ينتهي بهم المطاف متبعثرين في الجبهات العسكرية المنتشرة في معظم المحافظات اليمنية، لتصبح الوظيفة حلم كان.

"ليتني لم أدرس"؛ بهذه العبارة يعبر "عمر مختار" عن حزنه الشديد للواقع الذي صادف تخرجه من قسم الهندسة المعمارية. ظن عمر بأن دراسته ستكون المنقذ الوحيد لما تمر به أسرته من حالة عوز وفقر نتيجة لشحة الدخل الذي يجنيه والده بمهنته البسيطة.

في حديثه لـ"اليمن نت" يقول عمر "عانيت في دراستي، وكنت أضغط على والدي ليوفر لي مصاريف الجامعة على أمل أن أتخرج لتعويضهم لكنني تخرجت على واقع الحرب ولم أتمكن من الحصول على عمل، قدمت في كل مكان؛ لا شركة، ولا مكتب إلا وذهبت إليهم، فلجأت للعمل  كمباشر في أحد المطاعم".

ويضيف عمر، بحسرة كبيرة، "عندما أتمعن في نظرات والدي إلي أتمنى لو أنني لم أدرس. لقد سببت له الكثير من الضغط والإزعاج، وكان يحرم نفسه وشقيقاتي أبسط الأشياء ليوفر لي المصاريف".

ضغوطات أسرية

رغم الألم الذي يعيشه عمر إلا أنه وجد عملاً في أحد المطاعم ليساعد والده في مصاريف الأسرة؛ لكن ثمة من يعجز بعد التخرج عن القيام بأي مهنة حرة فيدمن الحسرة ويبيت الحزن رفيقه؛ تماماً كما هو الحال بالنسبة لـ"أمل قاسم" الخريجة من قسم الميكروبيولجي.

وتؤكد أمل بأن الشباب باستطاعتهم الخروج من الواقع واللجوء إلى مهنة تبعدهم عن الواقع، على عكس الفتيات اللواتي يعانين من ضغوطات نفسية وأسرية نتيجة عدم قدرتهن على العمل في مهن حرة لتظل حبيسة المنزل.

تخصصات غير مرغوبة في سوق العمل

مع تزايد نسبة الخريجين دون الحصول على فرصة وظيفية، يعاني السوق اليمني من ضعف في قدرته الاستيعابية لأعداد الخريجين من مؤسسات التعليم العالي، نتيجة لعدم مواءمتها للتخصصات التعليمية مع ما يتطلبه السوق المحلي والتركيز على المناهج المعرفية وغض الطرف عن المناهج التطبيقية والتدريبية.

و يرى مراقبون بأن مخرجات بعض الكليات غير مرغوبة في سوق العمل بشكل واسع، ولا توجد شواغر وفرص عمل لهذه التخصصات سواء في القطاع الحكومي أو الخاص، ويجب على وزارة التعليم العالي وقيادات الجامعات اليمنية الكبرى القيام بدور ريادي في دراسة سوق العمل الحالي على المستوى المحلي والإقليمي وإعادة هيكلة التخصصات وفق متطلبات تلك الأسواق، وتوقف الدراسة في التخصصات التي تعاني من تكدس واسع للخريجين.

يقول الخبير الاقتصادي عبدالسلام سلطان في حديثه لـ"اليمن نت" بأن التخصصات الجامعية التي يتخرج منها الطلبة في اليمن تعاني من مشكلة في جودة ونوعية مخرجات مؤسسات التعليم العالي لأسباب عدة، منها: عدم تطور آليات التعليم في التخصصات، وعدم تحديث المناهج العلمية، وعدم القدرة على جلب كفاءات أعلى لتدريب وتطوير تعلّم الطلبة، كما يتم تخريج المزيد من الطلبة في تخصصات تعاني كساداً فلا تجد مكاناً لها في سوق العمل.

وعلى صعيد متصل قال مجيب المشولي (خريج فيزياء تطبيقية) إن ندرة القبول لمخرجات بعض التخصصات يعود في الأساس لعدم وجود رؤية واضحة عند إنشاء هذه الأقسام، وعدم النظر إلى احتياجات سوق العمل الذي بات يعتمد على العلوم والتكنولوجيا فضلاً عن غياب التسويق المناسب لهذه الأقسام وعدم تعريف الشركات، والمكاتب الاستشارية حول العمل الذي يستطيع خريج هذه الأقسام القيام به.

وأشار إلى أن "المقررات ونظام التعليم في تلك الأقسام نظرية غير معتمدة على التقنيات الحديثة التي تسعى إلى إشباع سوق العمل، ويجب على الجهات المختصة إجراء دراسة عميقة لتغيير بعض التخصصات بتخصصات مناسبة" على حد قوله.

من جانبها ذكرت أمل ياسين (خريجة كلية التربية) أنه من الخطأ الاستمرار في تدريس التخصصات التي تعاني من فائض في سوق العمل، حيث أن سوق العمل ربما كان مفتقراً لهذه التخصصات قبل عشرين عاما أثناء إنشائها، لكن لابد من إجراء تحديثات للتخصصات وبحث مواءمتها مع متطلبات سوق العمل، وتدوير التخصصات كل عشر سنوات.

ومع بروز تلك العوائق أمام خريجي الجامعات اليمنية، لابد من تفكير الطلاب مليّاً قبل اختيار التخصصات المناسبة، وعدم الركون إلى أي تخصص يعاني من تكدس في سوق العمل، وإلا سيكون مآلهم، كما هو الواقع لمن سبقوهم.

إضافة لذلك، يؤكد مرشدون اجتماعيون على أهمية مساعدة أولياء الأمور لأبنائهم في اختيار التخصص المناسب وتحفيزهم نحو ما يطلبه سوق العمل المحلي والإقليمي والعالمي والذي يتواءم مع الرؤية المستقبلية لاقتصاد اليوم والمختلف عن اقتصاد الأمس، مع عدم الضغط على الأبناء لاختيار تخصص خارج رغبتهم.

انشر الخبر :

اخر الأخبار

قالت جمعية مناصرة للمودعين إن لبنانيا غير مسلح تمكن من سحب ما يقرب من 12 ألف دولار نقدا من حسابه المصرفي، على الرغم من. . .

حمل الاتحاد الأوروبي مليشيات الحوثي، ضمنياً، مسؤولية فشل تمديد الهدنة الأممية، داعياً إياهم إلى إظهار التزام حقيقي بالسلام في. . .

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، اليوم الاثنين، جمهورية ألمانيا إلى ممارسة المزيد من الضغوط على مليشيات الحوثي. . .

اتهم مصدر في الحكومة اليمنية مليشيات الحوثي بافتعال التعقيدات من أجل إفشال تمديد الهدنة اليمنية، التي انتهت مساء أمس الأحد. . .

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram